in

أثر النمو السكاني في عملية التنمية

للنمو السكاني أثر كبير في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من زوايا عديدة وجوانب مختلفة وسنذكر أهمها في هذا المقال.

أثر النمو السكاني على التركيب العمري للسكان

ينعكس التزايد السكاني بشكل واضح على التركيب العمري للسكان حيث ترتفع نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة من العمر وتنخفض نسبة الأفراد في سن العمل أي ما بين 15-64 سنة انخفاضاً واضحاً ففي المجتمعات الفتية التي تبلغ نسبة الفتوة فيها 50٪ من مجموع السكان ومن هم دون سن العشرين يجاوز ثلثي عدد السكان يقع على عاتق الطبقة العاملة في المجتمع أعباء كبيرة وارتفاعاً في نسبة الإعالة إذ أنّ كل عامل يقوم بإعالة 4 – 5 أشخاص آخرين.

أثر النمو السكاني على الاستثمار

إنّ الاستثمار الذي يؤدي إلى رفع إنتاجية العمل يعتبر مقدمة لا غنى عنها من أجل تطوير المجتمع وتحسين معيشة أبنائه بمعنى أنّ الاستثمار يمكن أن يوزع إلى قسمين:

  1. قسم الحفاظ على رأس المال بالنسبة للفرد أي الاستثمار في تعليم الفرد والحفاظ على صحته وتأمين الخدمات له من إسكان وماء وكهرباء ومواصلات وغذاء وغيرها وهذا النوع من الاستثمار تزداد متطلباته طرداً مع ازدياد السكان وهو ما يسمى بالاستثمار الديموغرافي.
  2. القسم الثاني وهو يهدف إلى تطوير القاعدة المادية للإنتاج ورفع إنتاجية العمل وتحسين المستوى المعاشي للمواطنين وتحسين مستوى الدخل الفردي وتحسين نوعية السلع والخدمات وهو ما يسمى بالاستثمار الاقتصادي.

فعندما يكون النمو السكاني كبيراً فإن الاستثمار الديموغرافي يستأثر بالقسم الأكبر من الأموال المخصصة للاستثمار بحيث لا يبقى للاستثمار الاقتصادي إلا الجزء اليسير لتنفيذ المشاريع التنموية الأساسية وتطوير القاعدة المادية للإنتاج وزيادة الإنتاجية وبالتالي الدخل الفردي.

وبهذا فإن النمو السكاني الكبير غير المخطط يؤدي إلى عرقلة عملية التنمية الاقتصادية وإلى إبطاء وتأثر النمو الاقتصادي مما يضطر الدولة إلى الالتجاء للمساعدات الخارجية والقروض المالية الدولية من أجل تمويل مشاريع خطط التنمية ولا يخفى ما لذلك من مساوئ ومخاطر على عملية التنمية الوطنية.

أثر النمو السكاني على عملية الإدخار

في ظل ارتفاع معدل النمو السكاني وارتفاع عبء الإعالة العمري بسبب فتوة السكان وانخفاض نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل وانخفاض مستوى دخل الأسرة بالمقارنة مع عدد أفرادها بشكل يجعلها تكاد لا تفي باحتياجات أبنائها حيث يلتهم الإنفاق معظم دخل العائلة للحصول على المواد الاستهلاكية والتعليم وعلاج المرضى ودفع الإيجار فلا يكاد يبقى الإدخار ومن ثم للاستثمار سوى النذر اليسير وبالتالي فإنّ التزايد السكاني يشكل عبئاً على الفرد والدولة.

أثر التزايد السكاني على الخدمات

إنّ النمو السريع للسكان يخلق متاعب ثقيلة الوطأة لتلبية حاجات المواطنين من الخدمات العامة مثل خدمات التعليم والصحة والنقل الداخلي والاتصال ومياه الشرب والخدمات التموينية وغيرها من الخدمات التي تلزم الدولة تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لتوسيع تلك الخدمات على حساب الميزانية المخصصة للمشاريع الإنتاجية وبالتالي فهي تؤدي إلى انخفاض مستوى الدخل الفردي لأنها تقف حائلاً أمام الإنفاق في مجال تطوير الصناعة أو الزراعة ورفع مستوى المواطنين.

أثر التزايد السكاني على الجو التربوي في الأسرة

إنّ ازدياد عدد الأفراد في الأسرة له تأثير بالغ على الجوانب الصحية والنفسية والتربوية فيها فعندما يضيق البيت بالأطفال يترك أثراً سيئاً على الطفل حيث لا يستطيع أبواه أن يمنحاه العطف الكافي واللازم كما يعاني أفراد الأسرة من الجلبة والضوضاء فينقلب المنزل من مكان للراحة والهدوء إلى مكان يصاب فيه الأفراد بالتوتر العصبي مما ينعكس على سلوك أفراد الأسرة وعلاقتهم ببعض وهذا بالتالي يعيق الأبوين من أداء مهمتهما التثقيفية والتربوية ويجعل تقدم الأطفال وتطورهم محدودين.