in

البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة

إنّ الدول النامية هي الدول التي تتطلع إلى النمو الاقتصادي عن طريق برامج للتنمية طويلة الأجل وعادة ما تكون هذه البرامج محددة وفقاً لتخطيط قومي شامل بمعنى أن يكون تنفيذها طبقاً لخطة محكمة تتضمن وضع أهداف معينة ينبغي تحقيقها بوسائل معينة وفي فترة زمنية معينة غير أنّ هذه البرامج الواسعة للتنمية الاقتصادية لا بد أن تفضي إلى اختلال كبير في التوازن الاقتصادي للدولة النامية وهذا الاختلال مترتب على تنفيذ استثمارات لا تتفق قي ضخامتها مع القدرة الإدخارية للدولة وهذا الانفاق الاستثماري الكبير في أغلب الأحيان يؤدي إلى تغير في المستوى العام للأسعار وتضخّم يصحب مرحلة النمو الاقتصادي واتساع الهوة بين الصادرات والواردات والزيادة المطردة في عجز ميزان المدفوعات إبان هذه المرحلة.

لقد تبين في ضوء التجربة العملية أنّ ثمة حاجة إلى مجال هام من مجالات التعاون الفني إلى جانب المجالات الأخرى التي تنهض بها الأمم المتحدة لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في الدول المتخلفة وذلك لأن من أهم عقبات النمو في هذه المجموعة من دول العالم الثالث هو عدم معرفتها بكل إمكانياتها وما يمكن أن يتاح لها من موارد طبيعية قابلة للاستغلال وافتقارها إلى المهارات الفنية التي يمكن بموجبها الإفادة من هذه الموارد.

ولذلك فقد بات من الضروري إتاحة الفرصة للدول النامية بإدخال المشروعات الهادفة إلى دراسة الموارد وإمكانيات استغلالها كالمناجم والغابات والثروة السمكية والأرض غير المستغلة والأنهار التي يمكن أن تستعمل للري والنقل وإنتاج الدعامة الفنية لتطويرها اقتصادياً واجتماعياً.

ولقد لعب البرنامجان العادي والموسع للمعونة الفنية المقدمة من الأمم المتحدة دوراً هاماً في مساعدة الدول النامية على تخطي العقبة الفنية الحائلة دون نموها ومنذ مطلع الخمسينات قام بضعة آلاف من خبراء برنامج الأمم المتحدة للمعونة الفنية بوضع خبراتهم الفنية تحت تصرف الحكومات المعنية والإفادة منها سواء بإسداء المشورة في المجالات التي تحددها هذه الحكومات أو تقديم الخدمات في مجالات حصر الموارد والكشف عنها والإفادة منها أو في القيام بأعمال التدريب الفني والمهني لتطوير الطاقات البشرية المدربة.

لقد قدم البرنامج آلاف المنح الدراسية للمواطنين في الدول النامية لمتابعة دراستهم العليا في الخارج وبفضل وجود المعونة الفنية وتقديم هذه المنح أمكن لبرنامج الأمم المتحدة للمعونة الفنية أن يسهم من جانبه بجهد ملحوظ في تحقيق النمو الاقتصادي للدول الآخذة في النمو أما مجلس المعونة الفنية الذي كان ينسق هذا البرنامج فقد كان يتكون من المديرين التنفيذيين للهيئات الثمانية التابعة للأمم المتحدة والتي كانت تسهم في تنفيذ البرنامج وتقاسم المبالغ التي كانت تكتتب بها الحكومات لتمويل عملياته وهذه الهيئات الثمانية هي الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية والهيئة الدولية للطيران المدني واتحاد الدول للمواصلات السلكية واللاسلكية والهيئة العالمية للأرصاد الجوية واتحاد البريد العالمي كما أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتعمير والتنمية والرابطة الدولية للتنمية قد تعاونت مع البرنامج تعاوناً وثيقاً وفي بعض الحالات فإنها أسهمت في تنفيذ المشروعات التي حصلت على مساعدة من البرنامج الموسع للمعونة الفنية.

وقد ضاعف من إمكانيات التوسع في العون الفني المقدم من الأمم المتحدة إلى الدول النامية بدء الصندوق الخاص التابع للأمم المتحدة عملياته في عام1959 وتمكّن في فترة وجيزة أن يصبح أكبر برنامج للأمم المتحدة في هذا المجال وبذلك كان الصندوق الخاص والبرنامج الموسع للمعونة الفنية يقدمان المعونة الفنية للدول النامية كل على حدة حتى عام1965 غير أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت قرارها بضم الصندوق والبرنامج الموسع في تنظيم واحد أطلق عليه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بحيث يمكن لهذا البرنامج أن يجمع خبرتها وتسهيلاتهما في برنامج يقدم المعونة على أوسع نطاق للبلاد النامية.