in

هجرة الطيور

هجرة الطيور هي واحدة من عجائب الطبيعة العظيمة فبعض الطيور يطير 11 يوماً بدون توقف ويقطع آخرون مسافة 8000 ميل كل عام حيث تترك آلاف الأنواع من الطيور منازلها بحثاً عن الطعام.

في كل ربيع وخريف يظهر مشهد مدهش في السماء حيث تنطلق ملايين الطيور في رحلات طويلة ومحفوفة بالمخاطر بين مناطق التكاثر الصيفية والشتوية.

تسافر معظم أنواع الطيور التي تشارك في هذه الهجرة السنوية ليلاً عندما تكون تيارات الرياح أكثر سلاسة حيث يقود القمر والنجوم طريقها.

عادة ما تتبع الطيور مسارات طيران ثابتة وغالباً ما تكون طرق الشمال والجنوب التي توفر أفضل الفرص للراحة والتزود بالغذاء على طول الطريق.

تشترك أنواع متعددة من الطيور في مسارات الطيران هذه فهي تتعاون على التعامل مع الطقس القاسي والجفاف والمجاعة وخطر الافتراس.

دوافع الهجرة لدى الطيور

يُعتقد عموماً أن العثور على الطعام هو المحرك الرئيسي لهجرة الطيور ويمكن أن تشمل الدوافع الإضافية الهروب من الطقس العاصف وتقليل التعرض للحيوانات المفترسة أو الطفيليات خاصة خلال موسم التكاثر.

تتيح التطورات التكنولوجية الجديدة مثل علامات GPS المعقدة وأنظمة الكشف عن الرادار للعلماء فرصاً غير مسبوقة لمراقبة هجرة الطيور.

يمكن لأجهزة إرسال الأقمار الصناعية المصغرة التي تعمل بالطاقة الشمسية أن تكشف عن هجرات الطيور وسلوكها على نطاق عالمي من الفضاء.

ما هي أنواع الطيور التي تهاجر؟

ما يقرب من عشرة آلاف نوع من الطيور المعروفة في العالم تهاجر ،بما في ذلك العديد من الطيور المغردة والطيور البحرية والطيور المائية وكذلك بعض الطيور الجارحة ويضم نصف الكرة الشمالي مجموعة متنوعة من الطيور المهاجرة.

حتى الطيور الصغيرة تشرع في رحلات عملاقة فمثلاً تقوم طيور كاليوب الطنانة – أصغر طائر في أمريكا الشمالية – بجولات ذهاب وإياب لمسافة 5600 ميل بين المروج عالية الارتفاع والغابات المفتوحة في جبال روكي الشمالية وغابات الصنوبر والبلوط في المكسيك.

قد تكون معظم أنواع الطيور المهاجرة تهاجر جزئياً أي أن بعض المجموعات أو الأفراد داخل هذا النوع يهاجرون بينما يظل الآخرون في مكانهم على سبيل المثال يبقى جزء صغير من طيور أبو الحناء الأمريكية بالقرب من مناطق تكاثرها عبر المواسم بينما يسافر البعض الآخر جنوباً ثم يعودون شمالاً.

كيف تعرف الطيور إلى أين تذهب؟

بالإضافة إلى الإشارات السماوية التالية مثل موقع الشمس والنجوم والقمر ،تستخدم الطيور البالغة بوصلة مغناطيسية للتنقل حتى في حالة عدم وجود معالم ،يمكن أن يحميها “نظام GPS” الداخلي هذا من الضياع.

ولكن ماذا عن الطيور عديمة الخبرة المهاجرة لأول مرة؟

في إحدى التجارب ،عاد صغار الوقواق النازحين جغرافياً إلى نفس مسار الرحلة الذي استخدمته تلك الطيور التي لم تشرّد من منازلها. 

كيف تعرف الطيور أنً الوقت قد حان للذهاب؟

بالنسبة لبعض الطيور ،قد تؤدي التغيرات في الظروف البيئية مثل طول اليوم إلى الهجرة عن طريق تحفيز الهرمونات التي تخبر الطيور أن الوقت قد حان للطيران.

يمكن أيضاً للساعات البيولوجية الداخلية للطيور أن تكتشف متى يتغير الموسم ،باستخدام إشارات مثل التغيرات في الضوء وربما درجة حرارة الهواء.

بمجرد أن تصبح الطيور في وضع الهجرة ،نجدها تعمد إلى الأكل بشكل كبير مما يسمح للطيور بتخزين الدهون استعداداً للرحلة.

يمكن أن تؤثر الظروف المناخية المحلية والإقليمية ،مثل المطر والرياح ودرجات حرارة الهواء على القرارات المتعلقة بالوقت الذي تنطلق فيه الطيور المهاجرة في السماء.

وتبقى هجرة الطيور إحدى الظواهر الطبيعية التي شكّلت لغزاً يصعب التعرف على حيثياته بشكل كامل.