in

تكوّن مفهوم الذات عند المراهق

الذات هي مركب من عدد من الحالات النفسية والانطباعات والمشاعر وتشمل أيضا مفهوم المرء عن نفسه وعن مشاعره وأفكاره وحقه في أن يكون حراً ومسؤولاً.

نمو الذات

تتبلور معظم وجهات نظر الفرد حول نفسه في المراهقة ويعود الكثير من وجهات النظر تلك إلى مرحلة الرضاعة والكثير من الظواهر النفسية المرتبطة بالذات تتابع نموها وتتخذ طابعاً حاداً في المراهقة حيث يعد السعي لاكتشاف الذات وتحقيقها أهم الظواهر التي تزداد في مرحلة المراهقة.

حيث يسعى المراهق نحو الاستقلالية بوضع خطط خاصة تميزه عن الآخرين.

أثر اتجاهات الآخرين نحو المراهق في تشكيل اتجاهاته نحو ذاته

تتأثر اتجاهات الفرد نحو ذاته بالاتجاهات التي يبديها الآخرون نحوه منذ طفولته المبكرة ويتوقف تقبل الطفل لذاته على تقبل الآخرين له فإن أحبه الآخرون وتقبلوه واستحسنوا سلوكه كان من السهل عليه إقامة اتجاهات إيجابية نحو نفسه.

ولا يقتصر أثر موقف الآخرين من الفرد في تكوين الاتجاه من ذاته على مرحلة الطفولة بل يمتد إلى مراحل الحياة كلها وخاصة مرحلة المراهقة ففي الوقت الذي يصر فيه المراهق على بناء تفكيره وقناعاته الخاصة يكون حساساً جداً بصدد أفكار الآخرين ومشاعرهم نحوه وخاصة ما يتعلق بسمات شخصيته واهتماماته ومواهبه المتفتحة في المراهقة.

تقبل الذات ورفضها

يتعلق تقبل المراهق لذاته أو رفضه لها بطفولته بالدرجة الأولى، فالمراهق الذي اعتاد العيش ضمن عائلة تقدره وتحترم ميوله واتجاهات يكون متقبلا لذاته قادراً على مجابهة الحياة بسلبياتها وإيجابياتها، ويشعر بتحرره وقدرته على فعل ما يراه ملائماً دون خوف أو تردد ويكون إضافة إلى ذلك إنساناً عفوياً يمتلك القدر الكافي من الحرية الداخلية التي تمكنه من المغامرة.

أما المراهق المرفوض من قبل أهله منذ طفولته فسيكون رافضاً لذاته فهو يلوم نفسه دائماً أو حتى يكرهها ويظهر رفضه في التقليل من أهمية النجاح وفي الشك بقدراته وعدم الثقة بمن حوله.

المراهق وتحقيق الذات

يحاول الفرد إيجاد نفسه ككائن بشري منذ الطفولة ويتم ذلك ضمن عدة اتجاهات منها:

1 – البحث عن المعنى

يختلف أسلوب دراسة وبحث المراهقين عن معاني الأشياء فبعضهم يسأل ويبحث بتعمق لفهم ما يجهلون بشكل كاف وآخرون تراهم خائفين من السؤال، وحتى لو سألوا لا يغوصون في الدلالات والمعاني وإنما يقتصرون على المعرفة السطحية والمحدودة وهذا يعود غالباً إلى ردود أفعال الكبار تجاه أسئلتهم عندما كانوا أطفالاً.

2 – الاختيار

لا شك أن حرية المراهق في الاختيار تجعله يتوجه لفعل الصواب وتبعده عن فعل الخطأ وللاختيار أهميته الخاصة في وعي المراهق لنفسه وتحقيق ذاته كشخصية حرة مستقلة وفاعلة تفسح حرية الاختيار المجال أمام المراهق ليتعلم ويعدل اتجاهاته وأنماط سلوكه ويغير قيمه ومواقفه ويؤكد استقلاليته وذاته النامية.

البحث عن القيم

القيمة الملاصقة بالشيء أو بالفعل جزء أساسي من معناه لذلك فإن البحث عن القيمة يشكل جانباً جوهرياً في سياق عملية البحث عن المعنى.

فالمرء يبالي بالأشياء التي لها وزن أو تترك أثراً ويهمل كل ما هو تافه وغير مؤثر والإنسان بطبعه ليس حيادياً في سلوكه أبداً بل يطلق دائماً أحكاماً على الموجودات من حوله.

تبدأ عملية البحث عن القيم بالنسبة للناشئ مع محاولات الأهل الأولى تعزيز بعض  السلوكيات ومنع الطفل من بعضها الآخر، ويضفي العقاب والمكافأة من جانب الأهل صفات الجودة أو السوء والخير أو الشر على تصرفات الناشئ وهذا ما يضع حجر الأساس في تكون وجدانه ويمكّنه من إطلاق أحكام وقيمة على الأشياء والأشخاص والحوادث.

وتعد الذات أهم القيم بالنسبة للإنسان وتبقى جوهر ومعنى الحياة للفرد فإن كانت له قيمة فهي قيمة تلك الذات النامية.