in , , , ,

أسباب تفاقم المديونية العالمية و البدائل المطروحة

أسباب تفاقم المديونية العالمية و البدائل المطروحة

أصبحت الديون الخارجية مشكلة كبيرة تواجهها العديد من دول العالم و تهدد برامجها التنموية و اقتصادياتها الوطنية.

تسهم هذه القروض من جهة في إيجاد مصادر التمويل اللازمة للقيام بأعباء التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، و لكنها تؤدي من جهة أخرى إلى رفع مستويات التضخم و إحداث عجز في ميزان المدفوعات عندما يحين وقت سدادها ، مما يؤدي إلى الوقوع مرة أخرى في متاهة البحث عن الواردات اللازمة للقيام بالمشروعات الإنتاجية و تسديد قيمة المستوردات ، و خاصة أن احتياطات الدول المدينة من النقد الأجنبي تستنزف لسداد تكلفة الدين الخارجي و هذا ما يترافق عادة بآثار سياسية و اقتصادية و اجتماعية وخيمة تتمثل عادة بتبعية الدول المدينة لشروط الدول الدائنة.

أهم أسباب تفاقم ظاهرة المديونية

1- انخفاض حجم و نسبة القروض المقدمة بشروط ميسرة .
2- ارتفاع أسعار الفائدة و جنوحها نحو التزايد بشكل مستمر.
3- فشل أنماط التنمية لدى الدول النامية و انتشار العادات الاستهلاكية.
4- تدهور قيمة صادرات الدول المدينة اتجاه الدول الصناعية الدائنة.
5- الفساد الإداري و نهب موارد و قروض الدول المدينة من قبل أصحاب النفوذ و تهريبها للخارج.

البدائل المطروحة لمواجهة أزمة المديونية

في عام 1982 أعلنت أكبر ثلاث دول مدينة في العالم و هي الأرجنتين و البرازيل و المكسيك عجزها التام عن تسديد التزاماتها مما خلق اضطرابات في الأسواق المالية الدولية ، وهذا ما شكل حافزا للأطراف المعنية الدائنة والمدينة لتقديم عدد من المقترحات التي تتضمن حلولا مختلفة للتخفيف أو لتسوية أزمة المديونية الخارجية للدول النامية.

ومن أهم البدائل المطروحة ما يلي :
1- خطة إعلان قرطاج لعام 1985 : والتي عرضت من خلالها الدول المدينة، ومعظمها من الدول النامية، عدة مقترحات لحل أزمة مديونيتها الخارجية، كإعادة جدولة الديون عبر تأجيل وتمديد فترة تسديد الأقساط وفوائدها المستحقة أو التي ستستحق السداد، وذلك بغية تمكين البلد المدين من الحصول على السيولة اللازمة للإيفاء بالتزاماته في خدمة هذه الديون وفوائدها، وإعطائه الفرصة لتحسين الاقتصاد الداخلي وإعادة هيكليته.

2- خطة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر لعام 1985 : وتنص على إمكانية منح قروض جديدة وتحويل بعض الديون الخارجية المستحقة إلى سندات وأسهم محلية ورؤوس أموال، تستثمرها البنوك التجارية الخاصة، لدى الدول الأكثر تضررا من أزمة المديونية، والتي توافق على إعادة هيكلة اقتصادها الوطني عبر التوظيف الأمثل للموارد وزيادة الإنتاج وتنشيط الإدخارات وتشجيع الاستثمار المنتج وإصلاح النظام الضريبـي وتحرير الأسواق . ولم تلق هذه الخطة استجابة من قبل المؤسسات المعنية لعدم توافر المصادر اللازمة لتلبية القروض الجديدة، أو تحويل القروض إلى أسهم و سندات.

3- خطة وزير المالية الياباني الأسبق كيتي ميزاوا لعام 1987 : وتتضمن فكرة تحويل الديون إلى سندات بضمان أصل الدين أو مكفولة الدفع من طرف ثالث ، وذات فائدة منخفضة أو معفاة من الفائدة ، وإعادة جدولة ما تبقى منها بفترات سماح مختلفة للسداد ، وفق برنامج إصلاح اقتصادي برعاية المؤسسات الدولية المالية ، يشمل خفض النفقات الحكومية والدعم وكبح الأجور وتحرير التجارة الخارجية.

4- خطة وزير الخزانة الأميركي الأسبق نيكولاس برادلي لعام 1987 : وتتمحور خصوصا حول إعادة شراء أقساط الديون من قبل المؤسسات الدولية المالية بأسعار السوق ، أو من قبل المقترضين أنفسهم بضمان هذه المؤسسات ومساعدتها، أو حتى تحويل بعض هذه الديون إلى استثمارات خاصة يلتزم بموجبها المستثمرون الأجانب بإعادة شرائها حسب الأسعار السائدة ، ثم تسدد الدولة المدينة قيمتها بالعملة المحلية لصالح هذه الاستثمارات ، وبالتالي لا تذهب أموال الدولة خارج إطار حدودها.

5- خطة الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران لعام 1992 : والتي تقترح إنشاء صندوق عالمي لضمان دفع الفوائد المستحقة على بعض القروض التجارية متوسطة الأجل وإجراء خصومات كبيرة على قيمة مستحقات هذه القروض، وإعادة جدولة ديون الدولة الأقل دخلاً مع إعفائها من بعض هذه الديون المستحقة الدفع أو إطالة أجل استحقاقها وتخفيض أسعار الفائدة عليها.