in

تاريخ البشرية

ظهر البشر الأوائل في إفريقيا منذ حوالي مليوني عام ، قبل وقت طويل من ظهور الإنسان الحديث المعروف باسم الإنسان العاقل في نفس القارة.

ولا يزال هناك الكثير من علماء الأنثروبولوجيا لا يعرفون كيف تفاعلت مجموعات مختلفة من البشر وتزاوجت مع بعضها البعض خلال هذا الامتداد الطويل من عصور ما قبل التاريخ ولكنهم بفضل الأبحاث الأثرية والأنساب الجديدة ، بدؤوا في اكتشاف بعض الخفايا التاريخية لتطور الإنسان الاول.

البشر الأوائل

الإنسان هو أي شخص ينتمي إلى جنس Homo (اللاتينية وتعني الإنسان) ولا يزال العلماء لا يعرفون بالضبط متى أو كيف تطور البشر الأوائل ،لكنهم حددوا عددًا قليلاً من أقدمهم.

أحد أقدم البشر المعروفين هو الإنسان الماهر ، أو “الرجل الماهر ” الذي عاش منذ حوالي 2.4 مليون إلى 1.4 مليون سنة في شرق وجنوب إفريقيا ومن بين الآخرين إنسان رودولفينيس ، الذي عاش في شرق إفريقيا منذ حوالي 1.9 مليون إلى 1.8 مليون سنة ويأتي اسمه من اكتشافه في شرق رودولف والرجل المستقيم الذي وجدت آثاره في المناطق الممتدة من جنوب إفريقيا على طول الطريق إلى الصين الحديثة وإندونيسيا من حوالي 1.89 مليون إلى 110.000 سنة مضت.

بالإضافة إلى هؤلاء البشر الأوائل ،وجد الباحثون دليلاً على مجموعة غير معروفة سميت البشر الفائقون انفصلت عن البشر الآخرين في إفريقيا منذ حوالي مليوني عام تزاوج هؤلاء البشر الفائقين مع أسلاف البشر البدائيون و دينيسوفان.

وبعد البشر الفائقين جاء البشر القدامى إنسان نياندرتال ودينيسوفان ومجموعات بشرية أخرى لم تعد موجودة وقد امتزجت مع البشر الأوائل إنسان نياندرتال ودينيسوفان.

عرف علماء الآثار إنسان نياندرتال منذ القرن التاسع عشر ، لكنهم اكتشفوا إنسان دينيسوفان فقط في عام 2008 منذ ذلك الحين ، اكتشف الباحثون أن إنسان نياندرتال ودينيسوفان لا يتزاوجان مع بعضهما البعض فحسب ، بل يمكن أن يتزاوجان أيضاً مع البشر المعاصرين.

وعندما بدأ معهد العلم الإنسان التطوري بالحصول على DNA النووي وتسلسل البيانات للبشر البدائيون،أصبح واضحاً بسرعة كبيرة جداً أن الإنسان الحديث يمتلك بعضاً من DNA إنسان نياندرتال وقد كانت تلك نقطة تحول حقيقية أصبحت مقبولة على نطاق واسع بسرعة كبيرة بعد ذلك.

لدى العلماء والباحثون معلومات أقل بكثير عن إنسان الدينيسوفان من إنسان نياندرتال كونه اكتشف حديثاً لكن علماء الآثار وجدوا أدلة على أنهم عاشوا وتزاوجوا مع إنسان نياندرتال في سيبيريا لحوالي 100000 عام.

والدليل الأكثر مباشرة على ذلك هو الاكتشاف الأخير لفتاة تبلغ من العمر 13 عاماً عاشت في ذلك الكهف منذ حوالي 90 ألف عام. كشف تحليل الحمض النووي أن والدتها كانت إنسان نياندرتال وأن والدها كان من دينيسوفان.

الفوضوية في التطور البشري 

لا يزال العلماء يكتشفون متى حدث كل هذا التزاوج بين المجموعات فقد يكون البشر المعاصرون قد تزاوجوا مع إنسان نياندرتال بعد هجرتهم من إفريقيا إلى أوروبا وآسيا منذ حوالي 70000 عام.

لا يُعرف الكثير عن دينيسوفان وتحركاتهم ، لكن الأبحاث تشير إلى تزاوج البشر الحديثين معهم في آسيا وأستراليا منذ ما بين 50000 و 15000 عام.

حتى وقت قريب ،افترض بعض الباحثين أن الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي ليس لديهم أصل إنسان نياندرتال لأن أسلافهم لم يغادروا إفريقيا لمقابلة إنسان نياندرتال في أوروبا وآسيا.

لكن في كانون الثاني (يناير) 2020 ، قلبت ورقة بحثية في Cell هذه الرواية حيث بيّنت أنّ السكان الحديثين في جميع أنحاء إفريقيا يحملون أيضاً قدراً كبيراً من الحمض النووي لإنسان نياندرتال.

يقترح الباحثون أن هذا قد يكون نتيجة هجرة البشر المعاصرين إلى إفريقيا على مدار العشرين ألف سنة الماضية بعد التزاوج مع إنسان نياندرتال في أوروبا وآسيا.

في ضوء هذه الأنواع من الاكتشافات ، قد يكون من الأفضل التفكير في التطور البشري باعتباره “تيارًا فوضوياً” ، بدلاً من اعتباره “شجرة تطور كلاسيكية” ،كما يقول أندرو سي سورنسن  باحث ما بعد الدكتوراه في علم الآثار بجامعة ليدن في هولندا.

على الرغم من أن غالبية الحمض النووي للإنسان الحديث لا يزال يأتي من مجموعة نشأت في إفريقيا وأن الحمض النووي لإنسان نياندرتال ودينيوسوفان يمثل نسبة صغيرة فقط من جيناتنا.

وتبقى كل الدراسات والأبحاث مجرد فرضيات لا يمكننا الجزم بصحتها أو نفيها.