in , ,

اقتصاد المعرفة والتغيير الاقتصادي

التغيير الاقتصادي

إن من يمتلك المعرفة في الوقت المناسب وفي الجودة المناسبة يمتلك القدرة على انتهاز الفرص والتطوير والتميز أكثر ، إن التطور الكبير في التكنولوجيا والعلم أدى إلى تراكم معرفي كبير ، كما حققت الدول المتقدمة نموها الاقتصادي المستمر بدعم البحث العلمي مما جعل التراكم الرأسمالي في هذه الدول مرتبط بالتراكم المعرفي .

مفهوم الاقتصاد المعرفي

أطلق على الاقتصاد المعاصر مجموعة من المسميات مثل : الاقتصاد الإلكتروني ، الاقتصاد الرقمي ، الاقتصاد القائم على رأس مال فكري ، الاقتصاد الأقل وزنا .

تدور هذه المصطلحات حول أهمية المعرفة والتكنولوجيا في النشاطات الاقتصادية .

يتحول الاقتصاد من سيطرة نمط الإنتاج الربعي الذي يشتق فيه القيمة الاقتصادية من استنزاف المواد الخام إلى نمط مؤسس على إنتاج المعرفة ، حيث ترتفع نسبة وقت العمل المخصصة للنشاطات المعتمدة على كثافة المعرفة ويزداد عدد العاملين في منظومة المعرفة .

يأتي هذا التحول كنتيجة لجهود الاقتصاديين في البحث عن مورد يحقق ديمومة الميزة التنافسية .

إن المعرفة لا تفنى بانتقالها من شخص لآخر بل إنها قابلة للإثراء والتفسير ، فالمعرفة تنمو بالانتقال بين الناس .

مهما ارتفعت تكلفة إنتاج المعرفة أول مرة ، فإن التكلفة الحدية لما بعد الاستخدام الأول تكون ضئيلة ، حيث يمكن استخدام المعرفة من قبل أفراد عديدين في وقت واحد عدد لا نهائي من المرات دون حاجة إلى إعادة إنتاجها .

إن كل هذا جعل من المعرفة مصدر قوة وموردا للتمييز والمنافسة ، وهكذا حدث التحول الكبير من اقتصاد قائم على الموارد الخام إلى اقتصاد قائم على المعرفة .

تعريف اقتصاد المعرفة

عرفته لجنة ( OCED ) : هو الاقتصاد المبني على إنتاج ونشر واستخدام المعرفة والمحرك الأساسي لعملية النمو وخلق الثروة وفرص التوظيف عبر كافة الصناعات .

وعرفته المجموعة الاقتصادية لآسيا والمحيط الهادي : هو الاقتصاد المبني أساسا على إنتاج المعرفة ونشرها واستخدامها كمحرك أساسي للتطور وتحصيل الثروات والعمالة عبر القطاعات الاقتصادية كافة .

عرفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2003 : هو نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي.

وبشكل عام يمكننا تعريف الاقتصاد المعرفي بأنه : هو الاقتصاد المعتمد على المعرفة حيث تحقق المعرفة الجزء الأكبر والأعظم من القيمة المضافة ومفتاح المعرفة هو الإبداع والتكنولوجيا ، بمعنى أن الاقتصاد يحتاج إلى المعرفة وكلما زادت كثافة المعرفة في مكونات العملية الإنتاجية زاد النمو الاقتصادي.

خصائص الاقتصاد المعرفي

يتميز الاقتصاد المبني على المعرفة بالآتي :
1- إن المعرفة متاحة لكافة الأفراد ، تتوفر بصورة تتوافق مع الاحتياجات الفردية والاجتماعية بحيث يتمكن كل فرد من اتخاذ قراراته بشكل أكثر حكمة .
2- لا تمثل المسافات عائقا أمام عملية التنمية الاقتصادية أو التعليم أو الاتصال أو نجاح المشروعات أو اندماجها .
3- اقتصاد المعرفة هو اقتصاد منفتح على العالم بأسره .
4- أصبحت الموارد البشرية المؤهلة هي المطلوبة .
5- إن كل فرد في المجتمع ليس فقط مستهلكا للمعلومات ولكنه أيضا صانع ومبتكر لها .
6- بروز الاهتمام بالمعلومة من حيث أرشفتها وتصنيفها وتخزينها وتوفيرها بطريقة ميسرة للباحثين .
7- يتمتع اقتصاد المعرفة بالمرونة الفائقة والقدرة على التجدد والتواصل .
8- يرتبط بالذكاء والقدرة الإبداعية وأهمية الاختراع .

ركائز الاقتصاد المعرفي

1- البحث والتطوير ( الابتكار ) : مواكبة ثورة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية.

2- التعليم : إنه من الحاجات الأساسية للتنافسية والإنتاجية الاقتصادية ، حيث يتعين على الحكومة توفير اليد العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج المعرفة مع العمل.

3- البنية التحتية التي أساسها تكنولوجيا المعلومات والاتصال : حيث تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفها مع الاحتياجات المحلية لدعم النشاط الاقتصادي.

4- الحكومة الرشيدة : والتي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو .