in

مملكة بابل وقانون حمورابي

تقع بابل على بعد حوالي 60 ميلاً جنوب بغداد في العراق الحديث وقد اعتبرت مدينة بابل القديمة مركزاً لحضارة بلاد ما بين النهرين لما يقرب من ألفي عام.

أنشأ حمورابي أحد حكامها الأوائل  نظاماً صارماً من القوانين واستخدمت اللغة البابلية في أوقات لاحقة كوسيلة للتواصل عبر الشرق الأوسط ومن أهم إنجازات هذه الحضارة الحدائق المعلقة إحدى عجائب العالم القديم والتي  يعتقد أن من بناها هو الملك التوراتي نبوخذ نصر الثاني.

قام العلماء القدماء الذين عاشوا في المدينة باكتشافات مهمة في الرياضيات والفيزياء وعلم الفلك وطوروا علم المثلثات واستخدموا النماذج الرياضية لتتبع كوكب المشتري وطوروا طرقاً لتتبع الوقت التي لا تزال تستخدم حتى يومنا هذا ولا يزال علماء الفلك المعاصرون يستخدمون السجلات البابلية القديمة لدراسة كيفية تغير دوران الأرض.

تميزت المنطقة التي تقع فيها مدينة بابل بدرجات حرارة عالية جداً مما أدى إلى استحالة الزراعة البعلية الأمر الذي جعلهم ينشؤون نظام ري يوزع المياه من نهري دجلة والفرات وأدى استخدام هذا النظام إلى جني فوائد كثيرة للتربة بالإضافة إلى دعم الزراعة وزيادة إنتاجيتها.

من الناحية الأثرية  لا يُعرف الكثير عن تاريخ بابل المبكر حيث تشير السجلات القديمة إلى أنه منذ أكثر من 4000 عام  في الوقت الذي كانت فيه مدينة أور مركزاً الإمبراطورية كانت بابل مركزاً إدارياً إقليمياً.

في عام 1894 قبل الميلاد  بعد انهيار الإمبراطورية التي تتخذ من أور مقراً لها تم غزو المدينة من قبل رجل يُدعى سامو أبوم الذي كان عمورياً  والعموريون هم شعب يتحدث اللغة السامية من المنطقة المحيطة بسوريا الحالية وشرع في تحويل بابل إلى مملكة صغيرة تتكون من المدينة ومساحة صغيرة من الأراضي المجاورة و ظلت بابل على هذا النحو حتى اعتلى حمورابي العرش والذي كان له الدور الكبير في تحويل هذه المملكة الصغيرة إلى إمبراطورية عظيمة.

إمبراطورية حمورابي

 اعتبر حمورابي نفسه إلهاً وكان حكيماً وصبوراُ وقد تمكّن من توسيع مملكة بابل في التوقيت المناسب بين مملكتي لارسا وآشور وخاصة بعد وفاة ملك آشور وفراغ السلطة شنّ حمورابي سلسلة من الحملات واستطاع هزيمة ريم سين حاكم لارسا.

قانون حمورابي

في حين أنّ قانون حمورابي الموجود الآن في متحف اللوفر معروف جيداً بأسلوب تشريع العين بالعين فإنّه يحدد أيضاً طبيعة العلاقة بين حمورابي والآلهة والشعب الذي حكمه.

يتألف قانون حمورابي من 282 مادة قانونية سجلها حمورابي على مسلة أسطوانية الشكل يبلغ وزنها أربع أطنان من حجر الديوريت وهو حجر متين لكن نحته صعب للغاية.

تعتبر شريعة حمورابي من أقدم القوانين المكتوبة التي عرفتها البشرية والتي أسست معايير للعلاقات التجارية والعلاقات البشرية وتحقيق العدالة.

اعتقد حمورابي أن الآلهة أرسلته ليحكم  بقدر من التعاطف  وعلى الرغم من ادعاء حمورابي أنه رحيم  كان قانونه قاسياً حيث استخدم أحكاماً ليبرالية في بعض الحالات حتى للسرقة وسمح بقطع أجزاء من الجسم.

لم تحصل النساء دائماً على معاملة متساوية بموجب قانون حمورابي حيث ينص أحد القوانين على ما إذا تم توجيه إصبع إلى زوجة رجل بسبب بعض الذكور ولكن لم يتم القبض عليها وهي تمارس الجنس مع رجل آخر يجب أن تقفز في النهر من أجل زوجها.

ومع ذلك  فقد نص هذا القانون على بعض القواعد التي تحمي المرأة حيث سمح لها أن تعيش مع رجل آخر في حال تم أسر زوجها في الحرب بالإضافة إلى وجوب حصول المرأة الأرملة وغير المتزوجة على الميراث.