in

الحاسة السادسة

لعل القدرات العقلية الخارقة كانت هدفاً للبشرية عبر العصور مثلها مثل إكسير الحياة أو الخلود فالإنسان الذي طمح إلى أبدية العيش سعى أيضاً لامتلاك قدرة خارقة تميزه وتعطيه نفوذاً على مدى حضارات وسنين وفي إطار هذا السعي نجد أن الإنسان قد أدخل هذه الظواهر الخارقة ضمن قدراته الإنسانية التي يمكن تطويرها ورسخّها في روايات وأعمال سينمائية ذي طابع خيالي أحياناً ولكن الغريب أن هذه التخيلات مبنية فعلاً على أسس حقيقية وعلمية وتاريخية هنا يبرز السؤال الجدلي هل هذه القدرات الخارقة وبالأخص الحاسة السادسة موجودة حقاً؟

ما هي الحاسة السادسة؟

هي الإدراك الحسي الفائق كالتخاطر وقراءة الأفكار والفراسة والتنبوءات كلها مفاهيم كانت تستخدم لتوصيف هذه الحاسة أو الظاهرة الغريبة وفي المفهوم العام الحاسة السادسة هي عبارة عن إدراك مفرط للإنسان بمحيطه عبر حواسه الخمس المعروفة وبمعنى أدق هي مجموعة من التأثيرات الخارجية التي تنتقل عبر الجينات لكنها تأتي مترجمة على شكل أحاسيس خاصة بحدث ما قد يحدث ويستشعر الإنسان قدومه من دون أي إشارات أو سابق معرفة وهو ما تم ربطه عبر التاريخ بقدرات خارقة لبعض البشر تتمثل بالحدث المسبق وبعض التنبوءات والتوقعات وأمور أخرى تتعلق باللامرئيات.

شكلت هذه الظاهرة عبر التاريخ والحضارات الجدل الأكبر كونها حاسة غامضة لم يدرك الإنسان حقيقتها أو كيفية عملها وآمنت معظم الحضارات بحقيقة وجودها وضرورة تفسيرها وتطويرها.

متى وكيف ظهر هذا المصطلح؟

المعروف أنّ مصطلح الحاسة السادسة بدأ ظهوره في عشرينيات القرن الماضي ولكنه نسب إلى جوزيف راين بعد أن نشر كتابه الشهير الذي سماه باسم هذه الظواهر وهو كتاب الإدراك الحسي الفائق في العام 193‪4 والذي جاء كنتيجة لتجارب علمية تركزت على ظواهر التخاطر التي آمن بها جوزيف في حين لم يجد لها العلم أي تفسير منطقي.

والتخاطر هو ذلك الشعور الذي ينتابك عندما يخطر على بالك شخص ما لم تتواصل معه منذ فترة طويلة وفجأة تجده اتصل بك أو تراه دون سابق إنذار أو مثلاً أن تشعر بأن هناك أحداً ما خلفك أو أن تشعر بأن أحدهم ينظر إليك من الخلف ثم تلتفت لتجد أن هناك أحد ينظر إليك فعلاً.

يعتقد البعض أن هناك ارتباطاً بين الحاسة السادسة وظاهرة العالم الموازي هذه الظاهرة التي يلفها غموض كبير.

ولكن الغريب أن تلك الأحاسيس الغامضة التي نشعر بها ونحاول فهمها كانت عبر كل العصور والحضارات ظواهر آمنوا بوجودها وأكثر من ذلك سعوا جميعاً إلى فهمها وتطويرها والاستفادة منها وكان من يمتلك واحدة من تلك الظواهر تفتح له القصور أو يرجم حتى الموت.

عندما ميزنا الله عن باقي الكائنات بالعقل كان على الإنسان أن يفهم آليات عمل هذا العقل المعقدة جداً بحيث حاول منذ الحضارات القديمة كالإغريقية والبابلية وغيرها تفسير الآلية التي يعمل بها العقل والاستفادة من القدرات الخارقة التي قد يتميز بها.

تفسير الحاسة السادسة تاريخياً

أغلب الحضارات كحضارة ما بين النهرين والفراعنة والحضارة الصينية القديمة آمنوا بالحاسة السادسة وعملوا على تطويرها من خلال تناول أعشاب برية كالفطر البري أو ما كان يسمى بالفطر السحري والذي كان باعتقادهم يعزز قدرة تواصل الإنسان مع محيطه من البشر أو الطبيعة ويساعده على التأمل إلى أبعد المستويات وبالتالي تقوية قدراته العقلية والتميز.

أما بالنسبة للحضارة الهندوسية فقد توارثوا عرفاً قضى بوضعهم نقطة حمراء في منتصف جبينهم حيث ربطوا بين الحاسة السادسة والعين الثالثة أي عين العقل التي تعرف في يومنا هذا بالغدة الصنوبرية ،الغريب أنه في يومنا هذا العديد العلماء قد آمنوا بهذه الغدة والهندوس اعتبروا أن هذه العين الثالثة هي المسؤولة عن الحاسة السادسة التي يعتبرونها حتى اليوم من الأمور المقدسة التي تساعدهم على اكتشاف العالم المحيط بقدرات العقل الخارقة عبر التأمل الذي يعتبر من الطقوس الثابتة لديهم وحتى يومنا هذا لذلك هم يضعون هذه النقطة الحمراء على جبينهم في إشارة منهم إلى العين الثالثة في منتصف الرأس.

ومن الثابت أنّ العرب كانوا مبدعين بعلم الفراسة الذي يسمح عبر قراءة ملامح الوجه بمعرفة شخصية الإنسان وأطباعه وأفكاره وهو ما ربطه بعض المؤرخين بالحاسة السادسة.

وقد بقيت هذه الظاهرة محط جدل واسع عبر العصور وصولاً إلى وقتنا الحاضر.