in , ,

نظرية سلم الحاجات Needs Theory

نظرية سلم الحاجات Needs Theory

تعود نظرية سلم الحاجات للعالم الأمريكي ابراهام ماسلو (Maslow) الذي يعد من أبرز رواد المدرسة السلوكية في الإدارة الذين ساهموا مساهمة فعالة في تطوير دعائم المداخل السلوكية وتعميقها.

وقد اشتهر ماسلو من خلال نظريته الشهيرة التي قدمها عام (1943م ) عن الحاجات الإنسانية، والتي لاقت اهتماما بالغا من قبل علماء النفس الصناعي والمديرين ، نظرا لإسهامها الكبير في المساعدة على استخدام حاجات الفرد غير المشبعة بوصفها مصدرا مهما لتحفيزه بشكل فعال ، فالحاجات المشبعة للفرد لا تشكل أي حافز بالنسبة إليه.

قسم ماسلو حاجات الإنسان إلى خمس حاجات، ورتبها على شكل تسلسل هرمي كما يلي :

1- الحاجات الأساسية (الفسيولوجية) (The Physiological Needs)

وهي الحاجات الضرورية للإنسان لكي يبقى على قيد الحياة، مثل الحاجات الخاصة بالغذاء والكساء والمأوى وغيرها لذلك يجب على الإدارة أن تقوم أولا بإشباع هذه الحاجات لأنها الأساس في وجوده والمقدمة لإشباع الحاجات الأخرى.

أي يجب على الإدارة أن تدفع للعامل أجرا يكفيه لسد احتياجاته من الغذاء والكساء والمأوى ، لكي يصبح سلوكه متوازنا ومتركزا على القيام بواجبات ومهام العمل المكلف به وعدم مراعاة هذا الأمر من قبل أغلب الإدارات وخصوصا في الدول النامية يعد السبب الأساسي للكثير من المشاكل الإدارية التي تعاني منها والتي من أبرزها شيوع مظاهر الرشوة والفساد واستغلال الوظيفة العامة لتحقيق أغراض ومكاسب شخصية تمكن صاحب الوظيفة من إشباع حاجاته غير المشبعة عن طريق العمل الرسمي الذي يمارسه ، لأن أجره أو مرتبه الوظيفي لا يكفيه إلا لبضعة أيام من الشهر فأجرة السكن أكثر من المرتب في أغلب الأحيان ناهيك عن المأكل والملبس وفواتير الهاتف والكهرباء والماء …الخ، الأمر الذي يدفع العاملين إلى سلوك أساليب ملتوية وخارجة عن القانون لإشباع حاجاتهم غير المشبعة بشكل شرعي عن طريق الأعمال والوظائف الرسمية التي يمارسونها .

2- حاجات الأمن والسلامة ( The Safety Needs )

يتركز هذا النوع من الحاجات الإنسانية على حماية الإنسان العامل من الأمراض والأزمات الاقتصادية والمخاطر الجسمانية التي قد يتعرض لها في أثناء ممارسة العمل ، ولهذا يجب على الإدارة أن تحرص على حماية العاملين من المخاطر التي قد يتعرضون لها من جراء أعمالهم وتأمين الاستقرار الوظيفي لهم  لأن ذلك يولد لديهم نوعاً من الارتياح النفسي يدفعهم إلى مضاعفة جهودهم وزيادة إنتاجيتهم.

3-الحاجات الاجتماعية ( Social Needs )

وهي حاجة الإنسان إلى تكوين الصداقات والتعرف على الآخرين ، لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ، ولهذا يجب على الإدارة الناجحة أن تعمل على إزالة كل مصادر النزاعات والصراعات التنظيمية وأسبابها، وإشاعة مناخ عمل صحي مشجع على العمل الجماعي والإبداع والابتكار ، فقد أثبتت كافة التجارب والدراسات على أن المنظمات التي تسودها روح التعاون والجماعة تكون إنتاجيتها أعلى من تلك المنظمات التي تسودها روح التناقض  والتنافر.

4- حاجات الاحترام والتقدير (The esteem Needs)

يحتاج الإنسان إلى الاحترام والتقدير ،لذلك فإن شعور الفرد العامل بالاحترام والتقدير للجهود التي يبذلها في عمله من قبل إدارته يؤدي إلى رفع معنوياته ومضاعفة جهوده لتحقيق المزيد من الإنجازات.

الأمر الذي يمكن المنظمة من الوصول إلى تحقيق أهدافها بأعلى كفاءة وأقصى فعالية، وهذا يقتضي من الإدارة أن تعمل بشكل دائم ومستمر على تأمين الاحترام المتبادل بين العاملين والإدارة لأن ذلك هو الضمان الوحيد لنموها واستمرارها في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.

5- حاجة إرضاء الذات

إن حاجة إرضاء الذات هي أسمى ما يطمح إليه الفرد من خلال عمله الوظيفي بعد أن يكون قد أشبع حاجاته السابقة، فكلما ارتقى الإنسان في مجال إشباع حاجاته الذاتية ازدادت رغبته في تحصيل المزيد منها من خلال الاعتماد على الذات في تطوير كفاءته ومهارته وتحسينهما ورفع مستواه العلمي والمعرفي عن طريق الدراسة والمتابعة في التحصيل العلمي والمعرفي.

ومن أهم العناصر التي تساعد على رضا الفرد عن ذاته في مواضع العمل والإنتاج هي :

أ- الإنجاز المتميز في العمل الذي لم يسبقه إليه أحد.
ب- العمل المهم الذي يمارسه.
جـ- الاستقلالية : أي حرية الفرد بالتصرف بأوقاته وبالوسائل المتاحة لديه في العمل.

نستنتج من هذه النظرية أن للإنسان حاجات جسمية وحاجات نفسية تختلف شدتها وتتفاوت أهميتها النسبية من فرد لآخر ، وهي حاجات يحرص الفرد على  إشباعها ، وإذا أخفق بذلك يشعر بالاضطراب النفسي وتعتريه مظاهر التذمر وعدم الرضا وينعكس سلبا على مستوى كفاءته وسلوكه ، لهذا يجب على الإدارة أن تتفهم هذه الحاجات وتستخدمها بوصفها مصدرا مهما لتحفيز الأفراد وتوجيه طاقاتهم وجهودهم بالاتجاه الذي يحقق أهدافها وغاياتها.