in ,

نشأة الدستور

نشأة الدستور

تختلف الطرق المتبعة في وضع الدساتير باختلاف الظروف السياسية للدولة واضعة الدستور، حيث من الصعب الاتفاق على طريقة يمكن تعميمها على جميع الدول.

يميز الفه بين نوعين رئيسيين من الأساليب المتبعة في نشأة الدستور ، وذلك وفقا لمعيار غلبة إرادة الحكام أو غلبة إرادة المحكومين، هذان النوعان هما : الأساليب الديمقراطية والأساليب غير الديمقراطية.

السلطة التأسيسية الأصلية

يتطلب وضع الدستور وجود هيئة مختلفة عن الهيئات الحاكمة في الدولة، تضع هذه الهيئة الدستور.

فمهمتها هي مهمة إنشائية، لا تستمد وجودها من الدستور وإنما يستمد الدستور وجوده منها، تدعى هذه الهيئة بالسلطة التأسيسية الأصلية.

أيا كان الأسلوب المتبع في نشأة الدستور هناك سلطة تأسيسية أصلية متمثلة في الحاكم أو في الحاكم والشعب أو في الشعب وحده، تملك مطلق الحرية في وضع وإنشاء الدستور وتنظم أحكامه دون الالتزام بأية نصوص وقواعد مسبقة.
تدخل السلطة التأسيسية الأصلية في كل مرة تنشأ فيها دولة جديدة.

تنشأ دولة جديدة بالمفهوم الدستوري في ثلاث حالات

1- تنشأ دولة جديدة في حالة الحصول على الاستقلال السياسي.

2- تنشأ دولة جديدة عندما تتحد دولتان بشكل فيدرالي، كما حدث في للولايات المتحدة الأميركية عام 1٧٨٧م .

3- تنشأ دولة جديدة بمفهوم القانون الدستوري عند انهيار النظام السياسي كليا في دولة قائمة كحالة الثورة أو الحرب أو التغيير السياسي.

للسلطة التأسيسية الأصلية مطلق الحرية في كيفية وضع الدستور وتنظيم السلطات العامة كالأخذ بالنظام الملكي أو الجمهوري، البرلماني أو الرئاسي…إلخ.

أساليب نشأة الدستور

أولاً- الأسلوب غير الديمقراطي لنشأة الدستور

هو الأسلوب الذي تسود فيه إرادة الحاكم على إرادة الشعب، أو قد تتلافى فيه إرادة الشعب وإرادة الحاكم.

يسمى الأسلوب الذي تسود فيه إرادة الحاكم على إرادة الشعب بالمنحة، والأسلوب الذي تتشارك أو تلتقي فيه إرادة الشعب و الحاكم بالعقد أو الميثاق.

المنحة

يعتبر اسلوب المنحة أو الهبة هو نقطة التحول بين الملكية المطلقة والملكية المقيدة، حيث يقوم الحاكم بإرادته أو تحت الضغط والإكراه بمنح شعبه دستورا وهذا يعتبر تنازلا عن جزء من سلطته التي يملكها.

يصدر الدستور بشكل منحة بإرادة الحاكم المنفردة دون مشاركة أحد له في ذلك.

انقسم الفقهاء حول هل يمكن للحاكم العودة عن هذه المنحة عن طريق سحب الدستور؟

ذهبت فئة قليلة من الفقهاء للقول: يحق للحاكم سحب الدستور لأن من يملك حق المنح يملك حق السحب.

أما غالبية الفقهاء فقالوا : ليس للحاكم العودة عما منح، فهو عندما منح الشعب دستورا لم يمنحهم حقا جديدا ولكن أعاد حقا من حقوقهم المغتصبة ، فالعودة عن هذه المنحة تعتبر اغتصابا جديد لهذا الحق.

العقد

يصدر الدستور بشكل عقد عندما تم وضعه بتوافق إرادة الحاكم وإرادة الشعب ، ويعتبر هذا الأسلوب هو مرحلة وسطى بين الأساليب غير الديمقراطية والأساليب الديمقراطية.

ثانياً- الأسلوب الديمقراطي لنشأة الدساتير

تسود في هذا الأسلوب إرادة الشعب أو الأمة باعتباره وحده صاحب السيادة ومصدر جميع السلطات، هناك طريقتان لوضع الدساتير تبعا للأسلوب الديمقراطي :

الجمعية التأسيسية

يقوم الشعب بانتخاب هيئة ، تتولى وضع الدستور نيابة عنه ويعتبر الدستور نافذا بهذه الطريقة بمجرد إقراره من قبل الهيئة، وهذه الهيئة يجب أن تكون منتخبة من قبل الشعب، تنحصر مهمتها في وضع الدستور بحيث ينتهي عملها بمجرد إقرار الدستور.

الاستفتاء الدستوري

هو أحد مظاهر الديمقراطية المباشرة، ووفقا لهذه الطريقة تقوم بوضع مشروع الدستور هيئة أو لجنة فنية يعرض على الشعب لاستفتائه عليه.

يجب أن تكون إرادة الشعب حرة في الموافقة أو عدم الموافقة على مشروع الدستور الجديد حتى يكون الاستفتاء دستوري، أما إذا كانت إرادة الشعب مقيدة فتكون أمام استفتاء سياسي.

ينتقد أسلوب الاستفتاء الدستوري في وضع الدساتير بأنه : يعجز معظم الناخبين أو المستفتين عن فهم الأحكام الدقيقة لما تضمنه المشروع نظرا لطبيعتها الفنية وخاصة في الدول التي تفتقد شعوبها للوعي السياسي والحياة الديمقراطية.