in , ,

العثمانيُّون

ترجع أصول العثمانيين إلى جدهم الأكبر سليمان شاه، حيث انقسمت الأسرة بعد موته إلى قسمين، إذ قام القسم الأول بالعودة إلى موطنه الأصلي، بينما سكن القسم الثاني الأناضول بزعامة عثمان بن أرطغرل، ويجب التنويه إلى أن أصول العثمانيين ترجع إلى قبائل تركية هربت من آسيا الوسطى نتيجة للزحف المغولي باتجاهها.

قام عثمان بن أرطغرل بتشكيل الدولة العثمانية، حيث استوطن مع اتباعه بلاد الأناضول وكان أول أمير من أمراء قومه يعتنق الإسلام، ومن ثم اتّخذوا من مدينة “قره جه حصار” مقراً لهم،

وتمكّن العثمانيون من فتح العديد من المناطق الأوروبية، ولعل أشهر هذه المناطق في يومنا هذا هي مدينة القسطنطينية التي أصبح اسمها فيما بعد اسلامبول ( اسطنبول ) والتي قام محمد الثاني بفتحها.

أوقف آل عُثمان الزحف الصليبيّ على الدولة الإسلاميّة بعد سُقوط الأندلس، حيث تم منح السلطان العثمانيّ آنذاك لقب (الغازي)، وَقد قامت الدُول الأوروبّية بالاتحاد مع بعضها البعض ضد الدولة العثمانية محاولة إخراجها من أوروبا الشرقيّة.

تميَّز المجتمع الإسلاميّ بإلتزامه بأوامر الشريعة والإسلام في عهد الدولة العثمانيّة؛ كما كان على شباب الدولة العثمانية أداء واجب الخدمة العسكرية وفي حال امتناعهم عن ذلك يحب عليهم دفع بدل عسكري.

نشأة الدولة العثمانيّة

حكمت الدولة العثمانيّة لفترة طويلة على مرّ التاريخ، حيث استمر ذلك ما يَزيد عن ستة قرون، وكان حُكمها خلال الفترة (699-1242هـ)، وقد امتدّ نفوذها على أراضي القارات الثلاث: آسيا،وأفريقيا، وأوروبا، وتَعاقب ستّ وثلاثون حاكماً من آل عثمان على حكمها.

اعتبرت الدولة العثمانيّة الدولة الثانية من بعد الدولة الأموية من حيث التوسع في الفتوحات الإسلاميّة، وقد شملت فتوحاتها آسيا الصغرى، وقارة أوروبا، وبلاد البوسنة والهرسك، وبلغراد، واليونان، وقبرص، ورومانيا، وألبانيا، وكان أهم فتوحاتها هو فَتح القسطنطينيّة على يد السلطان محمد الفاتح.

إن البداية الحقيقية لتأسيس الدولة العثمانية هو فتح القسطنطينيّة؛ حيث تم اتخاذ القسطنطينية كعاصمة للدولة وتم تغيير اسمها ليصبح اسلامبول أو مدينة الإسلام التي تعرف حاليا باسطنبول.

أعلنت الدولة العثمانية في سنة 922هـ، أي ما يوافق 1517م خلافتها على الدولة الإسلامية، كان هذا في العام ذاته الذي سقطت فيه الدولة المملوكية في بلاد الشام ومصر.

قسم المُؤرِّخون تاريخ الدولة العثمانيّة إلى عصرين أساسيّين، وهما:

• عصر القوة: بدأ هذا العصر مُنذ تأسيس الدولة وحتى عام 974هـ عند انتهاء حُكم السلطان العثمانيّ سُليمان القانونيّ.

• عصر الضعف: بدأ عصر الضعف منذ وفاة سُليمان القانونيّ واستلام ابنه سليم الثاني الحكم سنة 974هـ، وحتى سقوط الخلافة عام 1242هـ.

مُؤسِّس الدولة العثمانيّة

كما ذكرنا سابقا فإن عثمان الأول بن أرطغرل بن سلمان التركي يعتبر مؤسس الدولة العثمانية ونسبة إليه تعود تسميتها بذلك الإسم.

ولد عثمان الأوّل في سكود قرب بلاد الروم، وبعد وفاة والده عام 680 هجري استلم الحُكم، واستمر على نهج أبيه في سياسة التوسُّع والفتوحات، ومن المناطق التي فتحها قلعة ( قره جه حصار ) وهي من أعظم قلاع البيزنطيِّين.

وقد أعطاه علاء الدين الثاني وهو السلطان السلجوقيّ كل ما فتحه من أراضي، وعندما تُوفِّي السلطان السلجوقيّ، أخذ عثمان الأول لقب السلطان، وبَسط سيطرته ونفوذه على الإمارات التركيّة المُجاورة له،

كما أنه قام بالانتصار على البيزنطيِّين وتوسَّع في مُلكه، ومن أبرز فتوحاته: فَتْح قلعة (عك حصار) سنة 708هـ، وقلعة تريكوكا، وجزيرة كالوليمني، كما استطاع احتلال أهم حصن بيزنطي في آسيا الصغرى وهو حصن بروسه سنة 727هـ، واتّخذ من البلدة عاصمة له، وتُوفِّي فيها.