in , , , ,

الإدارة بالمشاركة

الإدارة بالمشاركة

تعد الإدارة بالمشاركة أسلوباً من الأساليب الإدارية الحديثة التي تلقى اهتماماً كبيراً في وقتنا الراهن لما لها من أثر كبير في رفع الكفاءة الإنتاجية للمنشأة ، حيث حقق هذا الأسلوب نتائج إيجابية في العديد من الدول التي طبقته على أسس سليمة.

مفهوم الإدارة بالمشاركة

إن أسلوب الإدارة بالمشاركة هو عبارة عن علاقة متبادلة بين طرفين في المنشأة هما الإدارة والعاملون ، تهدف هذه العلاقة إلى زيادة إنتاجية المنشأة بشكل مستمر وذلك عن طريق ضمان تأثير القوى العاملة على القرارات التي تتخذ فيها ، مما يؤدي إلى تحقيق التعاون بين العاملين من جهة والإدارة من جهة ثانية للتخفيف من حدة الصراع بينهما.

إن نظام المشاركة لا يعد مجرد تمثيل طبقي لأصحاب مصالح متناقضة (العمال والإدارة) بل إنه يهدف أساسا إلى تحقيق الكفاية الإنتاجية المرتفعة للمنشأة ، بما يحقق النفع المشترك لطرفي المشاركة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة إما أن تكون إلزامية بموجب نص القانون ، أو أن تكون بناء على اتفاق رضائي بين العمال والإدارة.

وفي هذا المجال ينصح بالصيغة الإلزامية للاشتراك حيث تصبح وجهة نظر العاملين لها طابع التنفيذ وهذا يعطي ضمانات أقوى وأنجح حيث تصبح الظروف أكثر ملاءمة لكي تجد آراء العاملين مجالا للتنفيذ، ولتكون لآرائهم نفس وزن آراء أعضاء مجلس الإدارة الآخرين.

في الواقع أن الطابع الإلزامي ليس هو أساس نجاح المشاركة فإذا لم تتوافر الرغبة الصادقة في المشاركة لدى الإدارة والعاملين والتعاون لما هو في صالح المنشأة لن تجدي الصفة الإلزامية شيئا.

العوامل التي أدت إلى ظهور الإدارة بالمشاركة

إن ظهور المشاركة ونموها في الإدارة كان نتيجة للعوامل الآتية:

1- الديمقراطية السياسية:
يعد موضوع الديمقراطية في الإدارة من المواضيع التي تأثرت بالخلاف بين النظام الرأسمالي والاشتراكي سابقا فمن الدعاوى الأساسية للاشتراكية ضد الرأسمالية أنها تستغل العاملين حيث كان يرى النظام الاشتراكي أنه النظام الذي يمكن العمال من أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، ويمكن أن يعتبر هذا أحد التحديات التي جعلت الأنظمة الرأسمالية تسارع إلى تبني مبدأ ديمقراطية الإدارة وأسلوب المشاركة.

ولكنه لم يكن السبب الوحيد لتبني ديمقراطية الإدارة لأن مفكري الإدارة الغربيين وجدوا مبررا ذاتيا قويا وهو: أن النظام السياسي للرأسمالية الغربية هو النظام الديمقراطي وأن ديمقراطية الإدارة تمثل امتدادا لديمقراطية النظام الأساسي وعلى أي حال فإن كلا من النظام الرأسمالي والاشتراكي قد ابتكر أساليب معينة للمشاركة تتناسب مع مفاهيمه ومعتقداته.

2- النقابات العمالية:
إن ظهور النقابات العمالية و الاعتراف بها كمؤسسات مهمتها الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة على المستوى العالمي ، وتطور هذا الاعتراف إلى فلسفة متبادلة بين العمال وأصحاب الأعمال بضرورة البحث عن وسائل تخفف حدة الصراع بينهم  كان له تأثير كبير في ظهور أسلوب المشاركة.

3- اعتراف الإدارة بمبدأ التعاون بين رأس المال والعمل:
بعد الاعتراف بالنقابات العمالية أصبح واضحا لدى أصحاب الأعمال أن العنصر البشري هو أهم عناصر الإنتاج وأن تحقيق الكفاية الإنتاجية للمنشأة وبالتالي أهدافها واستمراريتها يعتمد بشكل أساسي على القوى العاملة الصالحة المتعاونة ، لقد أيقن هؤلاء أن قيام صراع بينهم وبين الطبقة العاملة في منشأتهم سيؤدي إلى اتخاذ الأخيرة موقفا سلبيا تجاه المنشأة (على شكل اضرابات ,أو تعطيل متعمد للإنتاج أو أي وسيلة أخرى) وهذا يضر بمصالحهم.

لذلك أصبح لديهم اقتناع بضرورة كسب تأييد العاملين والتعاون معهم وتفهم مشاكلهم وحلها بأسلوب يعطي العاملين الفرصة لتقديم أفكارهم في كافة المجالات والاشتراك في تحديد الأسس التي تبنى عليها السياسات في المشروع وبالأخص سياسات الأفراد.

ولقد أثبتت التجربة أن أبعاد القوى العاملة عن رسم السياسات واتباع مبدأ السرية للقرارات سيؤدي إلى غموض الموقف واتخاذ العاملين موقفا سلبيا تجاه المنشأة الأمر الذي دفع أصحاب الأعمال إلى مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات لضمان تعاونهم وكسب تأييدهم لهذه القرارات.

العوامل المسببة لاختلاف أسلوب الإدرة بالمشاركة

إن تطبيق نظام الإدارة بالمشاركة قد يختلف من دولة لأخرى بل قد يختلف في بعض الأحوال في الدولة الواحدة من منشأة لأخرى ومن وقت لآخر ، لذلك فإننا لو انتقلنا إلى واقع التطبيق العملي لأسلوب الإدارة بالمشاركة في الدول التي أخذت وآمنت بمفهومه فإننا نجد تفاوتا في تطبيق المشاركة فيها ودرجتها ويرجع ذلك إلى العوامل الآتية:

1- النظام السياسي للمجتمع وفلسفة الحكومة وتشريعاتها في تحديد أشكال المشاركة وتشجيعها أو إحباطها لها.
2- نظرة مالكي المنشآت لعنصر العمل.
3- اقتناع مالكي المنشآت بجدوى وفائدة المشاركة.
4- موقف القوى العاملة في المنشأة والمجتمع من خلال النقابات العمالية.