in

الخوف عند الأطفال

الخوف من المظاهر الطبيعية عند الأطفال وهو أمر جيد ومرغوب به إذا كان ضمن حد معتدل مقبول ولم يتحول إلى قلق كبير أو رعب.

أقسام المخاوف عند الأطفال :

يمكن التمييز بين نوعين من المخاوف التي تعتري الطفل وهي :

١_ النوع البسيط الذي يحدث بدافع حماية النفس من الخطر كخوف الطفل من الظلام والحيوانات والأطباء والشرطة وهذه المخاوف جميعها مخاوف بسيطة شائعة عند معظم الأطفال ولا تدعو إلى القلق وعلى الآباء مساعدة الطفل على تجاوزها وهنا علينا أن نركز على عدة نقاط هي :

أولا _ عدم دفع الطفل وتعريضه قصدا لمواقف مخيفة بغية تخليصه من خوفه.

ثانيا _ يجب أن نشجع الطفل على الحديث عن أي شئ يخيفه أو أي موقف مخيف تعرض له حتى يصبح هذا الموقف مألوفا بالنسبة له.

ثالثا _ على الأهل تجنب الاستهزاء بالطفل الذي يخاف وعدم وصفه بالجبان أو الغبي كونه يخاف ويجب أن ندرك أن الخوف سيزيد عند الطفل إذا شعر أننا لا نقدر مشاعره.

٢ _ النوع الثاني من المخاوف هو الخوف المتعلق بشعور الطفل المستمر بالذنب وهذا يعود لطبيعة العلاقة بينه وبين والديه وطريقتهم بتوجيه سلوكه

فإذا كان الآباء متزنين في انفعالاتهم أصبحوا قدوة حسنة للأطفال وهؤلاء الآباء يزرعون داخل أطفالهم شعورا بالخير وهو ما نسميه الضمير الذي يحكم حياتهم فيما بعد.

لذا علينا أن نكون معتدلين فلا نبالغ بهدوئنا كما لا نبالغ بانفعالاتنا فالتوازن الانفعالي عند الأهل هو ما يخلق عند أطفالهم الخوف الحميد الذي يجنبهم ارتكاب الآثام خوفا من الضمير دون أن يكونوا أشخاصا مضطربين يحاسبون أنفسهم حتى على السلوكيات الطبيعية.

وبالمقابل يجب ألا نبالغ بهدوئنا ولا مبالاتنا حتى لا يتحول الأطفال إلى أشخاص لا مبالين فينعدم الشعور بالخوف وينعدم الضمير داخلهم.

هل يمكن أن يكون الخوف عاملا في التهذيب الاجتماعي؟

حقيقة هنا نقف أمام موضوع غاية في الأهمية فلا يجوز أن يكون الطفل لا مبال تجاه العقاب ومن جهة ثانية لا يجوز أن يصاب بالهلع.

بل المفروض أن يكون الطفل مهتما مع شيء من الخوف والاضطراب إذا بدر منه تصرف مناف للقواعد الاجتماعية.

هل تكون دائما مخاوف الطفل واقعية؟

أبدا فالكثير من مخاوف الطفل تكون غير واقعية بل ناتجة عن تخيلات الطفل وأوهامه وهذه المخاوف قد ترجع إلى العديد من الأسباب التي يمكن معرفتها بعد وقت من الدراسة الدقيقة لشخصية الطفل علما أن تلك المخاوف المتخيلة يرتعب منها الطفل كما لو كانت واقعية.

علاقة الخوف بعمر الطفل وجنسه

تدل الأبحاث على أن مخاوف الطفل تتعلق بمراحل نموه ومستوى تطوره فالطفل في عمر الثانية مثلا لا يخاف من العقرب بل يمسكه ويلعب معه أما في الرابعة من عمره يصبح الخوف منه واضحا لديه، والطفل بين الثانية والسادسة من عمره يخاف من المواقف المخيفة التي اختبرها كخوفه من الطبيب وهو يخاف من الأمور التي يخشاها الكبار كخوفه من العواصف وأصوات الرعد والظلام لأن معظم الكبار يخافون من هذه الأشياء أو يخشونها فمخاوف الطفل تنشأ من البيئة المحيطة به، وقد لوحظ أن البنات أكثر خوفا من الذكور في معظم المواقف وربما كان للبيئة والتوجيه السلوكي الدور الأكبر في ذلك.

مما تقدم يمكن أن نقول أنه يصعب على الأهل معرفة ودراسة كل موقف مخيف يتعرض له أطفالهم ولكن الآباء الذين ينالون ثقة أبنائهم يتمكنون من معرفة معظم المخاوف التي تصيب أطفالهم ويتمكنون من توجيههم ودعمهم لتجاوز مخاوفهم وكل ذلك يمكن تحقيقه بتوفير المحبة والعطف والحنان والطمأنينة والأمان للأطفال.