in , ,

أشكال تطبيق قاعدة الذهب

أشكال تطبيق قاعدة الذهب

يقصد بقاعدة الذهب «ذلك التنظيم النقدي الذي يحدد المشرع فيه قيمة وحدة النقد بوزن معين وعيار محدد من الذهب، ويتمتع الذهب وحده في ظل هذه القاعدة بميزات النقود الانتهائية، وترتبط النقود الرئيسية بالذهب».

يتم بموجب هذه القاعدة تحديد وزن و عيار وحدة النقد الأساسية و يقوم بذلك المشرع.

يتمتع الذهب في ظل هذه القاعدة بميزات النقد الأساسي.
طبقت هذه القاعدة في بريطانيا منذ عام 1816م ولغاية 1914 بداية الحرب العالمية الأولى، وأيضا طبقتها أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من عام 1860م وحتى بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914م أي طبقها العالم من عام 1870 ـ 1914 قرابة نصف قرن من الزمن.

أخذت هذه القاعدة العديد من الأشكال في التطبيق و هي :

أولا: نظام المسكوكات الذهبية

ظهرت المسكوكات الذهبية في بلاد ما بين النهرين لدى الحضارات العربية القديمة عام 3500 ق.م وظهرت في اليونان عام 450 ق.م وكانت تمثل الشكل الأساسي للنقود الذهبية، لكن تطبيق قاعدة الذهب بالشكل النقدي والاقتصادي كان منذ عام 1870 ولغاية 1914.

شروط و متطلبات هذا النظام :

1- حدد المشرع وزن وعيار وحدة النقد الأساسية الذهبية في التداول واعتبرها النقد الأساسي.
2- حدد المشرع الوحدات النقدية المساعدة من الفضة والنحاس أو النيكل وحدد إمكانية الدفع أو القبض بهذه العملات.

3- حرية الصهر والسك: يحق لكل مواطن تحويل النقود الذهبية إلى سبائك، وبالمقابل تحويل السبائك إلى نقود ذهبية، وذلك لضمان التوازن بين سعر الذهب التجاري والذهب النقدي، لأنه بدون هذه الحرية فإن ارتفاع قيمة الذهب التجاري سيدفع الأفراد لتحويل الذهب النقدي سرا إلى سبائك وبذلك يختفي التعامل.

4-حرية الاستيراد والتصدير وذلك بهدف ضمان تعادل سعر الذهب في الأسواق الدولية مع سعره في السوق الوطنية بعد احتساب نفقات النقل والتأمين وغيره.
توفر حرية الاستيراد و التصدير الاستقرار في أيهار الصرف و تشجيع التجارة الخارجية.

5 ـ آلية عمل قاعدة الذهب: وتعني أن الاستيراد والتصدير من الذهب والسلع والخدمات متاح للجميع دون قيود.

ثانيا: نظام السبائك الذهبية

«هو مجموعة من التنظيمات والإجراءات في إطار قاعدة الذهب يقوم على إصدار الأوراق النقدية الورقية مقابل غطاء ذهبي يحتفظ به المصرف المركزي ويسمح للأفراد الراغبين باستبدال هذه الأوراق بالسبائك عند كميات معينة».

بعد اندلاع الحرب الحرب ااعالمية الأولى أوقفت جميع دول العالم التعامل بالنقود الذهبية و تم فرض النقود الورقية بقوة القانون، وكانت بريطانيا أول دولة في العالم أصدرت قانوناً عشية الحرب العالمية الأولى 1914م أوقفت بموجبه التعامل بالنقود الذهبية، ثم قامت جميع الدول بسحب الذهب من السوق لتمويل العمليات الحربية، ومنعت تصدير الذهب واعتبر الجميع هذا الإجراء استثنائي لظروف الحرب، وبعد انتهاء الحرب سوف يعود العمل بالقاعدة الذهبية (المسكوكات).

بعد انتهاء الحرب اصبحت العودة للعمل بنظام المسكوكات الذهبية أمرا غير ممكن و ذلك لأن الذهب أصبح خارجا و تجمع حوالي ضعفي احتياطي العالم من الذهب في الولايات المتحدة الأميركية ،وبقيت الدول الأخرى بدون ذهب، ويعود السبب بذلك لقيام الولايات المتحدة بتمويل المتحاربين بالسلع والأسلحة مقابل الدفع بالذهب، لذلك تجمعت لديها هذه الكميات من المسكوكات الذهبية.

وأمام هذه الصعوبات والمخاوف اتجه التفكير إلى الأخذ بنظام ذهبي جديد يقوم على الربط بالذهب أو «الرباط الوهمي للنقود الورقية بالذهب» وكان أكثر الاقتصاديين يحبذون هذا النظام وعلى رأسهم ريكاردو الذي دعا إلى اتباع نظام السبائك الذهبية، أي تضع المصارف المركزية السبائك لديها كغطاء للأوراق النقدية التي تصدرها المصارف المركزية، ويكون المصرف المركزي على استعداد لبيع وشراء الذهب من الأفراد ، أما الاقتصاديين الذين عاصروا الفترة أمثال مارشال فقد دعا إلى استخدام نظام السبائك الذهبية.

استنادا لذلك تم العمل بما يلي :
1- توقفت حرية الصهر والسك لأن المسكوكات غابت عن التداول.
2- فرضت النقود الورقية في التداول بصفة إلزامية وسمح بتحويلها إلى الذهب.
3- منعت الدولة حرية دخول وخروج الذهب إلا في حالات نادرة.
4- حدد المشرع وزن السبيكة التي يحق للمواطن شراءها بالنقود.

ثالثا: نظام الصرف بالذهب

كانت الرغبة قوية لدى جميع دول العالم بالعودة لنظام الذهب (المسكوكات) بعد الحرب العالمية الأولى، وبشكل خاص أوروبا ولكن الافتقاد للذهب منع ذلك. أما الدول النامية  فكانت لديها حاجة ماسة لتكوين نظام نقدي ذهبي مستقل، يستطيع أن يضمن لهذه الدول التوازن والاستقرار رغم أنها كانت مستعمرة، وكانت هذه الدول تعتقد بأن النظام النقدي الذهبي هو أقوى من الأنظمة الأخرى ويضمن قوة الاقتصاد ، و بما أن المخزون من الذهب لا يلبي هذه الطموحات تم فرض (نظام الصرف بالذهب) على الدول النامية والذي يعني ربط العملة المحلية غير القابلة للتحويل إلى ذهب بعملة أجنبية قابلة للتحويل إلى ذهب.

لقد فرض هذا النظام الجديد على الدول النامية شراء عملات أجنبية قابلة للتحويل إلى ذهب وشراء سندات مسحوبة على خزينة البلد ووضعها كاحتياطيات لإصدار العملة المحلية، ويجب على الدولة الناشئة شراء هذه المبالغ والسندات بالذهب وبذلك وجدت أوربا مصدرا جديدا لعودة الذهب إلى خزائنها من خلال هذه الأنظمة النقدية.