in

نقص فيتامين د وعلاجه

إن فيتامين د يختلف اختلافاً كلّياً عن معظم الفيتامينات الأخرى؛ حيث يشار له بإسم فيتامين أشعة الشمس إذ إنّه يُعدّ من الهرمونات الستيرويدية التي تنتج عن الكوليسترول عند تعرّض البشرة لأشعة الشمس؛ لكن يجب التنويه إلى أنّه من النادر أن يمنح التعرّض لأشعة الشمس الكمّية الكافية من فيتامين د، ويعتبر نقص هذا الفيتامين من الأمور الشائعة، وبالتالي فإنّ الحصول عليه عن طريق استهلاك المكمّلات الغذائيّة أمرٌ ضروري، أو من النظام الغذائي؛ حيث إنّه يتوفر في مجموعةٍ قليلةٍ من الأطعمة بكمّياتٍ جيّدةٍ.

أسباب نقص فيتامين د

يكون الشخص مصاباً بنقص فيتامين د في حال كانت نسبة الفيتامين تقل عنده عن 30 نانومول / لتر، وفيما يلي سنوضح أهم أسباب نقص فيتامين د، وهي:

1- عدم الحصول على الكمّية المُوصى بها من فيتامين د: يحدث ذلك عادة بسبب اتباع حمية غذائية نباتية صارمة، فأغلب مصادر فيتامين د الطبيعية تتواجد في الأغذية الحيوانية، مثل: الأسماك، وزيت السمك، والحليب المدعم، وصفار البيض، وكبد البقر.

2- عدم التعرض لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

3- مشاكل الجهاز الهضمي: مثل؛ أمراض الأمعاء الالتهابية، كمرض كرون، والتهاب القولون التقرّحي، ومرض حساسية القمح، وسوء الامتصاص، والتليّف الكيسي؛ حيث تقلل هذه الأمراض أو تمنع الجسم من امتصاص فيتامين د من الطعام المُتناول.

4-السمنة.

5- العمر: مع التقدم في السن تنخفض قدرة الجسم على تحويل فيتامين د إلى الكوليسترول (بالإنجليزية: Calcitriol)؛ وهو المركب النشط من فيتامين د بسبب تراجع وظائف الكلى؛ ممّا يسبب أيضاً التقليل من امتصاص الكالسيوم.

6- البشرة الداكنة: تقلل مادة الميلانين المسؤولة عن إعطاء الجلد لونه من قدرة الجلد على انتاج فيتامين د بنسبة تتراوح بين 95-99% وذلك لأنها تمتلك القدرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية، وكما هو معروف فإن الأشخاص ذوي البشرة الغامقة يمتلكون كميات أعلى من الميلانين بالمقارنة مع الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة، بالتالي فإن ذوي البشرة الداكنة يحتاجون للتعرض للشمس لفترة أطول بمقدار ثلاث إلى خمس مرات من الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة.

مضاعفات نقص فيتامين د 

يمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى حدوث العديد من المضاعفات إذا استمر لفترات طويلة، ونذكر منها ما يأتي: أمراض القلب والأوعية الدموية: حيث أشارت مراجعة نُشرت في مجلة Journal of the American College of Cardiology عام 2008 إلى أنّ نقص فيتامين د يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، 

كما ذكرت مراجعة أخرى نشرت في مجلة Current Opinion in Clinical Nutrition and Metabolic Care عام 2008 أنّ هذا النقص في فيتامين د الذي يرتبط بخطر الإصابة بهذه الأمراض مثل: السكتة، وفشل القلب، قد يعود لتأثيره في مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، بينما لا توجد معلومات كافية إن كان استهلاك مكملات فيتامين د قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

أمراض المناعة الذاتية: ازداد انتشار أمراض المناعة الذاتية على مدار العقود القلية الماضية، فقد ذكرت مراجعة نشرت في مجلة Life Sciences عام 2019 أن عدم وجود كميات كافية من فيتامين د يُعد عامل خطر يسبب تطور بعض أمراض المناعة الذاتية، وبالتالي يجب المحافظة على مستويات كافية من هذا الفيتامين للمحافظة على الصحة وتقليل خطر الإصابة بهذه الأمراض.

الأمراض العصبية: وجدت دراسة أولية نشرت في مجلة Neurology عام 2014 أنّ نقص فيتامين د بدرجة متوسطة إلى شديدة لدى كبار السن قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، والخرف.

مضاعفات الحمل: ذكرت مراجعة نشرت في مجلة Current Opinion in Obstetrics and Gynecology عام 2014 أنّ انخفاض مستويات فيتامين د لدى النساء الحوامل يُعدُّ أمراً شائعاً، ويؤدي إلى زيادة خطر حدوث مضاعفات الحمل بما في ذلك تسمم الحمل، وسكري الحمل، والولادة المبكرة، لكن لا تزال هناك حاجة للمزيد من الدراسات حول تأثير استهلاك المرأة الحامل لمكملات فيتامين د للتخفيف من هذه المضاعفات.

بعض أنواع السرطان: أظهرت مراجعة نشرت في مجلة American Journal of Public Healthعام 2006 أنّ ارتفاع معدّل انتشار نقص فيتامين د يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل: سرطان الثدي، والبروستات، والقولون، والمبيض، كما يُعتقد أنّ استهلاك مكملات فيتامين د قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان والوفاة.

أعراض نقص فيتامين د

يوجد أعراض عديدة لنقص فيتامين د، منها:

1- الإصابة بالمرض والعدوى بشكل متكرر: ترتبط زيادة الإصابة بنزلات البرد، والإنفلونزا، وعدوى الجهاز التنفسي بنقص فيتامين د، حيث أُجريت دراسة على 19,000 شخصاً من المراهقين والبالغين أظهرت نتائُجها أنّ الأشخاص الذين يمتلكون نسبةً أقلّ من مستويات فيتامين د كانوا أكثر عرضةً للإصابة بأمراض الجهاز التنفسيّ العلويّ مقارنةً مع الأشخاص الذين يمتلكون مستوياتٍ أعلى من فيتامين د.

وهناك دراسات عديدة حديثة أشارت إلى أنّ فيتامين د قد يلعب دوراً مُهمّاً في تعزيز وظائف الجهاز المناعيّ، بالإضافة إلى دوره في بناء العظام، وقد يكون الأشخاص المصابون بالأمراض الرئويّة الشائعة، مثل: النفاخ الرئوي (وهو مرضٌ في الرئة يسبّب قصر النفس)، أو الربو، أو الانسداد الرئوي المزمن- أكثر عرضةً للإصابة بعدوى الجهاز التنفسيّ الناتج عن نقص فيتامين د.

2- آلام الظهر: من الممكن أن تتفاقم آلام الظهر نتيجة لنقص فيتامين د.

3- مشاكل العظام: حيث يمكن أن يسبب نقص فيتامين د لمدة طويلة مشاكل في العظام، ومنها ما يلي:

– هشاشة العظام: حيث تصبح العظام هشة أو رقيقة، وتتعرّض بسهولة للكسر نتيجةً لأيّ رضوض بسيطة، وغالباً هذه الحالة تؤثّر في كبار السن.

– تلين العظام: هذه الحالة تؤثر في الأطفال، وتؤدي إلى ترقق العظام، وزيادة قابليتها لحدوث تشوهات فيها وللكسر، بالإضافة إلى الشعور بالألم عند المشي، وقِصر القامة، إضافة إلى حدوث مشاكل في الأسنان.

4- ضعف التئام الجروح: يسبب نقص مستويات فيتامين د ضعف التئام الجروح بعد التعرض للإصابة أو الجراحة.

5- الاكتئاب: فقد وجد تحليل شمولي لـ 14 دراسة شارك فيها 424 شخصاً أنّ نقص مستويات فيتامين د يرتبط بالإصابة بالاكتئاب، ويعتقد الباحثون أنَّ فيتامين د يماثل تأثير الستيروئيدات العصبية في الدماغ، وهناك مستقبلات له، ويمتلك خصائص تفرز المركبات الكيمائية والهرمونات لنقل الإشارات بين الخلايا، وخصائص أخرى لتحفيز تغييراتٍ في خلايا الدماغ لتبديل سلوكها ، وبالتالي فإنّ انخفاض مستوياته قد يرتبط بالاضطرابات العقلية وخصوصاً الاكتئاب.

6- فرط التعرق: يعدّ التعرق من الأمور الجيدة للصحة، وذلك لأنّه من الطرق التي تتخلص بها الخلايا الدهنية تحت الجلد من السموم، أمّا التعرّق بشكل مفرط فهو يُعدُّ إشارةً على نقص فيتامين د، وتجدر الإشارة إلى أنّ التعرّق بشكل خاص في الرأس يُعدُّ من الأعراض الأولى لنقص فيتامين د.

علاج نقص فيتامين د

إن علاج نقص فيتامين د يهدف إلى رفع مستويات هذا الفيتامين للمستويات الآمنة مع المحافظة عليها وتجنب خطر نقصانها، وهناك عدة عوامل تعتمد الكمّية التي يحتاجها الجسم من فيتامين د لتعويض هذا النقص عليها منها الحالة الصحية، وشدّة النقص، 

كما يؤثّر الوقت من السنة على احتياجات فيتامين د؛ فإذا أصيب الشخص بنقص فيتماين د خلال أشهر الشتاء فإنّه سيحتاج إلى كمّيات أكثر بقليل مقارنة مع أشهر الصيف وذلك بسبب توافر أشعة الشمس بشكل أكبر خلال الصيف، ويتضمّن علاج نقص فيتامين د تناول جرعات عالية منه كل يوم ولمدة شهر، وبعد ذلك تخفف الجرعة بشكل تدريجي إلى الكمّية المُوصى باستهلاكها، وفي حال المعاناة من نقص في مستويات الكالسيوم، أو تشنّجات عضلية، أو نقص  الفوسفات، فإنّه يُوصى إضافتهما أيضاً لاستهلاكهما على شكل مكملات غذائية، وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد قد يحتاجون إلى استهلاك تركيب خاص من مكملات فيتامين د.

يجب التنويه إلى أنه من الضروري استشارة الطبيب لاستهلاك المكمّلات الغذائية لفيتامين د، وهذه المكملات تتوافر في شكلين، هما:

– د2: المعروف باسم الإرغوكالسيفيرول، ويأتي من المصادر النباتية
– د3: ويدعى بالكوليكالسيفيرول؛ ويأتي هذا النوع من المصادر الحيوانية، ويمتصه الجسم بسهولة أكبر من د2 ويبقى في الجسم لفترة أطول.
– ومن الممكن علاج نقص فيتامين د عن طريق الحقن، حيث يستمر العلاج لمدة ستة أشهر، وهذا العلاج جيد بالنسبة لمن لا يفضلون أخذ الأدوية عن طريق الفم أو الذين ينسون أخذ الأدوية في مواعيدها.