in

الاتحادات الاقتصادية الجمركية

تعتبر السياسة الجمركية جزءاً من السياسة الاقتصادية التي تتبعها دولة معينة وتمس السياسة الجمركية لهذا البلد قطاع التجارة الخارجية فيه حيث تتأثر التجارة الخارجية بعوامل عديدة كأنماط الإنتاج والعادات والتقاليد والقوانين.

كما وتتأثر بأنواع السياسة المتبعة في الدولة مثل الحماية والحرب  الجمركية وحرية التجارة وإنّ التناسب بين عنصريها أي الصادرات والواردات هو ما يمثل الميزان التجاري  فيكون متوازناً عند تساويهما وفائضاً عندما تزيد الصادرات عن الواردات وعاجزاً عندما يكون حجم الواردات أكبر من حجم الصادرات.

 وتلعب السياسات الجمركية دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني وذلك من خلال الرسوم الجمركية والتي هي عبارة عن ضرائب اقتصادية تفرضها الدولة على السلع التي تعبر حدودها الوطنية سواء كانت هذه السلع مصدرة أو مستوردة.

والتي تستخدمها في غاياتها الاقتصادية وسياستها التجارية مثل دعم خزينة الدولة بالإيرادات اللازمة والحد من إدخال السلع المنافسة واستيراد السلع غير المرغوب بإنتاجها وتصدير فقط ما هو ضروري وحماية الإنتاج الوطني.

ولهذا تعمد بعض الدول إلى إقامة اتحادات جمركية فالاتحاد الجمركي هو تنظيم بين دولتين أو أكثر يجعل منهما إقليماً جمركياً واحداً تلغى فيه الرسوم الجمركية ويتم داخله القضاء على التمييز في ميدان حركات السلع.

وعلى كل القيود التجارية المفروضة على المنتجات المتبادلة بينها ووضع تعريفة جمركية موحدة على التبادل التجاري بين الدول الأعضاء  تجاه البلدان الأخرى.

عوامل قيام الاتحادات الاقتصادية الجمركية

 تزايد وضخامة حجم الاستثمارات الحديثة وتنوعها وتطور وسائل الإنتاج المستخدمة وزيادة التخصص والسعي إلى المزيد من الاستفادة من تقسيم العمل الدولي الاجتماعي.

بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من قانون العمل  بالقدرة على زيادة كميات الإنتاج ونوعيتها بأقل تكلفة ممكنة وتطور وسائل النقل والاتصالات ومؤسسات التأمين والتمويل والتخزين

وهنا ظهرت الحاجة إلى التكامل الاقتصادي بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة كما وظهرت الحاجة إلى المزيد من الأسواق الكبيرة لزيادة قدرة الدول المتقدمة الاستغلالية ولحماية الدول المتخلفة من الاستغلال وللوصول إلى هذه الأسواق لجأت الدول إلى الاتفاقيات التجارية ومنها إلى الاتحادات الجمركية لخلق هذه الأسواق اللازمة للتصريف واستمرار الإنتاج والتشغيل وزيادة التبادل التجاري بين دولتين أو أكثر.

والتي من خلالها يتم تنظيم التجارة الخارجية الدولية كما وتساعد هذه الاتفاقيات على تحقيق التكامل الاقتصادي الجزئي والكلي لكل بلدان هذه الاتفاقيات والتي بدورها تؤدي إلى الاتحادات الجمركية التي تساعد على تكون الوحدة الاقتصادية.

أهداف الاتحادات الاقتصادية الجمركية 

تهدف الدول من إقامة الاتحادات الاقتصادية إلى تسهيل مرور سلع هذه البلدان إلى أسواق بعضها البعض وإلغاء الرسوم الجمركية أمام هذه السلع وبالتالي زيادة حجم المبادلات التجارية فيما بينها.

وتشجيع سياسة المقايضة بين الدول الأعضاء في هذه الاتحادات وإعفائها من الشروط والإجراءات الروتينية وإنّ هذه الاتفاقيات قد تكون محددة المدة أو تغلب عليها صفة الاستمرارية. 

هذا وتتناسب أهمية الاتحادات الاقتصادية في البلدان الأعضاء طرداً مع زيادة التقدم والتطور العلمي والتقني ومع حجم القوة الشرائية والأفراد المستهلكين.

ومع حجم الموارد المتوافرة في هذه الدول ومساحاتها و زيادة الإنتاجية والإنتاج الكمي والنوعي ومع التكافؤ في التكامل والتخصص وتقسيم العمل ومدى الاستفادة من قانون وفر العمل في التشغيل والنقل والإنتاج.

المآخذ على الاتحادات الاقتصادية الجمركية

قد تسيطر إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي وهي الأقوى على السوق على حساب الدول الأضعف وبالتالي تزداد قدرتها على المنافسة في السوق الجمركية الموحدة والتي تساعدها على السيطرة والاحتكار.

في حين تكون الدول الأعضاء الأخرى والأضعف  عاجزة عن  مقاومتهم  داخل الاتحاد وذلك بسبب انعدام التكافؤ بينهما وبالتالي خضوعها اقتصادياً وسياسياً للدول الأقوى هذا بالإضافة إلى النتائج الأكثر سلبية كأن تقود إلى إفلاس بعض  المشاريع وخاصة الضعيفة.