in ,

الركود التضخمي

الركود التضخمي

يعد الركود التضخمي ظاهرة حديثة نسبيا ، كان أول ظهور لها في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و ذلك في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين ، أي بعد استكمال إعمار أوروبا التي دمرت في فترة الحرب العالمية الثانية .

مفهوم الركود التضخمي

مازال تعريف و شرح خصائص ظاهرة الركود التضخمي موضع جدل و ذلك لأنها ظاهرة حديثة العهد ، و لكن هناك عدة مفاهيم من مدارس اقتصادية مختلفة سنذكر بعضها :

مفهوم المدرسة الكينزية الحديثة :

  • ظاهرة نقدية حديثة تظهر عندما يزداد الدخل القومي فيزداد الادخار ويتراجع الاستهلاك وتنخفض أرباح المستثمرين وتظهر البطالة وتستمر الدولة بالاقتراض وتمويل العجز دون التأثير في حجم الطلب الكلي فترتفع الأسعار وتزداد معدلات البطالة معا.

مفهوم المدرسة النقدية :

  • ظاهرة نقدية حديثة تنشأ عندما يصل الاقتصاد إلى مرحلة التشغيل الكامل فيظهر التناقض بين عرض النقود والطلب عليها، فتقوم الدولة بدلا من حل هذا التناقض بزيادة عرض النقد فيظهر التضخم إلى جانب البطالة في الاقتصاد القومي.

المفهوم الحديث للركود التضخمي :

  • هو خلل هيكلي جديد في الاقتصاديات المتقدمة ينتج عن زيادة حجم التجارة والخدمات مقارنة مع الزراعة والصناعة (الاقتصاد الحقيقي) الأمر الذي دفع الحكومات لتمويل إنفاقها العام عن طريق القروض العامة مما أدى لزيادة الطلب ومن ثم ارتفاع الأسعار، ومن جهة ثانية زيادة البطالة نتيجة تراجع الوزن النسبي للاقتصاد الحقيقي.

خصائص الركود التضخمي

1- زيادة في الطلب الكلي:

إن زيادة الطلب الكلي تنتج عن طريق زيادة حجم الإنفاق الحكومي مما يؤدي لزيادة حجم الإنفاق الكلي، لكن ظاهرة الركود التضخمي تؤدي لزيادة الطلب وهذه المرة تظهر الزيادة في الإنفاق الكلي من:

أ ـ زيادة حجم القروض العامة لتمويل خدمات الرفاهية لأن الإنفاق العام في أوروبا ازداد ولم يتراجع وهو في زيادة مستمرة بهدف تمويل الضمان الصحي والرفاهية وغيرها.

ب ـ زيادة حجم القروض المصرفية الاستثمارية والاستهلاكية الأمر الذي يؤدي لزيادة الطلب بشكل مستمر.

2- عدم قدرة العرض على مواجهة الطلب :

إما بسبب وصول الاقتصاديات المتقدمة إلى حالة التشغيل الكامل وإما بسبب التطور التقاني وظهور أجيال متطورة من الآلات التي لا تحتاج للمزيد من العمالة.

3- زيادة المستوى العام للأسعار :

متأثرة بمستوى الطلب المتزايد وتزايد وسائل الدفع من قروض مصرفية وأجور مرتفعة وإنفاق عام متزايد وغيرها.

4- ازدياد معدلات البطالة :

بسبب التطور التقاني ووصول الاقتصاد لمرحلة التشغيل الكامل.

5- اتحاد المشكلتين معا (الركود والتضخم) بحيث أن المعالجة أصبحت تؤدي للنتائج التالية:

أ ـ في حالة معالجة التضخم تقوم الدولة بتخفيض حجم الإنفاق العام وزيادة الضرائب ورفع سعر الفائدة لتخفيض القروض وعرض النقد مما يؤدي لتراجع معدل التضخم من 10% مثلاً إلى 8% لكن البطالة التي وصلت إلى 8% لا تتراجع إلى الصفر بل تتراجع إلى 6% مثلاً أي يتراجع التضخم نقطتين والبطالة نقطتين أيضاً.

ب ـ في حال معالجة الركود أي استخدام سياسة توسعية بزيادة حجم الإنفاق العام وزيادة حجم القروض عن طريق تخفيض سعر الفائدة، وتخفيض الضرائب لزيادة حجم الإنفاق الكلي في الاقتصاد نلاحظ زيادة التضخم من 4% إلى 6% وزيادة البطالة من 4% إلى 6%.
وعرفت هذه الزيادات بالزيادات الحلزونية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا خلال الفترة من عام 1961 ـ 1980.