in

الدور الحيوي لوسائط النقل الجماعي

إن من أحد أهم المحاور الرئيسية في التخطيط العمراني هو النقل بكل قضاياه فبدون إعطاء هذا المحور الدور الحقيقي له في العملية التخطيطية ككل فإن عملية التخطيط ستكون ناقصة وسينتج عن ذلك مشاكل عدة، على جميع المستويات وفي جميع المراحل، وستظهر هذه المشاكل تباعاً.

لا شك أن واحداً من أهم العناصر في أي مدينة حديثة هو نظام النقل في تلك المدينة، وإذا كان هذا النظام فعالاً فيمكن القول أن تلك المدينة متقدمة بصورة جيدة لأن النقل هو العامل الرئيسي الذي يؤثر في البنية التحتية للمدينة، وإضافة إلى ذلك فإن النمو الاقتصادي والاجتماعي يعتمد على نظام النقل في المدينة.

وذلك لأن نظام النقل يسهل الحركة للأنواع الأخرى من القطاعات مثل الزراعة والصناعة والتعدين والتجارة وخلافه. ويستفيد الناس من نظام النقل الجيد لأنه يمكنهم من الوصول إلى أهدافهم بسهولة في مناطق مختلفة من المدينة. ويمكن أن يذهب الناس للتسوق والترفيه والذهاب للعمل والزيارة بسهولة إذا كان نظام النقل قد تم تصميمه بطريقة جيدة.

يعد النقل الجماعي من أهم وسائل النقل في دول العالم لما ينطوي عليه من خصائص ومميزات تجعل منه بديلاً حضارياً. ويجب السعي إلى تطوير نظام النقل الجماعي، لإقناع المواطنين بالاستغناء عن المركبات الخاصة التي تعد السبب الرئيسي في ظاهرة الاختناق المروري وتوفير نظام متكامل ومترابط لخدمات النقل الجماعي.

أهمية هذه الخطط لا تنبع من كونها تهدف إلى تطوير نظام نقل جماعي متميز وحسب، ويجب أيضاً أن تراعي متطلبات النمو الاقتصادي، والاحتياجات المستقبلية للزيادة السكانية والتوسع العمراني المتوقع. إن التوجه نحو الاهتمام بوسائل النقل الجماعي ينطوي على مردودات إيجابية عديدة، فهو من ناحية يسهم في حل مشكلة المواصلات والاختناق المروري، التي أصبحت ملمحاً تشترك فيه العديد من مدن الدول المختلفة، إذ لا تخلو مدينة من ظاهرة الازدحام المروري أو حوادث الطرق.

ولا شك في أن توجه المواطنين إلى وسائل النقل الجماعي سيوفر الكثير من الجهد والمال والأمان والوقت للمواطنين. وإضافة إلى ما سبق، فإن استخدام المواطنين لوسائل النقل الجماعي سيكون له مردود بيئي مهم، وسيؤدي إلى الحد من ظاهرة التلوث، وتقليل انبعاثات الغازات الناتجة من عوادم السيارات، وهذا بالطبع سيعزز من مفهوم الاستدامة البيئية في قطاع النقل. يجب العمل على تغيير النظرة لاستخدام وسائل النقل الجماعي من خلال إعداد خطط وحملات دعاية لتغيير القناعات والترويج للمواصلات العامة، والحد من التهافت على امتلاك السيارات الخاصة.

وهذا لن يتحقق بالدعاية فقط، بل من خلال التواصل مع المواطنين وتنويع خطوط النقل الجماعي، وضمان تغطيتها لمناطق الدولة المختلفة، وفي جميع الأوقات، حتى يقتنع الجميع بأهمية وسائل النقل الجماعي، وجدواها الاقتصادية والبيئية والحضارية. هناك عدة نقاط يجب التركيز عليها في جوانب التخطيط للنقل، وهذه العوامل تعتبر مهمة في أي عمل تخطيطي وتكون مهمة أكثر إذا ما قورنت بعمل كتخطيط النقل.

فمثلاً لا بد أن يراعى جانب النقل العام في الخطة الاقتصادية الوطنية لأي دراسة لأنه سيعود بالنفع على الدولة وذلك لتقليل الأموال المهدورة من جوانب أخرى، وذلك مثل التخفيف من حوادث السير وبالتالي تقليل الأموال المهدورة من هذا الجانب بالنسبة للجهاز الخاص بالصحة مثلاً وكذلك التقليل من الأموال المهدورة لصيانة شبكات الطرق وخلافه.

وتأخذ عملية الدعم للنقل العام أو ما يعرف بالتمويل كعامل مهم في بعض الدول وتختلف طريقة الدعم من دولة إلى أخرى. فبعض الدول تدعم كامل الجهاز الخاص بالنقل العام وبعض الدول الأخرى تدعم فقط ما يختص ببعض جوانب هذا الجهاز وبعض هذه الدول تدعم النقل العام عن طريق الحكومات المركزية والبعض الآخر عن طريق الحكومات المحلية وبدون هذا الدعم من الحكومات سواء المركزية أو المحلية سيكون هناك ضعف في إدارة هذا الجانب المهم للحياة الاجتماعية في الدول.

Report

Written by Carla Obied

What do you think?

Leave a Reply