in ,

أحكام تتعلق بتنظيم وإجراءات سير المؤسسات الدستورية في الدولة

المؤسسات الدستورية في الدولة

الدساتير

يمكن أن نحدد أربع أنواع أو فئات من الأحكام التي تتضمنها الدساتير عادة :
1- أحكام تتعلق بتنظيم وإجراءات سير المؤسسات الدستورية في الدولة.
2- أحكام تتضمن إعلانا للحقوق والحريات.
3- أحكام تتعلق بمبادئ النظام الاقتصادي والاجتماعي في الدولة.
4- أحكام متفرقة ومختلفة.

أحكام تتعلق بتنظيم وإجراءات سير المؤسسات الدستورية في الدولة

تعد هذه الأحكام والقواعد هي صلب ولب الدستور ، تقسم بحسب وظائفها الرئيسية إلى :

1- سلطة تشريعية : تضع هذه السلطة مبادئ عامة (قوانين) يخضع لها المحكومون وأجهزة الدولة(الإدارة).

2- سلطة تنفيذية : تسهر على تطبيق هذه القوانين من خلال تحديد أحكامها عن طريق اللوائح التنظيمية والقرارات الفردية.

3- سلطة قضائية : تعمل لحل النزاعات بين المحكومين ومعاقبة مخالفين القانون.

إضافة إلى الأحكام التي تحدد اختصاصات هذه المؤسسات، هناك أحكام أخرى تتعلق بكيفية الوصول إلى هذه السلطات مثل : انتخاب رئيس الدولة أو تعيينه ، وأحكام أخرى تحدد العلاقة بين هذه السلطات.

تسمى هذه الأحكام بالدستور السياسي أو دستور القانون ملزمة للسلطات العامة ، يمكن أن نميز بينها بحسب درجة الإلزام التي تضمنها :

1- بعض هذه الأحكام يجب الالتزام بها حرفيا.
2- بعض هذه الأحكام تطبق بقوة القانون إذا لم تلجأ السلطة المختصة لتطبيقها.
3- بعض هذه الأحكام تترك مساحة من الحرية في تطبيقها أو سلطة تقديرية للسلطات العامة.
4- بعض هذه الأحكام تترك الحرية للسلطات المكلفة بتطبيقها بالاختيار بين حكمين.
5- بعضها يترك الحرية الكاملة للسلطة المكلفة بتطبيقها في اللجوء إليها.

إن الدساتير في الحقيقة تأتي في معظم الأحوال موجزة في أحكامها تاركة للمشرع العادة سلطة تحديدها سواء عن طريق القوانين الأساسية أو التنظيمية.

إعلان الحقوق والحريات

تتضمن معظم الدساتير نصوص تتعلق بحقوق وحريات المواطنين ، وهذه النصوص إما أن تكون بوثيقة خاصة لها قيمة دستورية كما هو الحال في فرنسا ، أو في مقدمة الدستور كما هو الحال في الدستور الإيطالي ، وقد تفرد بعض الدساتير فصلا كاملا لهذه الحقوق والحريات.

خصص في أغلب دساتير الدول العربية فصل أو باب لهذه الحقوق والحريات.

تعبر هذه النصوص في الحقيقة عن دور الدولة في المجتمع أو الفلسفة السياسية لنظام الحكم ، تشكل هذه الأحكام ما يسميه الفقه الفرنسي بالدستور الاجتماعي.

يختلف مضمون هذه النصوص باختلاف الأنظمة السياسية المطبقة.

إن للأحكام المتعلقة بحقوق وحريات المواطن القيمة القانونية ذاتها لبقية أحكام الدستور من الناحية الشكلية ، ولكن في الدول التي جاء فيها النص أو الإعلان عن الحقوق بوثيقة خاصة ثار نقاش فقهي حول القيمة القانونية لهذا النص أو الإعلان ، ذهب اتجاه من الفقه أن لإعلان الحقوق قيمة أعلى من الدستور أو فوق دستورية ولم يلق قبول غالبية فقهاء القانون الدستوري ، لأن في ذلك تقييدا للسلطة التأسيسية الأصلية.

وذهب اتجاه آخر من الفقه إلى نفي أية قانونية لهذه الإعلانات ، ولكن القسم الأكبر من الفقهاء اتجهوا إلى القول أن لأحكام إعلان الحقوق نفس القيمة القانونية لبقية أحكام الدستور.

مبادئ النظام الاقتصادي والاجتماعي في الدولة

إن وجود بعض النصوص التي تحتوي على مبادئ اقتصادية واجتماعية هو ظاهرة حديثة نسبيا ، يطلق الفقه الفرنسي على هذه النصوص بالدستور الاجتماعي ، إضافة إلى تلك المتعلقة بإعلان الحقوق والحريات.

قد يرد النص على هذه المبادئ في مقدمة الدستور كما في فرنسا ، وقد يأتي عليها في صلب الدستور كما هو حال أغلب الدساتير العربية .

هذه المبادئ تشكل نوعا من القواعد التوجيهية أو البرامجية فهي أحكام غير محددة لا يمكن تطبيقها ولا يمكن الاحتجاج بها دون تدخل المشرع العادي.

أحكام مختلفة

تتضمن الدساتير أحكاما أراد المشرع الدستوري إعطاءها قيمة دستورية كالنصوص المتعلقة باسم الدولة وعلم الدولة ولغتها أو دينها وعاصمتها … إلخ.

وقد يتضمن أحكاما لا علاقة لها أبدا بتنظيم الدولة وهيئتها ، مثال على ذلك ما جاء في دستور الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩١٩ م الذي حظر بيع أو إنتاج أو استيراد أو نقل المشروبات المسكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ،

أو ما جاء في الدستور السويسري منذ عام ١٨٩٣ م الذي ينظم كيفية ذبح الحيوانات.