in

مناسيب المياه الجوفية والعوامل المؤثرة فيها

إن منسوب المياه الجوفية في طبقة المياه الجوفية الحرّة أو المنسوب البيزومتري في طبقة المياه الارتوازية, يشير إلى ارتفاع قيمة الضغط في الطبقة الحاملة للمياه, فأية ظاهرة تسبب تغيراً في ضغط المياه الجوفية ستؤدي بالضرورة إلى تغير منسوب المياه الجوفية.

كما أن الفرق بين تغذية المياه الجوفية وصرفها, يسبب تغيرات في منسوبها, إضافة إلى أن تغيرات تدفق المجاري المائية ترتبط مباشرة بتغيرات مناسيب المياه الجوفية. وتتأثر مناسيب المياه الجوفية بعوامل عديدة مثل الظواهر الجوية, وظاهرة المد والجزر, والزلازل والتحميل الخارجي, كما أن تغيرات ظروف توضع المياه الجوفية, وتأرجحت مناسيبها قد تسبب انخفاض سطح الأرض.

التغيرات العامة لمناسيب المياه الجوفية

تشمل التغيرات العامة لمناسيب المياه الجوفية تلك التي تستمر لفترة تزيد على عدّة سنوات, تتناوب خلالها سنوات جافة وأخرى رطبة, حينما يكون الهطل أقل أو أعلى من معدله العام, الذي سيسبب بدوره دورة طويلة لتغيرات المناسيب.

إن كمية الأمطار الهاطلة ليست مؤشراً دقيقاً لتغير مناسيب المياه الجوفية, بل التغذية هي العامل الحاسم, وتعتمد التغذية على غزارة الأمطار وتوزعها وعلى كمية مياه الجريان السطحي وتؤكد الملاحظات الحقلية انخفاض مناسيب المياه الجوفية لفترة تدوم عدة سنوات, بسبب الضخ الكثيف من الآبار.

التغيرات الفصلية لمناسيب المياه الجوفية

تتغير مناسيب المياه الجوفية بتأثير التقلبات الفصلية الناتجة من عوامل متنوعة, أهمها كمية الهطل المطري, ومقادير ضخ المياه الجوفية من الآبار لأغراض الري.

تسجل أعلى مناسيب المياه الجوفية في أواخر الربيع, وأخفضها في الشتاء في الأراضي التي تتجمد شتاءً أما في المناطق المروية من المياه الجوفية, فإن أخفض المناسيب تسجل عادة قبل بداية فصل الري ويعتمد مدى التغيرات الفصلية على تغذية الطبقة, وعلى الضخ منها, وعلى نوع الطبقة الحاملة للمياه, وتبدي الطبقات الحاملة للمياه الارتوازية مجالاً لتغيرات مناسيب المياه فيها أكبر منه في الطبقات الحاملة لمياه جوفية حرّة.

التغيرات ذات المدى القصير لمناسيب المياه الجوفية

تبدي مناسيب المياه الجوفية عادة تأرجحات ذات مدى زمني قصير, ناتجة من استثمار المياه الجوفية لتلبية الاحتياجات المحلية, ومن الواضح أن هذه التغيرات اليومية تتحد بتلك الناتجة من سحب المياه من آبار الإمداد بمياه الشرب كذلك تنتج التغيرات الأسبوعية من الضخ للأغراض الصناعية والمدنية.

تدفق المجرى ومناسيب المياه الجوفية

عندما يكون المجرى المائي على علاقة هيدروليكية جيدة بطبقة حاملة لمياه جوفية حرة, فإن المياه الجوفية قد تغذي المجرى المائي, أو تتغذى على حساب تسرب المياه منه, حسب العلاقة النسبية بين المناسيب فيهما إن مجرى الصرف هو الذي يتغذى على حساب المياه الجوفية, ومجرى التغذية الخاسر يغذي المياه الجوفية ويتحول مجرى الصرف غالباً إلى مجرى تغذية وبالعكس, حسب تغير العلاقة الهيدروليكية بين المجرى والمياه الجوفية.

تخزين الضفاف

في أثناء فترة فيضان المجرى, ترتفع مناسيب المياه الجوفية مؤقتاً قرب المجرى, بسبب رشح المياه من النهر لتغذية المياه الجوفية في صخور الضفاف وتربتها, فيحصل تخزين للمياه هناك, لا يلبث أن يرشح عائداً إلى المجرى بعد انحسار الفيضان, وتسمى كمية المياه هذه تخزين الضفاف.

من النادر أن تكون كمية المعطيات الحقلية كافية لتقدير حجم تخزين الضفاف, ومعدل التغذية والصرف الناتجين منه, ومن ثمّ فإن الطرائق التحليلية, أو الموديلات الرياضية ضرورية لإجراء تقدير كمي لتخزين الضفاف في شروط حدية معينة.

يؤدي تخزين الضفاف دوراً مهماً في تقليل حدة الفيضان, وقد يبلغ عدة ملايين من الأمتار المكعبة في اليوم الواحد, وفي أثناء انحسار الفيضان وبعده, ترشح المياه من الضفاف لتغذي النهر خلال فترة طويلة نسبياً.

Report

Written by Abeer Issa

What do you think?

Leave a Reply