in

الدستور الأميركي

الدستور الأميركي

يعتبر الدستور الأميركي أقدم دستور مازال نافذا في العالم . وضع هذا الدستور في 17/ أيلول / 1787 ، وهو ثاني دستور عرفته الدولة الأميركية.

يوجد في الولايات المتحدة ثلاث مؤسسات دستورية هي : الرئيس ، الكونغرس و المحكمة العليا.

الرئيس

يمثل الرئيس الأميركي وحده السلطة التنفيذية في البلاد ، و يعتبر الوزراء مجرد تابعين له لذلك يعتبر الرئيس الأميركي هو رئيساً للدولة و للحكومة معا مما يعطي النظام الأميركي صفة ” النظام الرئاسي ” و يميزه عن باقي الأنظمة الغربية البرلمانية .

أوجد مؤسسوا الدستور الأميركي نظاما معقدا لانتخاب رئيس الدولة لا يزال قائما حتى اليوم ، يعود ذلك إلى أن الذين أسسوا الدستور كانوا أحرارا أكثر من أن يكونوا ديموقراطيين حيث كان لديهم حذر من الشعب.

ينتخب الرئيس الأميركي لولاية مدتها أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط ، و يشترط بمن يرشح نفسه أن يكون أمريكيا بالولادة ، متما 35 سنة من عمره ، مقيما مدة 14 سنة في الولايات المتحدة. و ينتخب بطريقة الانتخاب غير المباشرة من قبل هيئة كبار الناخبين المؤلفة من ممثلين عن الولايات ، لكل ولاية عدد من المقاعد في هيئة كبار الناخبين مماثل لعدد مقاعدها في الكونغرس ، و يحدد المشرع في كل ولاية بحرية كيفية تسمية ممثلي الولاية في هيئة كبار الناخبين و جرت العادة أن يتم انتخاب هؤلاء الممثلين بشكل مباشر من قبل الشعب . لهذا يقال : إن انتخاب رئيس الولايات المتحدة يتم من قبل الشعب ولكن على درجتين.

مراحل انتخاب رئيس الولايات المتحدة

يمكن القول إن انتخاب رئيس الولايات المتحدة يتم على أربع مراحل ، الأولى و الثانية منها غير رسمية و الثالثة و الرابعة رسمية :

1- انتخاب كل ولاية ممثليها إلى المؤتمر الوطني لكل من الحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي .
2- تسمية ممثلي الحزبين مرشحهم لانتخابات الرئاسة.
3- انتخاب هيئة كبار المنتخبين في كل ولاية
4- انتخاب الرئيس و نائبه من قبل هيئة كبار الناخبين ( يوم الاثنين الذي يلي ثاني أربعاء من شهر كانون الثاني ) ، في الحقيقة تكون النتيجة محسومة من المرحلة السابقة.

في حال لم تنجح هذه الطريقة في الانتخاب نتيجة عدم حصول أحد المرشحين على الأكثرية المطلقة ، يتم انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب ، و نائبه من قبل مجلس الشيوخ ، و لكن هذه الحالة نادرة الحدوث إن لم نقل مستحيلة بفضل الثنائية الحزبية.

ينص الدستور أنه في حال وفاة الرئيس أو استقالته أو عزله أو عدم قدرته على ممارسة عمله يحل محله نائبه إلى أن تنتهي فترة الولاية.

وطالما أن الرئيس يمارس مهامه لا يكون لنائبه أي دور سياسي ، و في حالة وفاة النائب أو استقالته يقوم الرئيس بتسمية من يحل محله شريطة موافقة مجلس الكونغرس.

مجلس الكونغرس

مقر مجلس الكونغرس في الكابيتول في واشنطن ، يتألف من مجلسين يتقاسمان الوظيفة التشريعية هما : مجلس الشيوخ و مجلس النواب ، يعود ذلك للطبيعة الاتحادية للبلاد مما يتطلب وجود مجلسين.

1- مجلس الشيوخ : يتكون مجلس الشيوخ من ممثلين عن الولايات . عدد مقاعده حاليا 100 مقعد موزعون بالتساوي على الخمسين ولاية المكونة للولايات المتحدة الأميركية.
ينتخب المجلس لولاية مدتها 6 سنوات و يجدد ثلث أعضائه كل سنتين . يشترط في المرشح لعضوية مجلس الشيوخ أن يكون قد أتم الثلاثين من العمر ، و مضى على اكتسابه الجنسية الأميركية تسع سنوات.

2- مجلس النواب : ينتخب مباشرة من قبل الشعب بطريقة الانتخاب الفردي بالأغلبية البسيطة على دورة واحدة يتألف من 435 مقعد ، لكل ولاية عدد من المقاعد يتناسب مع حجمها الديموغرافي ، و يشترط في المرشح أن يكون قد أتم 25 من العمر و مضى على اكتسابه الجنسية الأميركية سبع سنوات و يتم انتخابه لمدة سنتين.

يعقد الكونغرس دورة في السنة تفتتح في الثالث من كانون الثاني و يحدد بنفسه تاريخ ختامها ، عمليا تستمر دورة الكونغرس مدة عشرة أشهر. تتسم المناقشات في مجلسي الكونغرس بأنها أقل تنظيما منها في برلمانات الأنظمة الغربية الأخرى.

المحكمة العليا

تتألف هذه المحكمة من تسعة قضاة يعينون من قبل الرئيس بعد موافقة مجلس الشيوخ . يتأثر اختيار الرئيس للقضاة بعدة اعتبارات أهمها إيجاد نوع من التوازن بين مختلف فئات الأمة الأمريكية .

إن استقلال القضاة مؤمن بشكل تام حيث لا يمكن ممارسة الضغط عليهم من قبل السلطة التنفيذية و ذلك لأنه لا يمكن عزلهم مما يجعلهم لا يخشون شيئا.

للمحكمة العليا اختصاصات خاصة بها ، إضافة لكونها المحكمة التي تتمركز في قمة الهرم القضائي الأمريكي.

إن الاختصاصات المباشرة و المحصورة بالمحكمة العليا كمحكمة درجة أولى تتمثل في النزاعات التي يكون أحد أطرافها : وزير ، سفير ، ولاية أو الولايات المتحدة نفسها.

أما اختصاصها كمحكمة استئناف تشمل كل نزاع منظور أمام المحاكم الاتحادية و بعض النزاعات المنظورة من قبل محاكم الولايات.

كل ولاية لها نظام قضائي خاص بها مكلف بتطبيق قانونها الخاص ، و في قمة الجهاز القضائي لكل ولاية محكمة عليا ، تتخذ من حيث المبدأ قراراتها بشكل نهائي غير قابل للطعن بها أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة الأميركية.

إضافة للدور القضائي تقوم المحكمة العليا بوظيفة إدارية متمثلة بالإشراف على كامل جهاز السلطة القضائية الاتحادية.