in , , ,

ظهور المذهب الكلاسيكي

المذهب الكلاسيكي

ظهر المذهب الكلاسيكي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حيث هيمنت هذه النظرية على الفكر الاقتصادي في بريطانيا العظمى حتى عام ١٨٧٠ وركزت على سياسة النمو الاقتصادي وشددت على ضرورة أن تكون الأسواق حرة والابتعاد عن أي تدخل حكومي في الاقتصاد. وسميت بالكلاسيكية تمييزا لها عن الليبرالية الاجتماعية وذلك نظرا للتغيرات والاضافات الطارئة عليها منذ ستينات القرن الماضي.

دور الفرد عند الكلاسيكيين

يرى الكلاسيكيون أن سعي الفرد لتحقيق مصلحته الشخصية سيحقق المصلحة العامة ، ويؤدي سعي الجميع إلى تحقيق مصالحهم في الحصول على اقصى استفادة ممكنة ، فإن هذا يكفل الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتجنب الهدر وبذلك يستفيد الاقتصاد منها وتتحقق المنفعة العامة.

دور السوق عند الكلاسيكيين

يرى الكلاسيكيون أن جميع الأسواق (سوق العمل-سوق السلع-سوق الخدمات) تسودها المنافسة الكاملة، حيث يسعى الجميع لتحقيق أعلى مستوى من الربح وذلك من خلال تخفيض التكلفة إلى أقل حد ممكن. ولا يرتبط مبدأ حرية الأسواق وفاعليتها بالأسواق الداخلية لاقتصاد ما وإنما يمتد ليشمل السوق العالمي الذي تتم فيه التبادلات التجارية عن طريق الاستيراد والتصدير.

دور الدولة عند الكلاسيكيين

يرى الكلاسيكيون أن على الدولة ألا تدخل في النشاط الاقتصادي إلا في نطاق ضيق، كتقديم خدمات القضاء والشرطة والتعليم والدفاع وتنظيم الملكيات ” الدولة الحارسة ” فبرأيهم أن الدولة عندما تدخل في الأسواق سوف تفسد عملها الطبيعي الفعال بشكل يهدد المنافسة الكاملة التي يعتبرها رواد هذا المذهب أنها أفضل ما يمكن الوصول إليه.

دور النقود لدى الكلاسيكيين

يرى الكلاسيكيون أن النقود هي مجرد وسيلة لنقل قيمة المنتجات، أي أنها تقوم فقط بتسهيل التبادلات وبالتالي هي وسيلة فقط وليست غاية، فإن غاية الاقتصاد عندهم هي الحصول على سلع وخدمات لاستهلاكها وتحقيق منفعة أو استثمارها لجمع ثروة.

يعتبر الكلاسيك أن كل ما تملكه الدولة من موارد اقتصادية (عمل-رأس المال-الأرض) وجميع الأنشطة الاقتصادية (زراعة-صناعة-تجارة) جميعها تسهم في تنمية ثروة الأمة ، فالثروة الحقيقية عندهم تتمثل في السلع الاستثمارية والاستهلاكية وليس بما تملكه الدولة من نقود.

أهم رواد المدرسة الكلاسيكية

آدم سميث – ديفيد ريكاردو – توماس روبرت مالتوس

آدم سميث ( أبو الاقتصاد )

يعتبر آدم سميث هو مؤسس المذهب الكلاسيكي ( مذهب الحرية الاقتصادية ) وله الفضل في اعتبار أن الاقتصاد علم.
أكد آدم سميث على أن المتاجرة والمنافسة الحرة المستقلة بعيدا عن أي تدخل من الدولة سوف تؤدي إلى تقوية وتعزيز واضح للنمو الاقتصادي.
لقد أشار في كتابه “ثروة الأمم” الذي صدر عام 1776م لأفكار المدرسة الكلاسيكية ، ولكنه لم ينجح في تطبيق أفكاره الكلاسيكية بسبب عدم قبول المجتمع الإنكليزي لهذه الأفكار ، لكنه في ذلك الوقت حاول اقناع الحكومة البريطانية بتطبيق أفكاره.

ديفيد ريكاردو

سعى ريكاردو لتطبيق أفكار المدرسة الكلاسيكية في عام 1817م بالاعتماد على نظريات آدم سميث ، وأصبح ريكاردو معروفا بعد كتابته لمقال عام 1815م عن أثر انخفاض أسعار البيع على الأرباح وأصدر كتاب تضمن معظم أفكاره ” مبادئ الاقتصاد السياسي” وفي عام 1818م أصدر كتابه الثاني عن الاقتصاد السياسي والضرائب ، ولهذه الأفكار أثر عميق في وقتنا الحالي ولاسيما فيما يتعلق بنظرية القيمة ونظرية رأس المال.

توماس روبرت مالتوس

اشتهر توماس بسبب بحثه الخاص عن الانتاج وعلاقته بالزيادة السكانية ، حيث وضح فيه أن نمو الموارد الاقتصادية يزيد تبعا لمتوالية حسابية بينما يزداد عدد السكان تبعا لمتوالية هندسية، ولذلك إذا لم يتم أخد الإجراءات اللازمة للحد من النمو المتزايد لعدد السكان فإن ذلك سوف يؤدي إلى كوارث ومجاعات. وأيضا توماس لم يكن من المؤيدين لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية واعتبر هذا التدخل عديم الفائدة ووضح أن مشكلة تزايد عدد السكان هي في أيدي الأفراد وليست في أيدي المسؤولين.