in

نمو الشخصية عند الرضع

الشخصية هي أفكار الفرد ومشاعره وأفعاله التي تميزه عن غيره ويتحدد بموجبها أسلوبه الخاص في التعامل مع المحيط وتبدأ ملامح الشخصية بالتكون منذ مرحلة الرضاعة وتظهر أشكال السلوك التي يستخدمها الرضيع وفق ما يلي :

1 – الصراخ:

هو أول أثر يلقيه الرضيع في محيطه وهو سبيله الرئيسي للإشارة إلى حاجاته في الأشهر الأولى، صراخ الطفل وبكاؤه يكون بسبب الجوع أو الألم أو الضيق من شيء ما وقد لوحظ أن الرضيع يصدر أنواعاً مختلفة من الصراخ حسب حاجته.

يستخدم الرضيع الصراخ كأسلوب اتصال في السنة الأولى ويلاحظ أن صراخ الطفل في نهاية السنة الأولى ينخفض إلى نصف كمه في الأشهر الأولى مما يؤكد تحوّل الصراخ إلى وظيفة اجتماعية.

2 – التحديق:

وهو أول سلوك يستخدمه الرضيع ليوجه ذاته في العالم ويتلقى المعلومات عنه

يستطيع حديثو الولادة التركيز في الشيء وملاحقته بأعينهم ويميزون فروق الأشياء في الحجم والشكل وتفضيل المركّب على البسيط والجديد على المألوف، يفضل الرضيع بدءاً من الشهر الرابع التطلع إلى الوجوه بدلاً من الأشياء ووجه أمه بالذات.

وتبرز علاقات إدراكية جديدة حالما يبدأ الرضيع التحديق المحدد في وجه الشخص الكبير وعينه على الخصوص.

يعطي التحديق للطفل فرصة لممارسة سيطرته على الآخر وتقوية الروابط الاجتماعية بينه وبين الكبار.

3 – الابتسام:

ينمو الابتسام وفق ثلاث مراحل مميزة فبداية يبتسم الرضيع عند إصدار صوت مرتفع بجواره ويكون هذا الابتسام عديم الصيغة.

في المرحلة الثانية تتغير ابتسامة الرضيع حوالي الأسبوع الرابع فتتسع وتستمر لفترة طويلة وهنا تنطلق ابتسامة الرضيع استجابة للأشياء الحيّة والوجوه المتحركة المرافقة لصوت الإنسان.

المرحلة الثالثة هنا يطلق الرضيع ابتسامته الاجتماعية المنتقاة حوالي الشهر الخامس أو السادس تقريبا حيث يبتسم للأوجه المألوفة.

4 – المناغاة:

تتطور المناغاة عبر عدد من المراحل فتشمل الغرغرة حوالي الشهر الثالث أو الرابع مقاطع صوتية صافية ومستمرة وفي بداية الشهر السادس تزداد الأصوات العفوية التي يطلقها الرضيع وفي الشهر التاسع يكررون ما يسمعونه من أصوات الآخرين تقدم المناغاة دلالة على النمو اللغوي للرضيع ونمطا عاما من التقليد يشير إلى اهتمامات الرضيع الاجتماعية.

5 – التقليد:

يبدأ سلوك التقليد مع بداية المناغاة ويمتد ليشمل تقليد حركة الآخرين ولا يتعامل الأهل في هذه المرحلة مع كائن يبتسم لهم أو يتطلع إليهم بل مع كائن يحادثهم عبر صدى أصواتهم.

يقود ميل الرضّع إلى تقليد ما يرون وما يسمعون إلى أنماط عديدة من التفاعل مع الأهل ولا يكون التقليد عشوائيا بل يكون لأناس مألوفين يختارهم الرضيع بسبب ما ينشأ لديه نحوهم من تعلّق.

6 – التعلّق بالناس:

يتعلق الأطفال بالناس المألوفين في عالمهم ويشمل التعلق الحب والاتكالية على السواء إذ يمارس الأطفال تعلقهم بالناس بالسعي للتقرب منهم والحصول على انتباههم، وبالغضب من انفصالهم عنهم ولا يغدو السلوك التعبيري انتقائيا إلا بعد أن يتعلق الصغار فعلا بأشخاص معينين ويشعروا بغيابهم أو حضورهم.

7 – الخوف من الغريب:

يتوافق سلوك التعلق لدى الرضع بالقلق لوجود الغرباء في عالمهم فيتضايق معظم الأطفال بين الشهرين الخامس والثامن من اقتراب الغرباء منهم ويعبّر الرضيع عن هذا التضايق بالعبوس أو الصراخ أو الابتعاد.

ويبلغ خوف الطفل من الغريب ذروته في نهاية السنة الأولى ثم يبدأ بالتقلص عندما لا يجد الرضيع في الغريب ما يستدعي الخوف.

علماً أن هذه الظاهرة ليست عامة عند الأطفال فالبعض يتخطى الخوف من الغريب بسرعة مذهلة.

8 – قلق الفصم:

يخاف معظم الرضّع من البعد عن والديهم وخاصة الأم ويبلغ هذا القلق ذروته بين السنة والسنة ونصف من عمر الرضيع ويعبّر الرضيع عن هذا القلق بالصراخ غالباً والعبوس وتخف مشاعر القلق عند الطفل لدى غياب الشخص الأساسي في حياته وهو الأم غالباً عندما يجد حوله أناساً يعنون به.

إن عالم الطفولة عالم مدهش وغني جدا فكل حركة وكل كلمة ننطق بها يسجلها الطفل وتؤثر في شخصيته وسلوكه لاحقاً.