in

علاقة المراهق بأهله

يعد علم النفس النمائي الأساس الأول الذي يتصدى لدراسة الإنسان بوصفه كائن حي نامي.

والهدف في هذا المقال عرض علاقة المراهق بأهله.

ليس من السهل على المراهق الذي أعتاد طوال حياته على الاتكالية أن يكون بعدها بحياة مستقلة قادر على تحريك الأشياء بإرادته.

ففي البداية يجب على المراهق أن يحقق استقلال عن والديه واختيار قيمة نفسه ويبين نظرته الخاصة في الحياة.

– وعي المراهق لميزات الاسرة :

يشعر الصبي بخجل لارتكابه أفعال كان معتاد على فعلها ولكنه لم يكن يعلم أنها ممكن أن تكون مسيئة له أو للأخرين.

وقد يشكو بعض الشيء من تصرفات أفراد أسرته وانتقادهم مثال على ذلك :

انتقاد أخته لأنها تبدي المزيد من الترتيب للباسها أو انتقاد ضحكة والدته لأنها عالية بعض الشيء.

وهنا يبدي المراهق انشغاله بمظهره الخاص وكذلك اهتمامه وإصلاحه لمظهر المنزل من الداخل باعتقاده بإن ذوق أهله لم يعد عصري وحضاري واختياراتهم غير مناسبة لزمنه هذا.

 وفي هذه المرحلة لا يفيد سوى النصح وإقناع المراهق بأن هناك حدود للإصلاح وإن للأخرين حق في أن يكونوا مختلفين ولهم وجهات نظر خاصة بهم.

الاهتمامات المشتركة بين المراهق والأهل :

في الوقت نفسه الذي يريد فيه المراهق أن يكون مستقل وبعيد عن أهله فهو يطلب منهم النصح والمشورة ويشاركهم آماله ومشكلاته.

وهذا يسعد الوالدين عندما يشاهدون أن طفل الأمس أصبح يافع اليوم وخاصة عندما يلح على تأكيد حقوقه وامتيازاته وعلى أن له صوت وكلمة ويجب ان تكون مسموعة.

ولكن للأسف بعض الأهل يشعرون بالضيق والقلق لهذه التغيرات.

– أثر الرفض والتقبل الوالدي :

أن تقبل الوالدين أو رفضهم لولدهم فهم يلقيان بذلك أثر كبير على شخصيته.

فتقبله يكون غذاء لنمو ذاته أما رفضه فهو يعرقل هذا النمو.

كثير من الاهل يتقبلون أطفالهم في سن المراهقة ولكنهم يجهلون طريقة التقبل والمعاملة السليمة معه فمن الممكن أن يتجهوا الى الدلال الزائد والمفرط له وهذا يلعب دور سلبي في نموه الفكري أو هناك أهل يرفضون ولا يتقبلون له ويعبرون بهذا بالتسلط الأعمى والرفض الأخرق دون معرفة الدوافع التي لديه.

_ بعض من أساليب الوالدين في الابقاء على تسلطهم :

– عدم السماح للناشئ في مقابلة افراد من الجنس الأخر.

– إضعاف ثقة الناشئ بنفسه والتقليل من قدراته.

– قيام الأهل بالتودد إلى الناشئ بادعاء العجز والوحدة.

– إغداق الولد بالدلال الزائد وتقديم كل ما يطلبه على أن يبقى بجانب والديه في المنزل.

 وهناك الكثير من الأساليب المتبعة من قبل الأهل لتنفيذ سيطرتهم على أولادهم وهذا يؤدي إلى الدمار بشخصيته النامية.

– ماذا يحب المراهقون أو يكرهون في أهلهم.

أن الصفات المحببة لدى المراهق بأهله لا تختلف عن الصفات التي أحبها فيهم وهو في عمر الطفولة فالمرهق يحب تقبل أهله له ولشخصيته المستقلة ويعاملوه باحترام ورغم تشعب أفكاره واهتماماته إلا أنه يبرز اهتمامه وولاءه لعائلته كالمشاركة في الاحتفالات الاسرية والاجتماعات التي تخص الأسرة.

بالإضافة الى أن هناك عوامل عديدة يرفضها المراهق في أهله فعلى سبيل المثال في دراسة تناولت الصراع بين المراهقين وأمهاتهم تبين أن نسبة 60% من المراهقين اعترضوا على الأم في ما يلي :

– انتقادها لعاداتهم الشخصية

– مقارنتهم بإحدى الأخوة

– توبيخهم بسبب علاماتهم المنخفضة بشكل سيئ

– تدخلها في شؤنهم المالية

– اعتراضها على الخروج في الليل مع زملائهم

وفي النهاية أن خروج المراهق عن أهله واستقلاليته والوقوف على قدميه واختياره أفكاره الفردية ونظرته في الحياة وإثبات وجوده وقدرة الأهل على استيعاب ولدهم في مرحلة المراهقة والقدرة على التعامل معه ومع سلبياته وإيجابيته فهذا سيفتح أمامه فرص تحقيق ذاته ومواجهة مشكلاته التي تنتظره في مسيرة حياته الطويلة