in

المراهقة المبكرة

إن عدم فهم مرحلة المراهقة عموماً ، والمراهقة المبكرة خصوصاً ، يؤدي إلى مشكلات كبيرة في الواقع ، ومن ثم تتحول هذه المشكلات إلى معضلات يصعب حلها من قبل الأهل بأنفسهم ، وبالتالي قد يتحول الأمر إلى متخصصين ليعالجوا مثل هذه المواضيع.

فلماذا إذن تنشأ مثل هذه المشكلات من الأساس ؟

يعود هذا الأمر للعديد من الأسباب ، إلا أنه يأتي في مقدمتها :

  1. عدم فهم المربين من الآباء والأمهات لأنفسهم بالذات ، وهذا ما يؤدي إلى عدم قدرتهم على تحديد ما هم بحاجة إليه ، وبالتالي فشلهم في تحديد ما يحتاج أطفالهم إليه أيضاً.
  2. عدم معرفة مراحل الطفولة بدقة ، وبالتالي عدم إلمامهم بطرق التفكير لدى الأطفال ، وكيفية التصرف في كل مرحلة من المراحل المختلفة.
  3. الأعراف الاجتماعية المتناقلة والتي تحث دوماً على تربية الأبناء كما جرت العادة ، وليس كما يقول العلم ، وهذا ما يجعل هذه التربية تقع في مطبات كبيرة جداً ، وتُحدِث خللاً كبيراً أيضاً.
  4. عدم محاولة التعلم حول كيفية التعامل مع الطفل ، وذلك يشمل عدم قراءة الكتب ، أو حضور التدريبات المناسبة لذلك.

إلّا أن ما يهمنا الآن هو أن مرحلة المراهقة المبكرة من بين أكثر المراحل حساسية أيضاً ، فهي تبدأ مع دخول الطفل في سن العاشرة إلى الثانية عشرة تقريباً ، وتختلف باختلاف الأطفال أنفسهم.

وهي تسمى مراهقة مبكرة لأن الطفل لا يكون قد دخل فعلاً في مرحلة المراهقة الأساسية ، وهي تعد مرحلة فاصلة ما بين المراهقة الحقيقية والطفولة المبكرة.

يبدأ الطفل في التعرف على ذاته أكثر فأكثر في هذه المرحلة ، ويبدأ بفهم علاقاته مع الآخرين ، وماذا يعني كل واحد منهم بالنسبة له ، فهو مثلاً يميل إلى أحد عمومته ، أو جده وجدته… وما إلى ذلك.

وهناك أمر هام جداً ، وهو وجود التناقض في سلوك الطفل في هذه المرحلة ، فنجده مثلاً يحب الخروج مع والده إلى المناسبات الاجتماعية ، وفي نفس الوقت يحب اللعب مع أقرانه ، وهذا يسبب الحيرة للأهل في غالب الأحيان.

كما يتضح جيداً انخراطه الواضح مع أٌقرانه ، وهي من أكثر المراحل التي يتأثر الطفل فيها بهؤلاء ، فيتبع تعاليمهم ، ومعاييرهم ، وقواعد السلوك التي اتفقوا عليها ، فنجده يدخن مثلهم ، ويمشي مثلهم ، ويتحدث مثلهم وبنفس اللهجة التي يستخدمونها أثناء اجتماعاتهم المتكررة ، وحتى أنه يضحك بنفس أسلوب ضحكاتهم.

إن مثل هذه السلوكيات تعكس أموراً هامة لابد أن يأخذها الأهل بعين الاعتبار ، وهي إن فهموا كيفية التعامل معها تصبح سهلة وبسيطة ، في حين أنها تنقلب رأساً على عقب في حال عدم معرفتهم كيفية تطويعها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة وصحية لطفلهم.

إذ ترتكز هذه السلوكيات من قبل الطفل على رغبته في إثبات ذاته ، وأن له جماعة غير أسرته ينتمي إليها (هذا لا يمنع شعوره بالرغبة في الانتماء إلى أفراد أسرته فهو بحاجة إلى الجماعتين حقيقةً) ويسلك سلوكها ، ويتبنى معاييرها ، ويشعر أنه محبوب فيها.

لذلك لا بد على الأهل من فهم هذه الأمور، وعدم قمع الطفل بشكل صارم بعدم الخروج مع هؤلاء الأصدقاء فقط لأنه يسلك سلوكهم (لأنه يحدث في كثير من الأحيان تعارض شديد بين قيم الأهل والأبناء وأصدقائهم) بل يجب التعامل مع هذا الموضوع بروية وحرص وهدوء وتفاهم ، ولا بد من إشاعة جو من التفاهم مع الأبناء ، وإلا فلن يجد الآباء أي سبيل لهم للوصول إلى قلب أبنائهم.

إن الأبناء هم أصدقاء للآباء والأمهات في الواقع إذا تم التعامل معهم بشكل صحيح.

 وفي نفس الوقت هم مصدر للكثير من القلق والألم لأهلهم إذا لم يعلم هؤلاء المربون كيفية التعامل السليم معهم.