in ,

أنواع التضخم

أنواع التضخم

عرفت الأنظمة الاقتصادية عدة أنواع من التضخم تشترك جميعها في انخفاض القوة الشرائية للنقود وتتباين الآثار الناجمة عنها، ومهما تباينت الآثار وتعددت فإن جوهر التضخم لا يختلف من نظام اقتصادي.

أولا : التضخم الحقيقي

يعتبر التضخم الحقيقي أحد أهم أنواع التضخم و ذلك لأنه يشرح الحالة العامة للتضخم والتي تواجهها الاقتصاديات في سياق تطورها، وعادة ما يكون في الدول المتقدمة أو التي تتمتع بجهاز إنتاجي مرن، أو الدول النامية التي تجاوزت مرحلة التخلف.

 ويمكن تعريف هذا التضخم بأنه : «زيادة في الطلب الكلي لا يرافقها زيادة في العرض الكلي نظراً لوصول الاقتصاد إلى مرحلة التشغيل الكامل الأمر الذي يسبب ارتفاعاً في المستوى العام للأسعار»

هذا يعني أن ارتفاع الأسعار في مرحلة التشغيل غير الكامل لا يعد تضخما لأن الدخول تتزايد مع تزايد أسعار السلع والخدمات وأن العرض ينمو لمواجهة الطلب، أما في التضخم الحقيقي فإن العرض يتوقف عن النمو.

ثانيا : التضخم المكبوت

هو أحد أنواع التضخم التي تظهر في ظروف معينة ومحددة لا علاقة للعرض والطلب فيها، وإنما لدور الدولة وتدخلها في الحياة الاقتصادية وعادة ما يظهر في الدول ذات التخطيط المركزي (الاشتراكية) أو الدول التي تسيطر على كافة عناصر الإنتاج وتوزيعها في الاقتصاد الوطني وهي أشبه في التخطيط المركزي وكذلك الدول النامية التي تضع في خططها إمكانية تصنيع البلاد خلال 10 ـ 15 سنة.

وانطلاقا من ذلك يمكن تعريف التضخم المكبوت بأنه:
«هو نتيجة سياسة تضعها الدولة تهدف من ورائها إلى تعطيل القوانين الاقتصادية الموضوعية باستخدام نظام التسعير الجبري والرقابة التموينية لفرض أسعار محددة فيظهر الاستقرار النقدي لكنه عندما تنخفض درجة الرقابة يظهر بصورة سريعة ومفاجئة معدلات مرتفعة 50% مثلاً أو أكثر فيؤدي بشكل مفاجئ لظهور الفقر المدقع والغنى الفاحش».

لقد ظهر هذا النوع من التضخم في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي فارتفعت الأسعار إلى 2400% خلال سنة أو أقل وهو دليل على وجود التضخم لكنه غير ظاهر مكبوت تمنعه الدولة من الظهور.

إن التضخم المكبوت يؤثر على القيمة الحقيقية للنقد فتظهر وحدة النقد بقيمة مرتفعة تشتري أكثر من قيمتها الحقيقية (المنخفضة) وقد يستمر الأمر طويلا.

ثالثا : التضخم الجامح

يعد التضخم الجامح أو كما يطلق عليه البعض (المفرط) أخطر أنواع التضخم في الاقتصاد الوطني، لأنه يؤدي لفقدان النقد لوظائفه ما عدا وسيلة للتبادل، أي لا يدخر الأفراد ما يحصلون عليه من نقود، بل يتوجهون بها إلى السوق للشراء فترتفع الأسعار بشكل مستمر.

يظهر هذا النوع من التضخم في الدول التي تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها وانخفاض حجم مواردها المالية الداخلية الأمر الذي يضطرها للإصدار النقدي لتمويل عجز الموازنة وعن طريق الإنفاق العام تصل النقود ثانية للمستهلكين الذين يسارعون للشراء بها فترتفع الأسعار كل يوم وأحياناً مرتين في اليوم، فيقوم التجار والصناعيون بإخفاء السلع وإظهار كميات قليلة منها يومياً.

ولكي تحافظ الدولة على الفقراء والموظفين وذوي الدخل المحدود تقوم بزيادة الأجور، فتزداد الأسعار ثانية وهكذا عبر سلسلة من الزيادات في الأجور والأسعار يتجاوز معدل التضخم المعدلات المألوفة له ويصل إلى 800% أحيانا كما حصل في دول البرازيل والأرجنتين عام 1980 ـ 1984.

يؤثر هذا النوع من التضخم على الفقراء وذوي الدخل المحدود بينما يؤدي لزيادة غنى الأغنياء وتزايد ثرواتهم يومياً، فيقسم المجتمع إلى فقراء وأغنياء مما يؤدي في النهاية لاضطرابات سياسية واجتماعية.

إن المعالجة الوحيدة لهذا النوع من التضخم بإيقاف الإصدار النقدي أو القيام بالإصلاح النقدي وزيادة حجم الضرائب على الأغنياء بهدف وقف التسارع في عمليات الشراء وهدوء الأسعار.

رابعا : التضخم المستورد

التضخم المستورد لا يحصل داخل الدولة وإنما يتم إدخاله من الدول الأجنبية عبر السلع والخدمات فهو:
«استيراد لسلع وخدمات مرتفعة الثمن تدخل في تصنيع السلع المحلية مما يؤثر على التكلفة المحلية فترتفع الأسعار بغض النظر عن العرض والطلب».

يحصل هذا التضخم في الدول النامية التي كانت تتمتع بأسعار متدنية، وقوة شرائية مرتفعة للنقد الوطني، وعندما تطلق برامجها التنموية تضطر لاستيراد المواد الأولية التي تدخل في الصناعة الوطنية وكذلك استيراد الآلات والمعدات وغيرها ونظراً لتكاليفها المرتفعة تبدأ التكلفة المحلية في الارتفاع دون وجود إشارة واضحة لزيادة الطلب أو تراجع العرض مما يؤدي لارتفاع الأسعار.

و تجدر الإشارة إلى أن  ظاهرة العولمة و انفتاح الأسواق العالمية على بعضها زادت من فكرة التضخم المستورد.