in

أسطورة برج بابل

الأبراج وناطحات السحاب معالم معمارية تحبس الأنفاس ترتفع شامخة لتعكس مدى تطور وتقدم البشرية بحيث تتسابق دول العالم حتى يومنا هذا لبناء الأطول منها والأفخر والأكثر غرابة وقد سطّر التاريخ الحديث قصصاً لن تمحى من الذاكرة لعدد من الأبراج حول العالم ولاسيما في العالم العربي كبرج خليفة بدبي أو أبراج التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن البشرية عرفت الأبراج الشاهقة منذ فجر التاريخ وتحديداً بعد الطوفان العظيم وهو ما شكل إشارة استفهام كبيرة فكيف للإنسان القديم أن يبني هكذا معالم متطورة بوسائل بدائية بسيطة والمعلم الذي يشكل لغزنا اليوم هو برج واحد على أرض العراق وهو برج بابل التاريخي.

موقع برج بابل

يقع في وسط مدينة بابل الأثرية في العراق التي يعود عمرها لأكثر من أربعة آلاف عام والتي كانت تحتضن حضارة تركت بصمتها في التاريخ إذ كان لدى البابليين القدرة على الحساب وبناء السدود والأبراج والأسوار وشق القنوات المائية كما أتقنوا التجارة والصناعات الفخارية وأكثر ما اشتهروا به هو إرساء النظم القانونية.

برج بابل هو من أبرز معالم مدينة بابل والذي اعتبر من عجائب الدنيا بفضل ضخامته وطوله وهندسته المثيرة للجدل والملفت للاهتمام أن معنى بابل باللغة الأكادية هو بوابة الإله.

لم تبق آثار تذكر من برج بابل إلا أنه وبحسب المؤرخين والرحالة فإن مساحة القاعدة تصل إلى حوالي واحد وتسعين متراً مربعاً ما يعني أنه برج ضخم للغاية إذ يرتفع فوق هذا البرج برج آخر ويرتفع على هذا البرج الأخير برج آخر وهكذا دواليك بحيث يقال أن عدد الأبراج المتراصة يتراوح مابين ستة إلى ثمانية أبراج كما يضم درجاً خارجياً يحيط بالبرج من الأسفل إلى الأعلى.

تعددت الروايات التي تتناول شكل البرج فهناك من يقول أنّ البرج دائري الشكل في حين يقول البعض الآخر أنه مربع ولكن ما يمكننا قوله في هذا السياق أن هناك عدداً من الصور التي يتم نسخها والتقاطها للبرج بحيث تصور القاعدة الأولى للبرج على أنها مربعة وليست دائرية.

أسطورة بناء برج بابل

بحسب الروايات المتداولة يرتبط برج بابل ارتباطاً وثيقاً بالملك النمرود الذي اعتبر أول من ادّعى الألوهية حيث تقول الأسطورة أنّ النمرود كان ملكاً جباراً أمر قومه بالسجود له وقد نصّب نفسه إلهاً وكان أول من وضع تاجاً ذهبياً على رأسه.

فرض النمرود سيطرته على بقعة واسعة من الأرض وبنى حضارة ضخمة بعد الطوفان العظيم إذ يعود نسب النمرود إلى بني النبي نوح عليه السلام لم يكتف النمرود بما وصل إليه من قوة وجبروت فقرر غزو السماء وتحدي الله وذلك بعد موقف واحد تمثل في وقوف النبي ابراهيم في وجهه داعياً إياه إلى الإيمان بالله الأمر الذي رفضه النمرود رفضاً قاطعاً فجنّد جنوده وقاموا ببناء البرج الشاهق ليغزو السماء وليثبت أنه إله ويعزز وجوده ومكانته على الأرض وبين شعبه.

إلا أن البرج قد سقط وتهاوى دون سبب محدد ويضع بعض العلماء والباحثين اهتماماً كبيراً بقصة دمار برج بابل كونها النقطة الفاصلة في تاريخ البشرية على حد تعبيرهم ومنها تعددت الألسن وتنوعت اللغات والسبب بحسب الروايات هو أنّ تكبر الإنسان وجبروته أثار غضب الله فبلبل الألسن بحيث لم يعودوا قادرين على فهم بعضهم البعض وفي نهاية المطاف دمّر البرج الشهير.

هذه النقطة لا يتفق الجميع عليها فبعض العلماء يؤكدون أن اللغات كانت موجودة منذ بداية الخلق بالمقابل يؤكد الباحثون قصة تدمير البرج بمعجزة وقدرة خفية.

كيف تمكّن النمرود من بناء هذا البرج؟

تقول الأسطورة أنّ النمرود كان ساحراً عظيماً موالٍ للشيطان حيث سخّر الجن لمساعدته في بناء هذا الصرح الضخم الذي يقال أنه قبل دماره كان المرء بحاجة إلى أشهر ليصل إلى قمته ويبقى الشيء الوحيد الأكيد هو أن برج بابل سيظل لغزاً محيراً في تاريخ البشرية.