in

طعام الكلاب

جميع الكلاب الأليفة الموجودة في العالم تنتمي إلى سُلالةٍ معينة من الحيوانات تدعى الكلب المُستأنس، وهي حيواناتٌ لها علاقة شديدة ووثيقة بالإنسان، في يومنا هذا تعيش معنا على الأرض حوالي أربعمئة سُلالة من الكِلاب، إلا أنَّها على اختلاف أشكالها وتنوع وظائفها جميعها تنحدر من النّوع نفسه، من كلاب الصَّيد والحراسة وصولاً إلى كلاب الزّينة.

أبرز ما يميّز هذه الحيواناتُ هي حاسة الشمّ القويّة التي تُساعدها على تتبع أثر الأشخاص والحيوانات الأُخرى، ولديها العديد من العادات الخاصّة بها؛ فهيَ تميلُ إلى دفن ما تحبه من العِظام أو الألعاب لتُعيد الاستفادةَ منها في المُستقبل، كما أنَّها تقوم بتحديدِ مناطقَ لها حول منازلها وتدافع عنها من الكلاب الأُخرى. تستعملُ الكلاب أصوات عديدة للتّواصل، بما فيها النّباح وغيرُه.

ومنذ فجر التاريخ ساعدَ الكلب الإنسان في العديد من الوظائف، ويُعتبر الكلب من النّوع الأليف الوفي الذي يَألف صاحبه إذا أحبّه، ويكون له بمنزلة صديق وفيّ.

تتنوّع الكلاب المُستأنسة في سُلالاتها التي لكلٍّ منها وظيفتها للإنسان؛ فمنها ما يُستخدَم للصيد، ومنها ما يُستخدَم للحراسة، ومنها ما يُدعى بوليسي تستفاد منه الشرطة في اقتفاء آثار الرّوائح، ومنها ما يُستخدَم لرعي المواشي والأغنام، ومنها ما يُستخدَم لجرّ الزلّاجات في المناطق القُطبيّة، ومنها كلابٌ التّسلية فقط.

تحتاجُ الكلاب إلى اهتمام خاصّ ورعاية فائقة، وبشكل خاص الكلاب صغيرة الحجم.

لا يُعدّ الكلب نوعاً قائماً بذاته من الكائنات الحيّة، فهو مُجرّد سلالةٍ من سلالات الذّئب الرماديّ كما ورد في علم التصنيف الأحيائي، والسَّببُ في اتّخاذه لهيئته وشكله الحاليَّيْن هو أنَّ الإنسان قديماً نجح بتربيته واستئناسه لخدمة غاياته قبلَ مُدّة ما مُنذ 32,100 إلى 18,200 سنة خلت.

ومنذ ذلك الحين قد رافقت الكلابُ الإنسان، فتغيَّرت هيئتها بشكل تدريجي تِبعاً لاختلاف الظُّروف الطبيعيّة من حولِها، مثل اختلافُ المناخ الذي تعيشُ فيه، وطبيعة الطّعام الذي يتم تقديمه إليها، ونمط الحياة الذي اعتادتْ عليه.

وأمّا تعدد سلالات الكلاب اليوم، والتي فاق عددها المئات، تختلفُ في هيئاتها وألونها ذلك نتيجةُ ما قام به الإنسان من التّهجين والانتقاء الصناعيّ بعد ذلك، فالعديدُ من هذه السُّلالات غير مُتكيّفة مع الحياة في البريّة ومن غير الممكن أن تعيش فيها بشكل مطلق.

طعام الكلاب

تختلف أنواع طعام الكلاب حسب تفضيل مربيها وحالتها الصحيّة، كما تختلف في طريقة شرائها وأسعارها وتحضيرها. ويمكن بشكل إجمالي تصنيفها كالتالي:

1- الطعام الجاف (المطحون): يمتاز طعام الكلاب الجافّ بانخفاض أسعاره مقارنة بغيره من الأنواع، كما يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون تبريد. وله فوائد عديدة للكلب؛ فهو يساعد في الحفاظ على أسنان الكلب، والإبقاء على صحّتها بحالة جيّدة؛ وذلك نظراً لكونه سهل المضغ مما يحدّ من تكوّن الرواسب الضّارة التي تتجمع على أسنان الكلب. وتجدر الإشارة إلى أهمية قراءة مكوّنات هذا الطّعام قبل شرائه، واختيار أكثرها فائدة للكلب.

2- الطعام الرطب (المعلّب): على الرّغم من توافر هذا النوع من طعام الكلاب في البقالات والمحال التجاريّة، إلّا أنّه يُعتبر مرتفع الثمن بالمقارنة بأنواع طعام الكلاب الأخرى.

وللطعام الرّطب المعلّب فترة صلاحيّة طويلة نسبياً، ممّا يجعل شراؤه خياراً جيداً إذا توافرت القدرة المادية. وهناك أصناف تجاريّة للطعام المعلّب كثيرة ومتنوعة، إلّا أنّها لا تحتوي جميعها على البروتين المفيد والضروري للكلاب، فمنها ما يحتوي على أنواع من البروتين غير قابل للهضم، حيث يدخل جسم الكلب ولا يستطيع جهازه الهضمي أن يكسّره إلى مواد قابلة للامتصاص فيخرج منه مع الفضلات، ولا يستفيد الكلب منه شيئاً.

ويُذكرُ أن العديد من أصناف الطعام المعلّب (الرطب) يتكوّن في معظمه من الماء (75%)؛ وارتفاع نسبة الماء في هذا الطّعام بالطبع تكون على حساب المواد المغذّية للكلب، مما يجعله يحتاج لكميّة أكبر من الطعام، ولهذا السبب فإنّه يُنصح بأن يقوم مربّي الكلب قبل شراء الطعام بقراءة مكوّنات الصنف والتأكّد منها.

3- الطعام شبه الرّطب: وهو طعام يشبه شكله قطع اللحم المختلفة كالبرغر، ولا يعتبر من أنواع الطعام التي يمكن الاعتماد عليها في نظام الكلب الغذائي بشكل كلي، فهو يُستخدم من حين لآخر في طعام الكلب لجعله يتمتّع بطعمه اللذيذ الناتج عن المنكهات والمواد المصنّعة التي تتم إضافتها إليه.

4- الطعام المنزلي: وهو الطعام الذي يقوم مربّو الكلاب بتحضيره لكلابهم في المنزل، حيث يصرفون من أموالهم ويبذلون الجهد والوقت في سبيل التأكد من جودة الطعام الذي يقوم كلابهم بتناوله. وفي حالة كان المربي يحضر طعام كلبه في المنزل فإنّه من الضّروري أن يقوم بالبحث الكافي، والاستشارة اللازمة، للتأكّد من أن الطعام هذا يحتوي على كل الغذاء اللازم الذي يحتاجه الكلب.

5- الغذاء النيء: وهو عبارة عن اللّحم النيء الطازج غير المطبوخ، والذي يُقدّم للكلب مع العظام (ومختلف الأعضاء الأخرى) التي تكون معه؛ فالعظام تعدّ مصدراً غنيّاً بالكالسيوم والفوسفور، وهي مواد يحتاجها الكلب. وبسبب امتلاك الكلاب أمعاء قصيرة نسبيّاً، وأحماضاً معويّة قويّة، وبالتالي قدرة كبيرة على هضم الطعام النيء والعظام؛ فإن هذا النوع من الطعام يعتبر ملائماً للكثير من سلالات الكلاب.

6- الغذاء الخاصّ: وهو الغذاء الذي يتم تحضيره أو شراؤه بعد استشارة الطبيب البيطريّ. ويتم الاعتماد على هذا النوع من الغذاء حال كان الكلب يعاني من حالة مرضيّة، أو من حساسيّة معيّنة، فبالتالي لا بد لمربّيه أن يستشير طبيباً بيطريّاً مُختصّاً لمعرفة الطعام المناسب لكلبه.

7- أنواع أخرى: يحتاج الكلب إلى أنواع أُخرى من الغذاء والطعام كي ينمو بشكل جيّد وتكون صحّته جيّدة، فيُمكن إطعامُ الكلب البازلّاء الخضراء؛ فهي مصدر جيّد للفيتامينات والبروتينات، والكلاب تحتاج إلى هذه العناصر الغذائيّة لكي يستطيع جسمها أداء الوظائف الحيويّة الضروريّة وبناء العضلات.

كما يمكن للكلاب الاستفادة من العديد من الخضروات الأُخرى، مثل اليقطين والبروكلي والجزر.

ومن المُمكن أيضاً إطعامُ الكلب الدجاج والبطاطا الحلوة، دون إضافة الملح أو الدهون إليها، كما أنّه ليس هناك داعٍ لوضع أيّ إضافات أو بهاراتٍ عليها.

يُمكن أيضاً إطعام الكلاب المنزليّة البيض المسلوق، وكذلك الفواكه بكميّات قليلة، مثل شرائح التّفاح، مع ضرورة الانتباه إلى خُلوّها من البذور لأنَّها قد تكونُ سامّةً بالنّسبة للكلب لاحتوائها على نسبةٍ صغيرةٍ من مادة السّيانيد.

ويُعتبر الفستق وزبدة الفول السودانيّ غير المُملَّحة نوعين من الغذاء المُفيد للكلاب، فهُما يَحتويان على نسبةٍ عالية من المواد الغذائيّة المُهمّة لصحّته مثل البروتين والدّهون، ومعَ ذلك يجبُ ألا تُعطى إليه سوى بكميّات قليلة.
 وتعتَبر الجُبنة ولبن الزبادي أطعمة جيّدة للكلاب لما فيهما من البروتين والكالسيوم والعناصر الغذائيّة.

أطعمة يجب تجنّب إعطائها للكلاب

أمّا عن الأطعمة التي يجب تجنُّب تقديمها للكلب حتّى لا يتسمم أو يتأذى فهي متنوّعة، ومن أهمّها ما يأتي:

1- الثّوم والبصل: يجب عدم إطعام الكلب البصل والثوم على الإطلاق، وذلك بسب احتوائهما على موادّ ضارّة وسامة لا يستطيع جهازه الهضميّ أن يتخلّص منها، ولأنّها من الممكن أن تُسبّب أضراراً كبيرة لخلايا الدّم الحمراء لديه.

2- العنب: يجب تجنُّب العنب وحتى المُجفّف منه (الزّبيب)؛ لأنّه قد يسبب للكلب فشل كلوي، فهو سام بالنّسبة له.

3- الشّوكولاتة: من الضروريّ تجنُّبها تماماً وبشكل خاص البيضاء منها، وكذلك الكاكاو بكلّ منتجاته وأنواعه؛ فهو يحتوي على مادّة تُسمّى الميثيلكسانثيس التي تُسبّب التقيؤ والإسهال وارتفاعاً في نبضات القلب عند الكلاب.

4- الكافيين: أيّ نوع من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة، والشاي وغيرها؛ فهي قد تسبب للكلب الإصابة بنوبة قلبيّة.

5- الكحول: فإن استهلاك أي كمية من الكحول وحتى لو كانت هذه الكمية ضئيلة جداً ستؤدي إلى إصابة الكلب بتسمم خطير مباشرة.

6- السكّر: يجبُ مُحاولة الابتعاد عن السُكّر قدرَ الإمكان بكافة أنواعه سواء الطبيعي أو حتى الصناعي وكلّ المُنتجات التي يتوافرُ فيها بنسبةٍ عالية، مثل الحلويات الدسمة والمَشروبات الغازيّة وغير ذلك، فهذه تُؤدّي إلى فشلٍ في أعضاء الكلب.

تربية الكلاب

الكلاب تُعدّ أفضل صديق للإنسان، فهيَ حيواناتٌ وفيّة لصاحبها، وتعمل على مُرافقته وحمايته وإسداء الكثير من الخدمات له، وبِدوره فإنّ الإنسان يجب أن يكون محباً لكلبه مخلصاً له وأن يعتني به وبصحّته جيداً، ومن صور العناية بالكلاب العناية بطعامها وشرابها؛ فعلى عكس الشائع لا يُمكن أن تأكل الكلاب من جميع أنواع الطّعام التي يأكل منها الإنسان؛ فهو لا يمتلك البُينة الجسميّة نفسها للإنسان وحتى إن جهازه الهضميّ مختلف جداً عن الجهاز الهضميّ للإنسان، حيث إنّ هُناك بعض أنواع الطّعام التي لا يمكنه تناولها، ومنها ما يُعدّ سامّاً بالنّسبة له وخطراً على حياته فلذلك على من يريد أن يربي كلباً أن يقوم بالبحث الكافي حول طرق العناية به وأنواع الطعام المفيدة له والأخرى التي تضره لكي يتجنبها.