in ,

الآثار الاقتصادية للتضخم

الآثار الاقتصادية للتضخم

ينتج التضخم مجموعة من الآثار الاقتصادية في كافة فروع الاقتصاد الوطني وقد يؤدي إلى الخلل الهيكلي أو إلى زيادة ثروات البعض على حساب البعض الآخر، فهو قوى غير منظمة تهدد كيان شركة أو مجموعة شركات مقابل تحفيز شركات أخرى بالمقابل.

من أهم الآثار الاقتصادية للتضخم :

أولا : إعادة توزيع الثروة بين الأفراد

 يؤدي التضخم إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار، وهذا الارتفاع يشمل جميع السلع والخدمات وخاصة الأصول الثابتة كالأراضي والمباني والآلات والتجهيزات وأيضاً الذهب والمجوهرات والعملات الأجنبية وغيرها، فالثروة الوطنية تنتقل من فرد إلى آخر أو من فئة إلى أخرى بفضل العمل والإنتاج وموقع كل فرد في العملية الإنتاجية، يؤدي التضخم لإعادة توزيع الثروة عن طريق:

1- القروض حيث يربح المدين ويخسر الدائن لأن المدين الذي حصل على قرض يوظفه فيحقق له الأرباح وتزيد ثمن الأصول التي اشتراها بمعدل التضخم ويخسر الدائن نتيجة لانخفاض قيمة نقوده ، فالمصارف تتعرض لهذه الخسارة لكنها قد تقوم باقتطاع احتياطي لارتفاع الأسعار لكي تحمي نفسها وثروات الآخرين لديها.

2 ـ تزداد ثروات الملاكين وتنخفض ثروات الفقراء:
إن العائلات الغنية التي تمتلك المباني والأراضي والسيارات والمجوهرات والذهب تزداد ثرواتها ربما بمعدلات تفوق عدة مرات معدل التضخم، فإذا بلغ التضخم 25% لن ترتفع قيمة الأراضي والعقارات بمعدل 25% بل ربما تصل إلى 100% وأحياناً 200% وتصل أرباح التجار في تجارة السلع الغذائية والألبسة والأحذية وغيرها إلى 50% أو أحياناً 100%.
أما ثروات الفقراء وهي ملكيات صغيرة أو سكن عشوائي أو أجور فإنها لن تزداد بأكثر من معدل التضخم.

لذلك النتيجة هي زيادة ثروات الملاكين وتضاعفها إلى عدة مرات في حين لا تزداد ثروات الفقراء بأكثر من معدل التضخم، أي يؤدي التضخم لزيادة غنى الأغنياء وزيادة فقر الفقراء.

ثانيا : تراجع معدلات نمو الإنتاج الحقيقي

يؤثر التضخم على هيكل الإنتاج الوطني فيعيق ترتيب الصناعات حسب درجة الأرباح وحسب الطلب والمضاربة من قبل التجار والسماسرة أي أن:

1- الصناعات الاستهلاكية والغذائية سوف يزداد الطلب عليها فتسعى لزيادة العمال والآلات والتجهيزات والتوسع نظراً لارتفاع أرباحها بمعدلات تفوق التضخم قد تصل إلى 50% إذا كان التضخم 25%، أي أن الأرباح المرتفعة في هذا القطاع الصناعي سوف تساهم في تطويره وتوسيعه.

2 ـ الصناعات الثقيلة لن تستطيع زيادة أرباحها نظراً لارتفاع الأجور لديها وارتفاع نفقات البحث العلمي والتجديد التكنولوجي، أي سوف يؤدي التضخم لارتفاع التكلفة ومن ثم لن تصل الأرباح إلى مستوى التضخم، فتحاول هذه الصناعة تجميد تطورها أو النمو بمعدلات بطيئة مقارنة مع الصناعات التحويلية.

3 ـ ازدياد حجم النمو في قطاع الخدمات نظراً لتزايد الأرباح وبمعدلات تصل إلى 300% في بعض الظروف في حين يكون التضخم 25% لذلك يتزايد الطب على الخدمات وعلى التجارة ويترك بعض الصناعيين الفرع الإنتاجي ويتجهون للمضاربة بالعقارات أو الاستيراد والتصدير أو أعمال السمسرة والمضاربة التي تزيد القيم الحقيقية في الاقتصاد، بل هي نقل للثروة من يد إلى أخرى بأرباح مرتفعة.

النتيجة النهائية هي تشوه في نمو القطاعات الإنتاجية، وتشوه بين الإنتاج والخدمات، أي تنمو الخدمات بمعدلات مرتفعة، والصناعات الخفيفة بمعدلات أقل، بينما الصناعات الثقيلة والإنتاجية تنمو بمعدلات أقل، مما يدفع البعض للانتقال من الإنتاج إلى الخدمات.

ثالثا:  تآكل الأموال السائلة

يؤدي التضخم لارتفاع أسعار السلع والخدمات بينما تبقى قيمة الأصول السائلة على ما هي عليه، أي من يمتلك الأموال ولم يستثمرها في فترة التضخم تتراجع قيمتها حسب معدلات التضخم .

أما إذا تم استثمار هذا المبلغ في العقارات والأراضي أو تجارة السلع فإنها ستحقق الربح.
إذا حل التضخم بأي اقتصاد فإننا نلاحظ بأن الملاكين والمستثمرين يتخلون عن نقدهم فيشترون السلع والأصول الثابتة والمجوهرات، أما الفقراء أو من لا تتوفر لديه الإمكانيات اللازمة للاستثمار فإنه سيخسر بمقدار التضخم.

رابعا : تراجع القيمة الحقيقية للأجور

عندما يحصل التضخم ترتفع الأسعار مباشرة فيرفع المستثمرون والملاكين والتجار ثمن السلع والخدمات ويرفعون معدلات أرباحهم، بينما الأجور لا ترتفع ربما لفترة سنة أو أحياناً سنتين فيؤدي التضخم لتآكل القيمة الحقيقية للأجر.