in , ,

الآثار الاقتصادية والاجتماعية للركود التضخمي

الآثار الاقتصادية والاجتماعية للركود التضخمي

يؤدي الركود التضخمي لآثار اقتصادية واجتماعية سيئة في الاقتصاد الوطني، فالبطالة تؤدي لفقدان الدخول التي كان يحصل عليها العمال وتدفعهم لتغيير سلوكهم الاقتصادي والاجتماعي، والتضخم يؤدي لتزايد ثروات الأغنياء على حساب الفقراء، فكيف يمكن السيطرة على أسباب هذه الظاهرة والتخفيف من آثارها.

 أهم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للركود التضخمي :

1 ـ يؤدي التضخم لانتشار (مجتمع الاستهلاك)

ويحصل الاضطراب في الحسابات الاقتصادية لأن زيادة السيولة سوف تزيد الشراء والاستهلاك، لكن ذلك يؤدي لانتقال الاقتصاد من حالة التوازن إلى حالة جديدة غير مستقرة.

2 ـ تركز الثروة بأيدي فئة قليلة

فالثروات والأموال والأرباح والسلطة تركزت لدى (المصارف وشركات النفط والمضاربين في الأسواق المالية)، بينما تراجعت أهمية الصناعة والزراعة وأصبحتا نشاطات غير مرغوبة لجني الثروات، بينما قطاع المال والمصارف والنفط أصبحا مصدر الثروة، لقد أدى هذا الأمر لتشوه الاقتصاد الوطني.

3 ـ ظهور أزمات دورية متلاحقة

أزمة الاثنين الأسود عام 1987، أزمة جنوب شرق آسيا عام 1997، وأزمة عام 2008، وجميعها كانت في المركز المالي الأساسي للرأسمالية، وهي نتيجة للمضاربات وجني الأرباح بغض النظر عن توجهات الإنتاج وإقامة التوازن في الاقتصاد وإعادة توزيع الدخل القومي بشكل عادل. فالأزمات أثرت وتؤثر على الاقتصاديات الرأسمالية وتؤدي لزيادة الثراء لدى الأغنياء وزيادة تركز الأموال بأيدي فئة قليلة وفي مراكز محددة (لندن ـ نيويورك ـ طوكيو ـ فرانكفورت…).

4 ـ انتشار ظاهرة العولمة

وذلك بغية تعميم النمط الإنتاجي والاستهلاكي الأمريكي وتصدير الأزمات المالية وزيادة جني الأرباح لمركز نيويورك على حساب المراكز المالية الأخرى في العالم، فالعولمة كانت لم تنتشر لولا وجود اختلالات داخل الاقتصاد الأمريكي والأوربي وهي مشكلات عسيرة الحل يمكن حلها عن طريق نشر الأفكار والآراء والحلول للمشاكل الاقتصادية العالمية بتوحيد نمط الإنتاج والاستهلاك في العالم.

5 ـ تزايد معدلات الجريمة

نتيجة تدني الإعانة التي يحصل عليها العاطل عن العمل مقارنة مع الموظف أو العامل على رأس عمله فقد ساعدت هذه الفروقات الاجتماعية لانضمام العاطلين عن العمل إلى مجموعات إرهابية تمارس أعمال السرقة والسلب ومخالفة القانون بأشكال متعددة فقد وصلت معدلات الجريمة في أمريكا إلى 2% من عدد السكان وهي من أعلى النسب في العالم.

6 ـ انتشار المخدرات

وكثيراً ما يلجأ العاطلون عن العمل إلى الإدمان هربا من الواقع السيئ الذي يعيشون فيه فيبدأ بالتعاطي حتى يصل إلى الإدمان وتؤدي هذه العملية إلى إخراج المتعاطي من دائرة العمل والإنتاج ليصبح عالة على المجتمع.

7 ـ تفكك الأسرة

تعتبر ظاهرة تفكك الأسرة من الآثار الاجتماعية للتطور الحضاري وتشغيل المرأة لكن زيادة معدلات البطالة سوف تزيد من التفكك نظراً لعدم قدرة المتزوجين على متابعة حياتهم العادية ولذلك تنشأ ظاهرة ضياع الأولاد الأمر الذي يدفع الدولة لإقامة مجمعات الأيتام وحضانة الأولاد الذين لا يعيلهم الأب أو الأم وقد أصبحت هذه الظاهرة واسعة الانتشار في المجتمعات الأوروبية وفي أمريكا.

8 ـ تزايد الفروقات الاجتماعية بين الطبقات

فقد حاولت أوروبا من خلال نظام الضمان الاجتماعي وإعانات البطالة تخفيف حدة الفوارق بين الطبقات لكن زيادة معدلات البطالة تساهم من جديد في خلق طبقة فقيرة تعيش حد الكفاف وطبقة أخرى تعيش مستويات عالية ومتطورة من الحياة الاجتماعية فكلما تزايدت حدة الفوارق الطبقية كلما انخفض مستوى التماسك الاجتماعي وانعدمت الروح الوطنية، لاسيما وأن أوروبا عاشت عصر القوميات حتى الحرب العالمية الثانية وكانت مجتمعات متماسكة محبة للأوطان ساهمت في نهضة أوروبا خلال القرنين الماضيين.

أما في الظروف الراهنة فقد انتشرت الأنانية وحب الذات، وفسدت العلاقات الاجتماعية والتعاون نتيجة هذه الفوارق الطبقية.

إن هذه الآثار الاقتصادية والاجتماعية للركود التضخمي أثرت على العلاقات الاقتصادية داخل المجتمعات المتقدمة وأثرت على العلاقات الاجتماعية ، لذلك بدأت نقابات العمال تطالب بزيادة الضمان الاجتماعي للفقراء والعاطلين عن العمل والأطفال.