in ,

الإدارة بالاستثناء

الإدارة بالاستثناء

الإدارة بالاستثناء أسلوب إداري تحدث عنه تايلور في الإدارة العلمية كأحد المبادئ الأساسية للرقابة ، وقد قصد به تبسيط عملية الإدارة وإيجاد علاقة توازن بين مختلف عناصر الإدارة، ثم تطور هذا الأسلوب حديثا ليصبح أداة أساسية لتحديد السلطات والمسؤوليات ولتحديد شكل التنظيم وأسلوب الرقابة.

مفهوم الإدارة بالاستثناء

ينطلق أسلوب الإدارة بالاستثناء من أن العلاقة بين المستويات الإدارية في الهيكل التنظيمي يجب أن يحكمها تحديد دقيق للسلطات والمسؤوليات ،حيث تتحدد وظائف كل مستوى إداري ، ويترك له ممارسة النشاط من دون تدخل من المستوى الإداري الأعلى ، إلا في حالة حدوث انحرافات مهمة عن الطريق المؤدي إلى تحقيق الأهداف المخططة ، لذلك لا يحتاج هؤلاء المديرون إلى إخبارهم بأن الأداء يسير طبقا لما هو مخطط أو حتى إخبارهم بأن الأداء يتم في إطار حدود معينة ، ذلك لأن انشغال المديرين بالتفاصيل والإجراءات سوف يكون على حساب علاج مشاكل إدارية أكثر أهمية لايمكن تفويض قراراتها إلى مستويات إدارية أدنى.

إذا فالإدارة بالاستثناء أسلوب إداري يقوم على أساس التفاهم بين الرئيس ومرؤوسيه حول تنفيذ العمل ومحور هذا التفاهم يعتمد على أنه طالما أن العمل يسير وفق ما هو مخطط ومرسوم له فلا داعي للمرؤوسين أن يقوموا بإبلاغ رئيسهم بذلك حيث يقتصر إعلام الرئيس فقط على الأمور غير العادية أي الاستثنائية التي تنحرف عن المعايير المحددة وفق ما هو مرسوم ومخطط. ففي هذه الحالة فقط على المرؤوسين أن يرفعوا الأمر إلى السلطة الأعلى صاحبة الحق لاتخاذ القرار المناسب حيال الانحراف.

أنواع القرارات في ظل الإدارة بالإستثناء

أ- القرارات الروتينية:
وتمثل الأعمال التي تتكرر، والتي يمكن تحويلها إلى روتين ، يعطى للقائمين على تنفيذها تعليمات محددة للقيام بها ، وهذه الأعمال لا يتدخل الرئيس في إدارتها ، واتخاذ القرارات حيال المشكلات التي تصادفها إلا إذا حدثت أمور استثنائية غير متوقعة في أثناء تأديتها .ومثال على هذه الأعمال هو الأعمال الكتابية التي تحكمها قواعد وإجراءات محددة.

ب- القرارات الإدارية غير الروتينية:
وتمثل الأعمال التي تعالج مشكلات أو مواضيع ذات طابع مهم لها تأثير كبير وطويل في المنظمة ، وهي لا تتكرر ولا يمكن تحويلها إلى عمل روتيني متكرر. هذه الأعمال أو المشكلات يترك موضوع البت فيها للرؤساء أصحاب السلطة والاختصاص.

أهمية الإدارة بالاستثناء

يعد تايلور رائد حركة الإدارة العلمية من أوائل المفكرين الذين نادوا بضرورة استخدام أسلوب الإدارة بالاستثناء ، إلا أنه حصر نطاق استخدامه فقط في مجال الرقابة وقد قال في ذلك : على الرئيس ألا يشغل باله سوى بالأعمال التي تكون بالغة الجودة ، أو بالغة السوء حيث يتطلب الأمر أن يوجه إليها اهتمامه واتخاذ ما يناسبها من قرار.

لقد تنبه مفكرو الإدارة بعد ذلك إلى أهمية هذا الأسلوب بوصفه وسيلة يمكن استخدامها لتخفيف عبء العمل عن الرؤساء وعلى الأخص في مستوى الإدارة العليا الذين يعانون من كثرة أعباء العمل ومشكلاته ومسؤولياته ، لقد أصبح الرئيس بحاجة إلى مثل هذا الأسلوب والاعتماد عليه إذ لعله يجد فيه المخرج الذي يساعده في تخفيف عبء العمل عن كاهله, وتوفير وقته والإقلال من إرهاق أعصابه.

لهذا عمد مفكرو الإدارة إلى تطوير هذا الأسلوب ليتماشى مع الحاضر الذي نعيشه والمليء بالتغييرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية ..الخ التي تضع ضغوطا متزايدة على عاتق الرؤساء.