in

خصائص المراهقة

لا يختلف اثنان على أن مرحلة المراهقة هي الأكثر صعوبة بالنسبة للمربين ، سواء كانوا الآباء والأمهات ، أو كانوا في بعض الحالات الجد والجدة أو الأعمام أو غيرهم.

ففي هذه المرحلة يواجه القائمون على عملية التربية صعوبات كثيرة في التعامل مع أطفالهم الذين بلغوا سناً أصبحوا فيه يريدون التحرر كلياً من قبضة الأهل ، والمجتمع والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية ، وغيرها من موانع السلوك التي تُفرض عليهم فرضاً.

إذ كما نعلم أن المجتمع والأهل وجميع المؤسسات الاجتماعية على اختلافها ، تمارس شتى أنواع الرقابة والسلطة على الإنسان منذ ولادته حتى مماته ، فتحدد له ما المقبول في السياق الاجتماعي ، وما الموضوعات الممنوع التصرف وفقاً لها ، فيجد بهذا الطفل المراهق كثيراً من الضغوط التي تُمارس عليه ، ويبدأ يعيها في هذه المرحلة أكثر من أي مرحلة سابقة لها ، ولذلك يعد وعيه بهذه الضغوطات بداية رغبته في التحرر منها بشكل نهائي  ومعارضتها ، لأنه بذلك يبدأ بالشعور بذاته.

لماذا يبدو هذا الموضع غاية في التعقيد ؟ ولماذا على الأهل أن يتحملوا كل هذه الضغوطات ؟

فهي من جهة ضغوطات اجتماعية تفرض عليهم أن يتبع أبنائهم نمطاً معيناً من السلوكيات وإلا نبذهم مجتمعهم ،

ومن ناحية أخرى هناك مسؤولية أبنائهم وتنشئتهم تنشئة سليمة ، وجعلهم أشخاصاً ناجحين وأكفاء في هذا المجتمع لاحقاً.

في الحقيقة كما ذكرنا في مقالات سابقة حول المراحل النمائية للطفل ، أن عدم فهم الأهل لهذه المرحل كل منها على حدة ، وبالتالي عدم معرفتهم كيفية التعامل معها ، هو ما يؤدي في الواقع إلى هذه الصعوبات التي يواجهونها في مرحلة المراهقة ، وعلى الرغم من أن هذه المرحلة هي مرحلة حساسة أيضاً ، ويحدث فيها الكثير من التغييرات الجسدية والنفسية والعقلية للطفل ، إلا أن عدم فهم المراحل السابقة  واتباع السلوكيات الخاطئة من الأهل باستمرار عبر هذه المراحل ، هو ما يسبب كل هذا التعقيد لديهم في مرحلة المراهقة.

إن الطفل يمر بتغييرات كبيرة حقاً في هذه المرحلة ، وهذه التغييرات لا تقتصر على المستوى الجسدي كما يظن العديد من الأشخاص فهي تتضمن أيضاً التغييرات النفسية والعقلية ، وهي في الحقيقة تعد أكثر أهمية من غيرها، لأنها تحدد شخصية هذا الطفل حقاً ، وبذلك إن الاقتصار على المستوى الجسدي فقط في اهتمام الأهل يسبب أضراراً كبرى للطفل.

يجب الاعتناء كثيراً من قبلهم بنموه النفسي والعقلي ، فمن ناحية النمو النفسي  هو أولاً لا يزال طفلاً ، على الرغم من ظهور علامات النضوج عليه ، كنمو الشعر والذقن وخشونة الصوت وعرض الكتفين بالنسبة للذكور ، وكذلك عرض الحوض وزيادة النمو في حجم الثديين وتغير شكل الجسم وغير ذلك بالنسبة للإناث ، إلا أنهم في الحقيقة لايزالون أطفالاً من الناحية العقلية والنفسية ، وفي هذا مفارقة كبيرة، إذ لا يعلم معظم الأشخاص ذلك.

ومثال على هذا : نجد أن اليافع أو الطفل المراهق مثلاً (كلاهما لهما نفس المعنى) يتصرف تصرفات متباينة ومتناقضة تُشعر الأهل بحيرة كبيرة تجاهها ، ففي أحيان يجدونه يتصرف كبالغ ويريد القيام بتصرفات الكبار، كالذهاب مع والده إلى المناسبات الاجتماعية، واستقبال الضيوف، والترحيب بهم، وتحمل مسؤولية شراء بعض الحاجات للمنزل ، وما إلى ذلك.

وأحياناً أخرى تجده يتصرف تصرفات الأطفال ، فهو قد يصعد إلى سريره ويبدأ في اللعب مع أبناء خالاته أو أحد أقاربه ممن هم في جيله ، ويذهب إلى الحي ليمارس ألعاباً طفولية كثيرة ، تختلف إلى حد كبير بين كل بيئة وأخرى، كما قد يبكي أحياناً للحصول على مراده ، وكل هذه التصرفات تُعد تصرفات طفولية.

إلا أنها جميعها طبيعية ، لأنه يعيش الشخصيتين معاً في الحقيقة.