in

النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية

تقوم هذه النظرية على قانون النفقات المطلقة والنسبية فاختلاف النفقات هو الذي يؤدي إلى التخصص الدولي فتنتج الدولة كميات كبيرة من السلعة التي تتمتع بفروق التكلفة المطلقة أو النسبية.

ومن ثم التبادل التجاري الحر بين الدول باستيراد السلع من الخارج إذا كان سعرها أقل من السعر في السوق المحلية معتمدة على عنصر العمل كأساس للقيمة.

حيث يقصد بفروق التكلفة المطلقة وهي النظرية التي تبناها آدم سميث والتي تؤدي إلى قيام التجارة الدولية من خلال تصدير الفائض من إنتاج الأرض والعمل في الدولة والتي يقل الطلب عليها إلى دولة أخرى وتأتي بدلاً منه سلعاً أخرى. 

وهذا يعني أنّ تقسيم العمل الدولي يجبر الدولة على أن تتخصص في إنتاج السلع التي يكون لها ميزة مطلقة في إنتاجها لتقوم بتبادل الفائض عن حاجتها بالفائض عن حاجة الدول الأخرى من السلع التي تتميز بإنتاجها.

وهذا يعني أنه لقيام التجارة الخارجية لابد من وجود شرط أساسي وهو توفر ميزة مطلقة للسلع التي تنتجها وتصدرها.

لكنّ النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية تطورت لتعتبر قيمة العمل أساساً للاقتصاد السياسي وإنّ قيمة العمل هي مصدر الأجرة والربح وكلاهما جزآن من القيمة وإنّ انخفاض الأجرة يرفع الربح.

أما تقسيم العمل الدولي وفق هذا التطور في النظرية الكلاسيكية فتحدده الظروف الطبيعية لكل دولة حيث كل دولة يجب أن تتخصص في إنتاج السلع التي تنخفض فيها تكاليف الإنتاج بالنسبة لغيرها وهذا التطور أيده دافيد ريكاردو في نظريته فروق التكلفة النسبية.

شروط تحقيق النظرية الكلاسيكية

  1. أن تكون كمية السلعة المنتجة المتخصص بها كبيرة بحيث تزيد عن حاجة البلد المنتج ليتم تبادل الفائض.
  2. حرية التبادل التجاري الدولي لمبادلة الفائض وعدم التدخل الحكومي في تنظيم العلاقات الاقتصادية.
  3. حرية المنافسة وحرية انتقال رؤوس الأموال والعمال بين الدول.
  4. تقسيم العمل الدولي بتخصص كل دولة في إنتاج السلعة المناسبة لظروفها وبالتالي زيادة التخصص وتخفيض تكاليف الإنتاج لصالح المستهلك ليحصل على أكبر كمية من السلع بأقل الأسعار.
  5. أن يتم التبادل بين بلدين ويتم تقايض سلعهم على أساس ساعات العمل المبذول.

عيوب النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية

  1. تقسيم العمل الدولي والتخصص  ليس بمصلحة جميع الدول وذلك لأنّ التقدم التكنولوجي في الدول المتقدمة لم ينعكس بانخفاض الأسعار وإنما كان بمصلحة المنتجين بشكل زيادة في الأرباح بينما في الدول النامية فإنّ تحسين شروط إنتاج المواد الأولية انعكس في انخفاض أسعار السلع الأولية.
  2. إنّ معدل التبادل يسير لصالح الدول الصناعية المتقدمة أكثر ما يخدم الدول النامية وإنه لا يمكن للدول النامية وفق هذه النظرية إقامة صناعة ناشئة دون حماية الدولة. 
  3. إنّ بعض فرضيات هذه النظرية غير متوفرة على أرض الواقع كافتراض المنافسة الحرة وإمكانية الحركة التامة لعوامل الإنتاج وحرية العمل داخل الدولة وحرية التجارة الدولية واشتراطها التوظيف الكامل لعوامل الإنتاج بالإضافة إلى ثبات تكلفة الوحدة.
  4. تظهر النظرية الكلاسيكية تحيزها لصالح البلدان المتطورة صناعياً بسبب تقسيم العمل الدولي غير العادل  بين الدول النامية والصناعية.
  5. لم تفسر النظرية الكلاسيكية أسباب اختلاف النفقات النسبية بين الدول ولم تعالج حالات الدول المتخلفة التي ليس لها ميزة مطلقة في الإنتاج.
  6. لم تأخذ هذه النظرية بعين الاعتبار التطور الديناميكي وزيادة الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وكذلك التطورات والتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعوامل التدخلية وسوء تقلبات المواسم وتغيرات الطقس.
  7. افترضت أسلوب المقايضة وركّزت على عنصر العمل متجاهلة عوامل الإنتاج الأخرى.
  8. لم تأخذ بعين الاعتبار تحرر أغلب الدول النامية من الاستعمار واهتمامها بالتنمية الاقتصادية.