in

الأفلام الوثائقية

يرجع تاريخ الفيلم الوثائقي إلى أواخر القرن التاسع عشر حيث بدأت خطواته الأولى مع خطوات نشوء الفن السينمائي.

ففي عام ١٨٩٥ ولدت السينما الوثائقية على يد الأخوين لوميير اللذين قدما عرضاً لمدة دقيقتين وبضع ثوان بعنوان الخروج من مصانع لوميير ووصول قطار إلى محطة لاسبوتات.

ثم قام الأمريكي أديسون بتحقيق سلسة من الأفلام عن رقصات الساموا الهندية واليهودية ومنذ ذلك الوقت بدأت الأفلام الوثائقية بالظهور والانتشار
وقد ظهر أول فيلم وثائقي متكامل عام ١٩١٢ وهو اكتشاف سكوت للقطب الجنوبي وكان من إخراج الإنكليزي هوبرت بونتج.

تعريف الفيلم الوثائقي

هو فيلم يعتمد على الحقيقة وعلى أحداث واقعية وعلى أشخاص حقيقيين يشكلون الحدث فالواقع هو الركن الأساس في بنيان الفيلم الوثائقي.
والفيلم الوثائقي ليس نقلاً مجرداً عرضياً لواقع الحياة بل هو استقصاء واستقراء لعملية تفسيرية للواقع.

أهم أنواع الفيلم الوثائقي

هناك تصنيفات كثيرة لأنواع الأفلام الوثائقية ومنها تصنيفها حسب مضمون الفيلم

1 – الفيلم الجدلي أو النقاشي

وهو الذي يطرح موضوعات مثيرة قابلة لأن تكون موضع نقاش وجدل بعد عرضها ومن هنا تأتي تسميته ويتم التركيز فيه على تصوير الحقائق والوقائع بأسلوب تغدو معه الشاشة أداة فعالة وقوية في جذب نظر المشاهد وإثارة فضوله واهتمامه نحو الموضوع المطروح والتأثير الذي يستهدف الفيلم الجدلي أو النقاشي هو من النوع الممتد أو التأثير طويل الأمد حيث يبقى الجدل والنقاش حول الموضوع ولا ينتهي بانتهاء مشاهدة الفيلم.

2 – الفيلم المقالي التحريري

هو فيلم سينمائي يشبه كثيراً المحاضرات المصحوبة بمواد بصرية إيضاحية مبسطة تقليدية يقدم منتجه أفكاره وتصوراته من خلاله ويقوم عنصر الصوت في هذا النوع من الأفلام بدور أساسي مقارنة بالمادة المرئية التي تلعب هنا دوراً ثانياً، يستخدم هذا النوع من الأفلام غالباً في الأفلام التعليمية التقليدية لتقديم حقائق ووقائع حول موضوع ما وهذا يبعده عن المرونة والتشويق ويجعله يتسم بالجفاف وعدم جذب الانتباه.

3 – الفيلم الموسيقي

حيث يستغني صانع الفيلم أو مخرجه عن الحوار أو التعليق (عنصر الكلام) لأسباب فنية كاتجاهه إلى الواقعية بالموسيقى أكثر من الاعتماد على عناصر الصوت الحقيقي.

يحتاج هذا النوع من الأفلام إلى إمكانيات فنية عالية الجودة في مرحلة التنفيذ والعرض على السواء بالإضافة إلى حس فني عال لدى صانعه ودرجة من الوعي والانتباه من

 المتلقي مما يؤكد أن الفيلم الوثائقي عموماً والموسيقي خاصة يتطلب التوجه إلى جمهور محدد معروفة خصائصه وإمكانياته وأنماطه الاتصالية لتأتي الرسالة متفقة مع إمكانياته وقدراته في فك الكود، وهذا أيضا يعكس حجم التفاعل بين صانع الفيلم ومتلقيه وهو ما يجب أن يكون محل الاهتمام منذ التفكير في الإعداد وفي تنظيم العروض.

4 – الفيلم التقليدي

وفيه تفوق الملاحظة على الشرح وقد تميزت بهذا النوع من الأفلام بريطانيا.

5 – أفلام الطليعة

يختص بكل ما هو جديد في عالم التقنيات.

6 – فيلم المعايشة

كأفلام الطبيعة والحيوانات.

أشكال الفيلم الوثائقي

1 – الجريدة السينمائية

والتي ابتكرتها شركة باتيه عام ١٩٠٥ تعتبر أقدم أشكال الأفلام الوثائقية وهي شكل من أشكال الصحافة المكتوبة بلغة السينما وعمادها الصوت والصورة وقد كانت الأفلام الوثائقية الإخبارية، وفي مقدمتها الجريدة السينمائية هي الأشكال السائدة في تسجيل الوقائع والأحداث عموماً والسياسة بشكل خاص وذلك قبل ظهور التلفزيون.

والجريدة السينمائية هي مجموعة من المشاهد أو اللقطات عن الأحداث المهمة محلياً وعالمياً أو عن الاحتفالات والمناسبات ذات الأهمية الخاصة أي أنها فيلم يصور الأحداث الجارية كما تقع فعلاً ودون تدخل أو تحكم في كيفية حدوثها.

تتشابه الجريدة السينمائية مع الصحافة المكتوبة إلى حد كبير من حيث الأهداف والمفردات.

2 – المجلة السينمائية

وهي عبارة عن فيلم قصير يسجل مجموعة مختلفة من الموضوعات التي تشغل أذهان الناس في وقت معين أو تثير اهتماماً عاماً بها وأهم ما تتميز به المجلة السينمائية هو التنوع في المواد الخام التي تقوم عليها المجلة من صورة وصوت وحركة وضوء وأيضاً التنوع في القوالب والأشكال.

تمثل المجلة السينمائية شكلاً أكثر عمقاً من الجريدة السينمائية وأكثر بساطة في أسلوب تناولها الموضوعات من الفيلم التقليدي ومن أشهر الأمثلة عن المجلات السينمائية مجلة حركة الزمن التي ظهرت عام ١٩٣٥ وكانت تصدر كل شهر والطول الزمني لها كان عشرين دقيقة وكان يصدرها ويديرها لويس دو روشمونت.

3 – أفلام الرحلات والأفلام السياحية

تتميز أفلام الرحلات بأنها تسجل مظاهر الحياة وبعض المناظر السياحية لمختلف مناطق العالم حيث تعطي في النهاية تعريفاً بتلك المناطق وأماكنها السياحية وذلك بقصد نشر المعرفة والثقافة ومن أمثلتها الشهيرة أفلام حول العالم التي تعتبر أكثر الأفلام الوثائقية شعبية وانتشاراً.

4 – الفيلم التعليمي

الفيلم الوثائقي التعليمي هو الفيلم الذي يتناول موضوعاً علمياً بجميع تفاصيله ويستخدم عادة هذا النوع من الأفلام كأداة أو وسيلة تعليمية تعين المدرس أو المحاضر على شرح الموضوع أو الدرس، وإيصال المعلومة إلى الطالب وهذا النوع من الأفلام يتميز بقدرات منهجية وتعليمية متعاظمة قد لا تتوفر في أية وسيلة اتصالية أو فنية أخرى.

5 – أفلام الدعاية

مع التسليم بأن أي فيلم أو عمل فني قد يحتوي على دعاية من نوع ما إلا أن المقصود بهذه الأفلام هي تلك النوعية من الأفلام التي يكون الهدف الرئيسي لها هو الدعاية لشيء ما سواء كانت هذه الدعاية مباشرة أو مستترة.

6 – الفيلم العلمي

وهو الفيلم الذي يختص بمعالجة وعرض الموضوعات العلمية الخاصة بالشؤون الطبية والصحية والبيئية بطريقة علمية واضحة ويمتاز هذا النوع من الأفلام بمادته العلمية الغزيرة.

7 – الفيلم التدريبي

وفيه يتم تسجيل تفاصيل وخطوات المراحل التدريبية الخاصة باستخدام جهاز معين أو آلة خاصة بهدف شرح كيفية استخدامها أو تدريب فئة مخصصة عليها ومن أكثر هذا النوع من الأفلام انتشاراً أفلام شركة جنرال ماتيك.

مما تقدم نجد أن الأفلام الوثائقية بمختلف أنواعها وأشكالها تلعب دوراً كبيراً ومؤثراً في إيصال الرسائل الإعلامية إلى الجمهور.