in , ,

تلوث الهواء، مصادره وآثاره

تعود ظاهرة تلوث الهواء إلى العصور الوسطى، إذ أدّى الدخان الكثيف الناتج عن حرق الفحم في لندن إلى مشكلة خطيرة، مما جعل الملك إدوارد الأول في عام 1307م يأمر بحظر استخدام الفحم في أفران الجير.

مصادر تلوث الهواء

هناك مصادر طبيعية ومصادر من صنع الإنسان مسببة لتلوث الهواء، نذكر منها:

أولا ً: المصادر البشرية:

إن أكثر ما يسبب تلوث الهواء في وقتنا الحالي هي الأنشطة المختلفة التي يقوم بها البشر، مثل:

1- انبعاثات الوقود الأحفوري: يُعتبر احتراق الوقود الأحفوري مثل الفحم، والنفط أحد أهم أسباب تلوث الهواء، التي تستخدم عادة في المصانع ومحطات توليد الطاقة، ومحارق النفايات، والأفران، وأجهزة التدفئة التي تستخدم الوقود في عملها.

2- الزراعة وتربية الماشية: تنتج غازات الاحتباس الحراري من الزراعة وتربية المواشي بسبب عوامل عديدة أحدها إزالة الغابات، و الآخر غاز الميثان الناتج عن الماشية، وهذان السببان يرتبطان ببعضهما البعض، حيث تتطلب الحاجة إلى المراعي قطع الأشجار التي تنقي الهواء وتستهلك الكربون.

3- غاز الميثان الناتج عن مكبات النفايات الذي يُعتبر من الغازات الدفينة الرئيسية، وإن كمية النفايات تتزايد طرداً مع تزايد عدد السكان في العالم، مما يتطلب زيادة عدد مكبات النفايات وبالتالي ازدياد كمية غاز الميثان المنبعث في الجو.

ثانياً: المصادر الطبيعية:

تتسبب الجزيئات الطبيعية الدقيقة، مثل: حبوب اللقاح، والأبواغ، والغبار، وملح البحر، وبقايا الكائنات النباتية والحيوانية في تلوث الهواء، كما تطلق الانبعاثات البركانية كميات كبيرة من الجزئيات والغازات الضارة إلى الغلاف الجوي،

كما حدث عام 1815م في إندونيسيا، فخلال الانفجارات البركانية التي حدثت في بركان تامبورا، قُذف إلى الغلاف الجوي حوالي 100 مليار طن من المواد البركانية، وصل منها إلى طبقة الستراتوسفير 300 مليون طن، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض متوسط درجة حرارة الأرض إلى 0.7° درجة مئوية، بالإضافة إلى انبعاثات بركان إتنا التي بلغت ما يقارب 10000 طن من غاز ثاني أكسيد الكبريت خلال فترات نشاط البركان.

– من المصادر الأخرى للملوثات الطبيعية ما تنتجه حرائق الغابات الدورية في المناطق الريفية من كميات كبيرة من المواد الدقيقة التي تطلق إلى الجو، حتى أن الصواعق تنتج كميات كبيرة من أكاسيد النيتروجين، وتطلق الطحالب كبريتيد الهيدروجين على سطح المحيطات، كما تطلق الجزيئات إلى الغلاف الجوي نتيجة لعمليات التعرية بواسطة الرياح، وتقوم المناطق الرطبة بالإسهام في إطلاق غاز الميثان.

آثار تلوث الهواء

الهواء هو أهم أسس الحياة، وتلوثه يعني بالضرورة تأثر هذه الحياة بشكل كبير في مناح عديدة، منها:

أولا: أثره على صحة الإنسان:

يسبب تلوث الهواء مخاطر على صحة الإنسان: تكون التأثيرات الرئيسية لتلوث الهواء بشكل أساسي على الجهاز التنفسي، والقلب، والمناعة، والعيون، والجلد، وغيرها من أجهزة الجسم المختلفة، وتجدر الإشارة إلى أن تسمم الخلايا يسبب على المدى البعيد أنواع عديدة من السرطانات، وقد تؤثر كمية صغيرة جدا من السموم بشكل كبير على الأطفال، وكبار السن، ومَن يعانون من أمراض القلب والجهاز التنفسي.

حيث يسبب تلوث الهواء ضرراً كبيرا للجهاز التنفسي، ويتوقف مدى تضرر الجهاز التنفسي على كمية الملوثات المستنشقة، وعلى نسبة ترسب هذه الملوثات في الخلايا، والقصبات الهوائية هي أول جزء يتأثر في الجهاز التنفسي، كما تسبب ملوثات الهواء أمراض عديدة، منها: سرطان الرئة والربو

أظهرت الكثير من الدراسات الوبائية التجريبية ارتباطاً مباشراً بين الأمراض المتعلقة بالقلب والتعرض للملوثات الهوائية، حيث أن تأثير الملوثات على تعداد خلايا الدم البيضاء يؤدي إلى التأثير على مهام القلب والأوعية الدموية.

الجلد هو أول مكان تصيبه الملوثات لأنه خط الدفاع الأول للجسم ضد العوامل المسببة للأمراض الغريبة، وتجدر الإشارة إلى نسبة امتصاص الجلد للملوثات تتساوى مع نسبة امتصاص الجهاز التنفسي لها، والعديد من الدراسات على الجلد أثبتت أنّ الأكاسيد، والجزيئات الدقيقة، والمواد العضوية المتطايرة، لها تأثير كبير على شيخوخة الجلد، كما تسبب تصبغات عديدة على الوجه.

بالطبع هناك آثار كثيرة لتلوث الهواء على جسم الإنسان ولكن تطرقنا في هذا المقال إلى أهمها.

ثانياً: آثار تلوث الهواء على البيئة

بما أنّ كل الكائنات الحية تعاني من ملوثات الهواء، بالتالي فإن كامل النظام البيئي سيعاني منها، إذ قد يحجب الضباب الدخاني الأشكال والألوان ، 

كما أنه من الممكن أن يحجب الصوت، ويمكن أن يسبب تلوث التربة والمسطحات المائية، مما قد يؤدي إلى قتل الأشجار الصغيرة ويؤثر في المحاصيل الزراعية، ولا ننسى تكون المطر الحمضي نتيجة لامتزاج جزئيات ثاني أكسيد الكبريت مع جزيئات أكسيد النيتروجين بوجود الماء والأكسجين في الغلاف الجوي، حيث نعلم أن تساقط المطر الحمضي يؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية والنباتات، ويقلل جودة مياه البحيرات والأنهار.

أما بالنسبة للحيوانات فإنّ تعرضها للملوثات يؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية لها، وأمراض عديدة، وانخفاض معدلات الولادة.

وبالطبع خلال حديثنا عن أثر تلوث الهواء على البيئة لا بدّ لنا من ذكر ظاهرة الاحتباس الحراري.