in ,

المماليك

تعود تسمية المماليك في اللغة العربية إلى كلمة مملوك والتي جاءت هنا بمعنى العبد، فالعبد هنا هو إنسان مملوك من إنسان آخر، كان المماليك عبارة عن جنود يُستَقدمون وهم صغار من المناطق القريبة من مناطق المسلمين (كالأتراك والشركس وغيرهم) ويتعلمون فنون القتال ويعتنقون الإسلام.

استقدم الأيوبيين المماليك من سوق النخاسة، أو عن طريق أسرهم في الحروب وكان هذا المصدر الرئيسي، واعتمدوا عليهم في التنظيم العسكري.

منذ القدم كان يتم استقدام المماليك واستخدامَهم في الجيش، إلّا أنَّ ما قام به الملك الصالح أيوب هو الأمر الجديد؛ حيث إنَّه كان يَستقدِم المماليك صغار السن وفي الغالب كانوا من غير المسلمين، ولم يكن يعاملهم كرقيق، أو عبيد، بل كانت معاملته لهم قريبة من معاملته لأبنائه،

كما أنه عمل على تعليمهم اللغة العربيّة في صغرهم، بالإضافة إلى تعلُّمهم للقرآن، والشريعة الإسلامية، ومبادئ الفقه الإسلاميّ؛ ولهذا السبب أحبّ المماليك الدين الإسلاميّ وعظّموه؛ لأنهم امتلكوا خلفيّة واسعة عن الإسلام وتشريعاته، وممّا لا شكّ فيه حيث أنّه في فترة الشباب كان يتمّ تدريب المماليك على الفروسيّة، والقتال، بالإضافة إلى تدريبهم على القيادة، والتخطيط الحربيّ.

المماليك في العهد الأيوبيّ

خلال العهد الأيوبي ازداد الاهتمام بالمماليك، وازداد نفوذُهم في مختلف الممالك من الشرق الإسلاميّ، وخاصة مصر؛ حيث قام الملك الكامل  والملك العادل بالاستعانة بالمماليك في خصوماتهم مع أمراء المسلمين، وكذلك في حروبهم ضد الصليبيّن، وقد أطلق على المماليك العديد من الأسماء وذلك بحسب أصولهم التي ينتمون إليها، وهي : مماليك صباحية، أو مماليك أسديّة، أو جراكسة، وأيضاً مماليك أتراك،

ومع ازدياد نفوذ المماليك علا شأنهم في الحُكم، وخاصة في عهد الملك الصالح نجم الدين؛ حيث قاموا باستغلال قُربهم منه، مع توافر ظروف مناسبة محيطة بهم ، كمَرَضِ الملك الصالح نَجم الدين، وكذلك الهجمات الصليبيّة على الدولة الأيوبية، وقد كانت نشأة دولة المماليك عندما ضَعفَت الدولة الأيوبيّة في مصر، وسوريا، وقد أطاح المماليك الأتراك بآخر السلاطين الأيّوبيين في مصر وهو الملك الأشرف.

الإنجازات الحضارية للماليك

كان للمماليك اهتمامات كبيرة في العمارة والفنون، حيث تميّز المماليك بفن الزخرفة وخاصة زخرفة المنسوجات والأعمال الخشبية والمعادن المرصعة، وأيضا الزجاج المصقول والمذهّب.

كان هناك اهتمام واضح بالعمارة المملوكية وخصوصا في عهد قلاوون وحليف بيبرس، حيث نجد في كِلا العهدين حرصاً كبيراً على بناء المدارس، والمستشفيات، والأضرحة، وكذلك المآذن، 

ومن أهمّ النماذج المعماريّة في ذلك العَهد: مُجمَّع السلطان قلاوون، ومجمع السلطان حسن، المدرسة الجقمقيّة، والمدرسة الصابونيّة في دمشق، جامع آقبغا الأطروش في حلب، كما أنهم قاموا ببناء مجمعات وجسور مهمة مثل مُجمَّع قايتباي الموجود في القاهرة، وذلك في عهد السلطان قايتباي.

انهِيار دولة المماليك

بعد ظهور دولة المماليك كقوة سياسية وازدهارها في الفترة ما بين القرن الثالث عشر، ومُنتصَف القرن الرابع عشر، بدأت تظهر على هذه الدولة عوامل الانحدار والضعف الديموغرافيّ، والاقتصاديّ، وهنالك أسباب عديدة أدّت إلى هذا الضَّعف، من أهمّها:

1- مرض الطاعون الذي انتشر بين الناس.
2- هجوم جنوة والبندقية على دولة المماليك من الجهة البحرية.
3-نهب قبرص لمدينة الإسنكدرية وذلك عام 1365م.

4-هجوم القبارصة على الساحل السوري.
5- هجوم تيمورلنك على سوريا عام 1400م ونهبه لحلب ودمشق.
6- الهجوم على الموانئ السورية من قبل المارشال جان بوسيكو عام 1403م.

7- انهيار التجارة البحرية لدولة المماليك نتيجة لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح وتوسع أنشطة البرتغاليين في المحيط الهندي.
8- هجوم الدولة العثمانية على دولة المماليك وسيطرتها على أغلب أراضيها، إلا أن مصر بقيت في وقتها تحت سيطرة المماليك.
9- حملات فرنسا على المماليك.
ولكن نهاية المماليك كانت في عام 1805م على يد محمد علي باشا، حيث دعا قادة المماليك إلى مأدبة وقام بأمر جنوده بالقضاء عليهم، وكانت هذه الواقعة هي نهاية لعهد المماليك في مصر.