in

استنزاف موارد المياه الجوفية في الوسط البيئي

يزداد عدد السكان، وتتوسع المشاريع الصناعية والزراعية، فيزداد بشكل كبير استثمار موارد المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب للناس، ولإمداد المشاريع الصناعية والزراعية بالمياه اللازمة لتلبية مختلف الاحتياجات، لذلك تصبح مسألة إمداد المراكز السكنية بمياه الشرب العذبة صعبةً جداً.

بسبب تناقص موارد المياه الجوفية العذبة واستنزافها، أي سحب المياه الجوفية من الطبقات الحاملة لها بكميات تزيد على كميات التغذية الطبيعية، والاصطناعية الواردة إليها، مما يسبب انخفاض مناسيب المياه الجوفية، وجفاف أحواض المياه الجوفية كلياً، أو جزئياً.

يجري سحب المياه الجوفية بوساطة الآبار والمنشآت الأخرى، فتنخفض مناسيب المياه الجوفية في الطبقة الحاملة لها إلى مستويات أخفض من المناسيب المحسوبة في أثناء تصميم الآبار، وفقاً لمعطيات الدراسات الهيدروجيولوجية التي يحدد بموجبها الاحتياطي الاستثماري من المياه الجوفية.

ويحدد الهبوط المسموح لمناسيب المياه الجوفية في الآبار في أثناء الضخ منها، ويبدأ استنزاف المياه الجوفية مع ابتداء تناقص تصاريف الآبار، وهبوط مناسيب المياه الجوفية فيها تحت المنسوب الحسابي التصميمي.

ويجري استنزاف المياه الجوفية لعدة أسباب، إما من السحب المفرط للمياه الجوفية، أو من تخريب الظروف الطبيعية أو الاصطناعية لتغذية المياه الجوفية، وتؤدي عملية استنزاف المياه الجوفية إلى تناقص تدفق الآبار والمنشآت العمودية الأخرى لاستثمار المياه الجوفية، وجفاف الينابيع، أو تناقص تدفقاتها بشكل حاد، وتناقص الرطوبة الإجمالية للتربة، ويتخرب النظام الحراري للطبقات الحاملة للمياه ولصخور منطقة التهوية، فتتغير خصائصها الفيزيائية والبيولوجية، مما يؤدي إلى تغيرات بيئية سلبية عديدة جداً، غير مرغوب فيها.

فعندما تزيد كمية المياه الجوفية المسحوبة من الآبار على كمية التغذية الواردة إلى الطبقة الحاملة للمياه الجوفية، أي استنزاف موارد المياه الجوفية، يتناقص الجريان السطحي في الأنهار ويجف بعضها، وتموت النباتات الطبيعية بما فيها الغابات، وتجف البحيرات والمستنقعات، فتتغير عناصر البيئة.

لأن رطوبة التربة تتناقص بحدة في مناطق انتشار مخاريط الانخفاض، وتزداد مساحة انتشار منطقة التهوية وسماكتها، ويتناقص احتياطي الرطوبة فيها، فتتأثر مباشرةً النباتات التي تنمو في المنطقة، وتفنى بعض الأنواع النباتية والحيوانية، وتزداد سرعة التيار الجوفي، ويتغير اتجاهه في حدود انتشار مخاريط الانخفاض، فتنشط هناك عمليات الكارست وانحلال الصخور وتفتيتها ونقلها، الأمر الذي يسبب هبوط سطح الأرض.

كما أن الضخ الجائر والسحب المفرط من المياه الجوفية في المناطق الساحلية يؤدي إلى اندساس مياه البحر ضمن طبقات المياه الجوفية، فتتملح المياه الجوفية العذبة، وقد تفق صلاحيتها للاستثمار.

حماية المياه الجوفية من الاستنزاف

إن حماية المياه الجوفية من الاستنزاف تحظى باهتمام متزايد من قبل الباحثين والإدارات المعنية في السنوات الأخيرة، بسبب حدة المشكلة وخطورتها وتفاقمها بسرعة. وتعتمد الحماية على مبدأين:

الاستثمار الأمثل لموارد المياه الجوفية العذبة، الذي يعتمد على تحديد الجدوى الاقتصادية لاستثمار موارد المياه الجوفية مهما كانت كمية السحب والموارد المائية البديلة المتوافرة في المنطقة، مع الأخذ بالحسبان التشريعات المائية النافذة، وحصر استخدام المياه الجوفية العذبة لأغراض الشرب والحفاظ على المياه الجوفية من الاستنزاف.

كما أن الاستثمار الأمثل لموارد المياه الجوفية يستوجب دراسة الموارد المائية كلها المتوافرة في المنطقة، ودراسة الموارد البشرية ووسائل الإنتاج الصناعية والزراعية، وتحديد احتياجاتها المائية على المستوى الإقليمي لفترة زمنية طويلة.

تعويض نقص المياه الجوفية العذبة بموارد مائية أخرى، ويجري اتخاذ تدابير وقائية للمحافظة على الوضع الطبيعي لظروف تغذية المياه الجوفية، وحمايتها من التأثير السلبي للنشاطات الاقتصادية المتنوعة كتناقص تسرب مياه الأمطار والمياه السطحية في المدن وفي مناطق انتشار المنشآت الصناعية، بسبب تغطية مساحات كبيرة من سطح الأرض بالإسفلت والبيتون، وتسعى التدابير الوقائية إلى زيادة احتياطي المياه الجوفية.

Report

Written by Hadeel Alashkar

What do you think?

Leave a Reply