in

الآثار النفسية للنضج الجنسي المبكر والمتأخر

لا ريب أنّ للتغيرات الجسمية التي تحل بالناشئ أثناء مراهقته آثاراً  نفسية هامة تؤكدها الدراسات الميدانية والتحليلية على السواء وقد لاحظ جونز أنّ نضج الفتاة المبكر يسيء إليها ويضعها في موقف صعب خلافاً لنضج الصبي المبكر فإنه يحسّن وضعه بين أقرانه وفي نظر الراشدين على السواء.

ومن المؤكد أنّ ضغوط البلوغ تفاجئ البنت وتقسو عليها فضخامة جسم البنت واختلاف نسب نمو أعضائه وتباين باقي صفات جسمها عن نظرتها لدى زميلاتها تجعلها فجة شاذة في جمع رافض ساخر جاهل بما حدث لها كما أنّ مبكرة البلوغ تبدو شاذة في جمع رافض ساخر جاهل بما حدث لها.

وليس التبكير في النضج الجنسي عند الفتاة سلبياً في الحالات كلها بل هناك حالات يكون فيها عاملاً إيجابياً ولاسيما عندما يمكّن صاحبته من إقامة علاقات اجتماعية ناضجة متقدمة.

ولا تقل آثار التأخر في النضج الجنسي عند الفتاة عنه في تقدمه وذلك لإهمال الفتيات الناضجات لزميلتهن التي تأخر نضجها  ومعاملتهن لها كطفلة صغيرة مما يشعرها بالرفض والقصور.

أما مبكر النضج من الصبيان فقد يتمتع بمزايا عديدة وسيكون لفترة الأكبر والأقوى من رفاقه كلهم مما يجعله يتفوّق في كثير من الأنشطة الرياضية ويغدو له من الشعبية ما يقيم مكانته الاجتماعية على أسس متينة.

على أنّ هناك بعض الحالات يكون فيها النضج الجنسي المبكر لدى الصبي ذا أثر سلبي يؤدي به إلى الخجل والعزة وإعادة التكيف مع أقرانه وقد وجد بايلي في مقارنه بين المبكرين والمتأخرين في النضج من الصبيان أن المبكرين كانوا أكثر جاذبية وارتياحاً وأقل انفعالية وعندما قيم الصبيان أنفسهم بدأ مبكرو النضج أكبر وأميل لأن يكون لهم أصدقاء وأكثر ثقة بذواتهم من متأخر النضج.

على الرغم من كل ما سبق فإنّ التأخر في النضج عند كل من الفتى والفتاة قد يفيد في تجيبهم مشاغل المراهقة ومشكلاتها وهذا ما يمكنها من الحصول على فرص تحصيلية أكثر مما تهيؤه حالة النضج المبكر إضافة إلى أنه يطيل إشراف الوالدين على تربية أولادهم إشرافاً يظهر نفعه في حالة توفر والدين متفهمين.

علاقة البنية بالنضج الجنسي

يميل مبكرو النضج من الصبيان لأن يكونوا عريضي الأوراك ضيقي الأكتاف أما متأخروا النضج منهم فتكون أوراكهم نحيفة وسيقانهم طويلة هذا مع العلم أنّ متأخرات النضج تكون أكتافهن عريضة وبعبارة أخرى يميل الصبي الذي يبكّر نضجه نحو بنية الأنثى التي تنضج مع فئتها أبكر من الصبيان أما متأخرة النمو من البنات فتميل إلى بنية الذكر وما تتصف به من عرض المنكبين و لا يعني ذلك بالضرورة أن يتميز مبكرو النضج من الصبيان بالصفات الأنثوية أو متأخرات النضج من البنات بالصفات الذكورية.

الفروق بين الجنسين في الطول والوزن

يتخطى الذكور خلال السنوات الأولى من الحياة البنات في طول القامة ويكون متوسط طول قامة الذكر أكبر من متوسط طول قامة الأنثى بعدد من السنتمرات إلا أنّ ثمة فترة من الحياة تكون فيها البنت أطول من الصبي الذي يوازيها في السن وقد لوحظ أنّ البنت تكون لفترة من الزمن أثقل من الصبي إلا أنّ خطيّ النمو سرعان ما يتقاطعان ويتخطى منحنى نمو القامة والوزن للذكر نظيره عند الأنثى.

التغيرات في نسب أعضاء الجسم

تنمو مختلف أعضاء الجسم وفق معدلات مختلفة وتبلغ مداها في أوقات متباينة فرأس الرضيع مثلاً الذي تفوق نسبته إلى مجموع أعضاء الجسم وعلى العموم يخضع النمو البشري لقانونين أساسيين هما من الرأس صوب العجز ومن الجذع صوب الأطراف ويتطلب التغير المستمر في نسب أطراف الناشئ إعادة تكيف من جانبه لهذا التغير.

التغيرات الأخرى

نلاحظ ظهور تغيرات أخرى عند كل من الفتى والفتاة كتغير الصوت ونمو الصدر والحوض ونمو الشعر والغدد الدرقية.

العلاقة بين النمو العضوي والعقلي

يسود اعتقاد بين الناس مفاده أنّ من تخطى المتوسط في صفة أساسية في كيانه يتخطى ذلك المتوسط في بقية الصفات ومما يدعم هذا الاعتقاد قيام ترابط إيجابي بين القدرة العقلية كما تقيسها روائز الذكاء وبين بعض القياسات العضوية إلا أن الترابط بين القدرة العقلية وحجم الجسم أو بين القدرة العقلية والقدرة الحركية إيجابي لكنه منخفض.