in ,

الايجابيات و الانتقادات الموجهة لصندوق النقد الدولي

الايجابيات و الانتقادات الموجهة لصندوق النقد الدولي

كغيره من المؤسسات العالمية الضخمة له إيجابيات عديدة حيث يعد صندوق النقد الدولي من أهم المؤسسات العالمية التي ساهمت في دعم الاستقرار النقدي العالمي وزيادة حجم التبادل التجاري ومن ثم زيادة حجم الناتج العالمي وزيادة معدلات النمو وتحسين ظروف ومستوى المعيشة، ليس في أوروبا، بل وفي أكثر دول العالم، ويستحق أن يطلق عليه دعامة النظام العالمي. ولكن بالرغم من المزايا والإيجابيات لا تعني أنه لا يوجد سلبيات للصندوق أو إدارته أو التوجهات التي كان يتبناها خلال تطوره التاريخي.

أهم الإيجابيات التي حققها الصندوق

1 ـ استقرار أسعار صرف العملات للدول الأعضاء في الصندوق حتى عام 1968 مما ساهم في دعم وتحفيز التجارة والنمو الاقتصادي.
2 ـ تنمية وتطوير التجارة الدولية الأمر الذي انعكس إيجاباً على الناتج العالمي.
3 ـ حل مشكلة المدفوعات الدولية عن طريق اعتماد الدولار أداة دفع عالمية ساهمت في التخلص من التكتلات النقدية وأنظمة المدفوعات الثنائية التي أثرت سلباً على التجارة الدولية.

4 ـ تقديم القروض والمساعدات للدول النامية، وبشكل خاص التي اتبعت النظام الرأسمالي، في حين كانت المساعدات نادرة للدول التي اتبعت طريق التطور الاشتراكي وذلك لمحاربة الاتحاد السوفياتي آنذاك.

إن هذه المزايا انعكست إيجاباً على الاقتصاد العالمي ولاحظنا أن الفترة من عام 1945 ـ 1980 لم يواجه العالم أي أزمة اقتصادية أو مالية، بل كانت معدلات النمو في تزايد مستمر، وكانت الدول توجه جزءاً كبيراً من دخولها لتحسين مستوى المعيشة للسكان.

أهم الانتقادات التي تعرض لها الصندوق:

1 ـ سيطرت الدول المتقدمة على قرارات الصندوق وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تملك 20% من موارد الصندوق وقوته التصويتية ووجوده في نيويورك عاصمة المال الأمريكي.

2 ـ توجه معظم القروض والمساعدات للدول الصناعية المتقدمة، أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، فقد حصلت بريطانيا عام 1965 على 1907 مليون وحدة حقوق سحب خاصة في حين حصلت الدول النامية جميعها على 910 مليون وحدة حقوق سحب خاصة.

3 ـ انهيار قاعدة (ذهب ـ دولار) عام 1971 وأصبح العالم بلا قاعدة ذهبية أي يعتمد على الدولار كعملة عالمية بدون رصيد، وهذا الأمر أصبح بحاجة للعلاج ومنذ ذلك التاريخ لا يوجد إصلاح أو توجه للإصلاح.

4 ـ استخدام مصطلح المشروطية حرم الدول النامية ذات التوجه الاشتراكي من موارد الصندوق وزاد من نصيب الدول ذات التوجه الرأسمالي في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي.

وتعني المشروطية: اتباع الدول النامية للإصلاح الاقتصادي الذي يقوم على تحرير التجارة وإصلاح العجز في ميزان المدفوعات وإصلاح عجز الموازنة عن طريق تقييد الطلب الأمر الذي يخفض حجم التدخل الحكومي ويؤدي لزيادة العرض وتخفيض الدخول مما أدى للدخول في الركود.

5 ـ اعتماد نظام النقد الدولي على عملة وطنية هي عملة الولايات المتحدة الأمريكية وهذا الأمر أدى لوجود تناقض أساسي انتهى بسيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي اقتصادياً وسياسيا.

6 ـ تردي الأحوال الاجتماعية نظرا لعدم وجود مساعدات اجتماعية يقدمها الصندوق وبالمقابل كانت القروض والمساعدات توجه لإصلاح العجز في ميزان المدفوعات وتحرير التجارة، الأمر الذي دفع الشعوب للاحتجاج ورفعت شعار محاربة الصندوق، فتراجع عام 1998 وأقام مؤتمر الإنصاف الاجتماعي في نيجيريا وتبنى برامج إصلاح اجتماعي وتمويل بعض البرامج الاجتماعية في الصحة والتعليم والتأهيل للقوى العاملة.

7 ـ أصبح الصندوق عام 1990 الأداة الأولى والهامة لتحقيق شعار العولمة وبادر منذ ذلك التاريخ بالعولمة الاقتصادية وإجبار الدول على تحرير تجارتها والانضمام لمنظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1995 أي أصبح ركن العولمة مع منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

إن هذه السياسات والانتقادات التي تعرض لها الصندوق لا يمكن حلها أو التغلب عليها طالما أن الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على الصندوق وإدارته، والحل الوحيد لإصلاح هذا النظام هو إيجاد عملة دولية ليس لها جنسية واعتمادها كمقياس للعملات العالمية يصدرها الصندوق باتفاق جميع الدول.