in

تأثير عمل المرأة خارج المنزل على الأسرة

يعد عمل المرأة من متطلبات العصر الحديث، حيث رافق النهضة الحضارية والفكرية بكل مستوياتها نهضة اجتماعية لامست حياة المرأة بكل جوانبها، فاتجهت الأعين نحو تغيير واقع المرأة وتحسينه، فلم تعد المرأة جليسة البيت وربيبة الأطفال فحسب كما كانت، بل أخذت تلعب أدواراً جديدة ومتنوعة، ويعتبر خروج المرأة للعمل أحد هذه الأدوار.

تاريخ عمل المرأة عبر العصور:

سابقاً وفي معظم المجتمعات قبل الثورة الصناعية كانت أنشطة المرأة محصورة في  الأعمال المنزلية، وعلى الرغم من إبعاد المرأة عن الحياة السياسية إلا انها كانت مشاركة فاعلة في الأعمال الحرفية وفي مجال الزراعة، 

ومع تطور الصناعة استأثر الرجل بالأعمال وجعل نشاط وعمل المرأة محصوراً بالمنزل وأعبائه المتنوعة، إلا أن الحرب العالمية الثانية فرضت جملة متغيرات في مقدمتها خروج المرأة وانخراطها في العمل، وساهمت عدة عوامل كانت في مقدمتها العوامل الاقتصادية في دفع المرأة لمزاولة الأعمال المختلفة في شتى الميادين والقطاعات، بالإضافة إلى رغبة المرأة في الحصول على استقلالها المادي وإثبات نفسها وفي إطار السعي للحصول على المساواة مع الرجال، ومن ذلك الحين أصبح عمل المرأة قضية أساسية ومركزية بالنسبة للمرأة في العصر الحديث.

النظريات التي فسرت خروج المرأة للعمل:

1- نظرية أتباع كارل ماركس: إن الماركسيين يعتبرون من أكثر المدافعين عن حقوق المرأة، ومن جملة هذه الحقوق هو خروجها للعمل وعدم تفضيل الرجل عليها.

2 – النظرية المرتبطة بالوظيفة: وفق هذه النظرية فإن الأفراد المنتمون لمجتمع واحد سواء أكانوا رجالاً أم نساءً يقومون بتأدية أعمال مختلفة يؤديها كل فرد على قدر كبير من الأهمية، وجميعها تنصب في خدمة المجتمع ومصلحته العامة.

3 – النظرية التي تهدف إلى المساواة بين الرجل والمرأة: لقد تبنت هذه النظرية المبدأ القائم على المساواة بين الذكر والأنثى ، انطلاقاً من قدرة المرأة على مواجهة الحياة وتحمل الأعباء والحصول على مواردها المالية والنهوض بالأعباء المنزلية المتمثلة بإنجاب الأولاد وتربيتهم وتأدية الشؤون المتعلقة بهم.

الصعوبات التي تواجه المرأة العاملة:

1 – صعوبة التوفيق بين العمل خارج المنزل والأعباء المنزلية: كون المرأة تؤدي عدة مهام، ومن الواجب عليها أن توفق بين هذه المهام المتنوعة، فهي تؤدي دور الموظفة، وكذلك دور الزوجة ودور الأم، وهذه الأدوار المتعددة قد تجد العديد من النساء صعوبات في تحقيق التوازن بينها على أكمل وجه.

2 – المسافة الفاصلة بين سكن المرأة ومكان عملها وصعوبة تأمين المواصلات :
 بعض النساء العاملات يعانين من مشكلة ابتعاد المنزل عن المكان الذي يمارسن فيه عملهن، بالإضافة إلى عدم توفر وسائل النقل بصورة دورية ومنتظمة.

3 – رياض الأطفال غير متوفرة بطريقة مناسبة للمرأة: ويعتبر هذا البند من أهم المعوقات التي تواجه المرأة العاملة.

4 – تدخل رب العمل بالأمور الخاصة بالمرأة: بعض أرباب العمل يتدخلون بلباس المرأة وهندامها وأحاديثها وبعض خصوصياتها، إن هذا الأمر له انعكاس حتمي على أداء المرأة وظيفياً.

الأسباب التي تدفع المرأة للعمل:

1 – أسباب اقتصادية: كي تتمكن من تأمين حاجاتها ومستلزماتها في ظل الغلاء المعيشي، وضمن سعيها للوصول إلى مستوى حياتي أفضل، بالإضافة إلى مساعدة زوجها وتحمل أعباء الحياة الاقتصادية ، هذه الأسباب دفعت المرأة كي تحطم الأعراف المرتبطة بدورها التقليدي المتعارف عليه والمتمثل في إنجاب وتربية الأولاد ورعاية البيت والزوج.

2 – أسباب نفسية وشخصية: معظم النساء العاملات يخرجن للعمل في كسر لشعور الوحدة والملل، بالإضافة إلى أن العمل يساعد المرأة على إثبات نفسها وتأكيد أهميتها ودورها كأحد أفراد المجتمع المنتجين.

3 – أسباب تعليمية: حيث أن عمل المرأة يعتبر استمراراً لمسيرتها التعليمية وحصولها على الشهادات العلمية، عندما برزت التوجهات خلال الآونة الأخيرة لتعليم الأنثى ومحو أميتها.

4 – أسباب سياسية: فإحساس المرأة أنها عنصر فعال ومساهم في بناء المجتمع يعتبر سبباً سياسياً يحرضها على العمل، ولا يمكن إنكار التأثير الذي تفرضه الأحزاب من خلال منظماتها المتعددة وتعليماتها التي تعتبر عمل المرأة أمراً أساسياً في بناء المجتمع فضلاً عن توفيرها فرص عمل للمرأة مناسبة لها ولمستواها الثقافي وقدراتها الجسدية.

الآثار الناجمة عن عمل المرأة:

1 – الآثار التي تطال الأسرة : لا يمكن الجزم بأن ردود أفعال الأزواج هي ذاتها في جميع الأسر فيما يتعلق بعمل المرأة، إلا أن معظم الأزواج كانت ردود أفعالهم إيجابية وساهموا في التخفيف من الأعباء المنزلية، كما أن الأبناء هم أنفسهم بدأوا يتحملون العديد من المسؤوليات.

2 – الآثار التي تطال المرأة ذاتها: إن رغبة المرأة في إثبات ذاتها وتأكيد إمكانياتها كان الدافع الحقيقي وراء خروجها للعمل، حيث إن إحساس المرأة بذاتها قد لعب دوراً في تغيير علاقتها مع الجنس الآخر فنجدها أكثر ميلاً لاختيار الرجل المتسم بالحرية والذي يتبنى قيماً عصرية تجاه المرأة، إضافة إلى كل ذلك فإن المرأة من خلال عملها قد تمكنت من التغلب على مخاوفها والقضاء على شعورها بالملل، وحل العديد من المشكلات التي تواجهها.