in

التطور التاريخي لمفهوم التسويق

إن وجود الناس في المجتمع وتنوع حاجاتهم ورغباتهم ومتطلباتهم بالإضافة إلى كثرة المنظمات المنتجة للسلع والخدمات وتنوع حاجات الأفراد واختلافها باختلاف آرائهم أدى إلى نشوء منظمات تقوم بأنشطة مختلفة تهدف إلى تقديم السلع والخدمات. 

يعتبر الهدف الرئيسي للمنظمات العمل لإشباع حاجات أفراد المجتمع من السلع والخدمات من هنا نشأ مفهوم التسويق باعتباره نشاطاً ووظيفة إدارية يتجسّد بأشكاله المختلفة عبر العلاقة التبادلية التي تتم بين المجتمع ومنظمات الأعمال. 

يتوقف بقاء المنظمة واستمرارها على قدرتها على الحصول على موارد الإنتاج من البيئة المحيطة والتي تتمثل بالأرض ورأس المال والعمل والأصول المختلفة من جهة وعلى قدرتها على تقديم ما يلزم لإشباع حاجات المجتمع من السلع والخدمات من جهة أخرى. 

تعتبر عائلة ميتسوي اليابانية باكورة نشوء التسويق حيث أنشأت أول متجر في طوكيو توالت بعدها النشاطات في مجال تصميم المنتجات وتحسينها تلاه ظهور النشاطات الترويجية المختلفة. 

مراحل تطور التسويق

مر التسويق عير مراحل عديدة أهمها:

مرحلة الإنتاج  

بعد انطلاق الثورة الصناعية وصولاً إلى أزمة الكساد الكبير كان اهتمام المنظمات منصبّاً على زيادة كميات الإنتاج من السلع والخدمات لمواجهة التزايد في مستويات الطلب للمستهلكين الأمر الذي دفع رجال التسويق إلى التوجّه إلى المنتجين بضرورة زيادة معدل الإنتاج إلى أقصى حد مما دفع أصحاب رؤوس الأموال إلى استثمار أموالهم في إنتاج السلع والخدمات البديلة بهدف الحصول على كميات أكبر من الأرباح من جهة أخرى أدى ظهور بوادر الأزمة الاقتصادية إلى ميل المستهلكين إلى الإدخار بسبب زيادة مخاوفهم وبالتالي ازدادت معدلات التراكم من المنتجات وأصبحت الكميات المعروضة منها أكبر من الكميات المطلوبة.   

مرحلة المبيعات  

أحدثت المرحلة السابقة مشكلة كبيرة بسبب تزايد المتراكم والمخزون من المنتجات المختلفة وتخوّف المنتجون من تلف بضائعهم وتعرضها للتقادم الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن أساليب تمكنهم من التخلص منها قبل تلفها عبر بيعها لذا احتلت وظيفة البيع مكاناً مرموقاً وأساسياً ضمن وظيفة التسويق من خلال الاعتماد على رجال بيع أكفاء وتدريبهم على المهارات اللازمة وإكسابهم المعارف اللازمة لترويج المبيعات.  

اتجه التسويق في هذه المرحلة بكل أعماله ونشاطاته لتحقيق أكبر كمية من المبيعات وتحقيق الأرباح  الأمر الذي أدى إلى اتباع البعض أساليب الغش والدعاية الكاذبة لإقناع الجمهور بشراء منتجاتهم.  

مرحلة التسويق

كانت سيادة المستهلك عنوان هذه المرحلة حيث نشأ هذا المفهوم التسويقي في هذه المرحلة باعتبار أن المستهلك هو الأساس لكل النشاطات التي تقوم بها المنظمات من إنتاج وتسويق وبيع وغيرها وتبلورت هذه الأفكار وتطورت إلى فلسفة إدارية يتم بموجبها توجيه نشاطات المنظمة نحو تحقيق أهدافها من خلال تلبية احتياجات المستهلكين ضمن نظام متكامل للأنشطة التسويقية.  

اتبعت المنظمات أسلوباً جديداً في هذه المرحلة حيث توجهت نحو معرفة حاجات المستهلكين وتطلعاتهم ورغباتهم والعمل بعد ذلك على إشباع هذه الحاجات والرغبات ووصلت إلى قناعة مفادها أن الإنتاج الجيد للسلعة والترويج الفعال لها غير كافي لضمان شراء المستهلكين للسلعة الأمر الذي أدى إلى البحث عن أساليب ونشاطات تسويقية جديدة.  

مرحلة المفهوم الاجتماعي للتسويق 

تتميز هذه المرحلة بتركيز الاهتمام على رفاهية المستهلك والمجتمع على حد سواء في الأجلين القصير والطويل الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق أهداف المنظمة التي توجد أساساً لخدمة المستهلكين والمجتمع مع الأخد بعين الاعتبار المشاكل البيئية المختلفة كالطاقة ومشاكل البيئة والتلوث باعتبارها المرشد للاستراتيجيات التسويقية المناسبة.  

مرحلة العرض الإبداعي في التسويق 

تعتمد هذه المرحلة على تصميم منتجات قادرة على جذب المستهلكين وخلق حاجات ورغبات جديدة لهم من خلال اتباع مهارات وقدرات ووسائل تقنية تماشي التطور التكنولوجي المتسارع.