in

نظرية فجوة المعرفة في وسائل الإعلام

ارتبطت نظرية فجوة المعرفة بالمناقشات الخاصة بالدور الذي تقوم به وسائل الإعلام خاصة كونها تمثل المصدر الأساسي للمعلومات بالنسبة لكل فئات المجتمع.

وترى الفرضية الأساسية حسب نظرية الفجوة أنه مع تزايد تدفق المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام في المجتمع فإنّ الطبقات الأعلى في المستوى الاقتصادي الاجتماعي تكتسب المعلومات بشكل أسرع من الطبقات المنخفضة في المستوى الاقتصادي الاجتماعي مما يؤدي إلى ظهور فجوة في المعرفة بين الفئات ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المرتفع والأشخاص ذوي المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض.

التساؤلات المطروحة حول نظرية فجوة المعرفة

يثير افتراض فجوة المعرفة في مجال الدراسات الإعلامية عدة تساؤلات منها

حجم الفجوة

حيث افترض بعض الدارسين للنظرية أنّ الفجوات تميل في البداية للزيادة والاتساع ولكن بعد فترة قصيرة هناك احتمال لسد هذه الفجوة حيث تلحق الطبقة الفقيرة الطبقة الغنية في المعرفة بالموضوعات الخاصة بالدراسة ويطلق على هذه الحالة منتهى التأثير.

بينما افترض باحثون آخرون احتمال فشل إغلاق عدد من هذه الفجوات خصوصاً حول الموضوعات التي لا تواصل أجهزة الإعلام الاهتمام بها أو تلك الموضوعات التي لا تستمر هذه الأجهزة طويلاً في مناقشتها وهو الأمر الذي ينعكس في استمرار بقاء الفجوات بين الفئات الأعلى والأقل تعليماً ووجدت الدراسات أن ذلك يرجع إلى:

شكل الرسائل الإعلامية.

  1. المستوى اللغوي لهذه الرسائل.
  2. توقيت إذاعة الرسائل ومكان نشرها.
  3. نوع الفجوة

حيث يفترض البعض أن وسائل الإعلام تناقش العديد من الموضوعات وبالتالي فإنّ عدة فجوات تتعلق بالموضوعات السياسية والاقتصادية ويمكن أن تكون الفجوات السياسية أوسع في الفجوة من الأنواع الأخرى.

تطوّر النظرية

حاولت بعض الدراسات أن تطرح بدائل أخرى عن المتغيرات الأساسية التي كانت قد وضعت سابقاً فقد وجد البعض أنّ متغير التعليم وهو المؤشر الأساسي للطبقات الاجتماعية الاقتصادية غير واضح وأنه من الأفضل إعادة الاختلافات المعرفية بين الأفراد في مستوى الاهتمام أي أنه هناك فجوة بين الأشخاص المختلفين في مستوى الاهتمام تجاه قضايا معينة وأنه لا يوجد أي فجوة بين الأشخاص الذين يتشابهون في اهتمامهم بمواضيع واحدة.

مجموعة المتغيرات التي يمكن أن تساهم في اختلاف اكتساب المعرفة من وسائل الإعلام ومن هذه المتغيرات:

مهارات الاتصال

حيث يؤدي ارتفاع مستوى التعليم إلى زيادة في قدرة الفرد على الفهم والاستيعاب وبالتالي يمكنه اكتساب المعلومات بفاعلية وفهم أكبر.

الخلفية المعرفية  

حيث يؤدي ارتفاع مستوى التعليم إلى زيادة في حجم المعلومات التي يحصل عليها الفرد من وسائل الإعلام واكتساب المعلومات وإدراك المواضيع.

التواصل الاجتماعي  

يساعد ارتفاع مستوى التعليم على زيادة الأنشطة وزيادة الاتصالات الشخصية للأفراد مع عدد من الجماعات التي ينتمي إليها الفرد وبالتالي تزيد المناقشات والقدرة على الاهتمام حول الأمور المختلفة.

العمليات الانتقائية

وتشمل العمليات الانتقائية التعرض الانتقائي والإدراك الانتقائي والتذكر الانتقائي أي أن الأفراد سيقومون بالبحث ضمن وسائل الإعلام عن المضمون الذي يتعرضون له ومن ثم إدراك المعلومات وتذكرها بشكل أفضل.

نوع الوسيلة الإعلامية

تفترض الدراسات أن الأفراد الأعلى في المستوى الاقتصادي الاجتماعي أكثر استخداماً للوسائل المطبوعة أو الصحف وبالتالي سوف تزيد الفجوة في الاتساع بينما يؤدي استخدام الوسائل المرئية بين الفئات الاجتماعية الاقتصادية الدنيا إلى ازدياد مستوى المعرفة وبالتالي تضيق الفجوة.

مجال ظهور الفجوة

يرى الباحثون أن مجال ظهور الفجوة المعرفية هو الاهتمامات العامة مثل الشؤون العامة والأخبار العلمية بينما تظهر هذه الفجوة بشكل أقل في مجالات محدودة ذات العلاقة بالاهتمامات الخاصة مثل الرياضة أو رعاية الحدائق حيث تختلف فئات الناس فيما بينها منذ البداية في مستويات هذه الاهتمامات فتنعكس على تعرضها لهذه المعلومات أما الفئة التي تجتمع على اهتمام خاص فإنه سيكون لديها نفس درجات اكتساب المعلومات الخاصة بهذا الاهتمام بصرف النظر عن الفوارق الاقتصادية أو التعليمية.

أساليب قياس فرضيات فجوة المعرفة

يمكن قياس فرضيات فجوة المعرفة بأسلوبين هما:

  1. خلال فترة زمنية محدودة حيث يتضح الارتباط الأكبر بين التعليم واكتساب المعرفة عن الموضوعات التي تعكسها وسائل الإعلام ويمكن في هذه الحالة أن تبرز فجوة المعرفة بسبب متغير أو أكثر من المتغيرات مثل الخبرة السابقة ومهارات الاتصال والتعرض الانتقائي.
  2. خلال فترة زمنية طويلة نسبياً حيث يمكن أن يحدث اكتساب المعرفة عن موضوع تنشره وسائل الإعلام ويكون الربط بين المستوى التعليمي واكتساب المعرفة أقل منه في الحالة السابقة.