in

علم النفس التربوي

يهتم علم النّفس بالبحث عن صفات الفرد وسلوكه ودراسة التصرفات الصادرة عنه سواء كانت شعوريّة أو لاشعوريّة بهدف تحقيق التفاعل والتّكيّف مع البيئة المحيطة به، ويهدف علم النّفس إلى فهم السّلوك الفردي وتفسيره وضبطه وتنظيمه، أمّا التّربية فهي عمليّة توجيه وتعويد سلوك الطفل على اكتساب مهارات وخبراتٍ وعاداتٍ اجتماعيّة وأفكارٍ نفسيّةٍ؛ من خلال ملاحظة ونقل قيمٍ ومبادئٍ ثقافيّةٍ وسلوكيّةٍ مصدرها بيئته التي عاش فيها ومحيطه الخارجي.

تعريف علم النفس التربوي

يُعرَّف علم النّفس التربوي على أنّه دراسةٌ وتفسيرٌ لسلوك الفرد وتحليله فيما يخص المواضع التّربويّة؛ بهدف الوصول لفهمٍ دقيق وصحيحٍ لعمليّة التّعلّم والتّعليم، وعرّفه العديد من المختصين في مجال علم النّفس على أنّه أحد فروع علم النّفس يختص بدراسة سلوك المتعلم في مختلف المواقف التّربويّة، ودراسة ردود الأفعال داخل الغرف الصفيّة، كما يفيد في تزويد المعلمين بمعلومات ومبادئ وخبراتٍ تطبيقيّةٍ ونظرية مهمةٍ لفهم طريقة التعلّم والتعليم، وزيادة مستواها ومهاراتها.

عرف الدكتور عماد الزغول علم النفس التربوي بأنّه (مجالٌ يُعنى بدراسة السلوك الإنساني في مواقف التعلم والتعليم لدى الأفراد، ويسهم في التعرف إلى المشكلات التربوية والعمل على حلها والتخلص منها)، أما الدكتوران آمال صادق وفؤاد أبو حطب فيعتبران علم النّفس التربوي أنّه “سيكولوجية المنظومات التربوية والدراسة العلمية للسلوك الإنساني الذي يصدر خلال العمليات التربوية”.

علاقة علم النفس بالتّربية

تحدد مسؤوليّة علم النّفس في التّربية بإيجاد الطرق المناسبة والحلول التي تساعد العمليّة التربويّة على تحقيق أهدافها وتعديلها وتوجيهها توجيهاً بشكل عملي يخدم مصلحتها، والمساعدة في فهم نفسيّة المتعلّم وطريقة التعليم، ووضع الطرق والأساليب العلميّة والمنهجية والتطبيقيّة للتعليم.

فروع علم النفس

بعد تعمّق الاهتمام في البحث في مجال تقدّم وتطوّر علم النّفس، اتّفق العلماء المختصين على تقسيم علم النّفس إلى ميادين وفروع، ويمكن تلخيص هذه الفروع فيما يلي:

1- علم النّفس الطبي.
2- علم النفس الجنائي.
3- علم النّفس الصناعي.
4- علم النّفس الحربي.
5- علم النّفس الإداري.
6- علم النّفس الاجتماعي.
7- علم النّفس التّربوي.

أهداف علم النفس التربوي

هناك مجموعة من الأهداف التي يسعى علم النفس التربوي لتحقيقها، تساعد هذه الأهداف في تطور العملية التربوية والتعليمية، منها:

1- قياس ووصف السلوك: عن طريق إنشاء اختبارات تحليلية وتجريبية تقيس جوانب نفسية عدّة، ويُشترط المحافظة على الثبات والصدق في إعداد هذه الاختبارات.

2- فهم وتفسير سلوك المتعلم: يلزم تقديم تفسير علمي واضح لنتيجة هذه الاختبارات واكتشاف احتياجات الفرد النفسية ومحاولة فهم ميوله.
3- التنبؤ والضبط والتحكم في سلوك المتعلم: توفير نشاطات وبرامج تشجيعية وإثراءيه لتقوية الذكاء وتنشيط الدماغ.

ويوجد أمران أساسيان يقوم علم النّفس التربويّ عليهما: أولهما إيصال المعلومات بالطريقة النّظرية للطلاب وذلك من أجل أن تتكون لديهم مجموعة المعارف والنظريات والمبادئ الخاصة بموضوع الدراسة، والأمر الثاني هو ترجمة هذه المبادئ والمعارف عملياً وتطبيقها واقعيّاً، وإجراء التعديلات اللازمة إن احتاج الأمر للوصول للنتيجة المرغوبة.

عناصر علم النفس التربوي

يوجد مقومات وعناصر عديدة يقوم عليها علم النفس التربوي، أهمها ما يلي:

1-الدراسة العلميّة: الربط بين المعلومات المتراكمة عن موضوع الدراسة والدراسات الاستكشافية والتجريبية التي طُبِّقت على نفس الموضوع، ومحاولة فهمها وتفسيرها وتوضيح مغزاها ومحتواها.

2- السلوك: ملاحظة حركات الفرد اللفظية والانفعالية و إيماءات الوجه وردود الأفعال التي يُصدرها، والربط فيما بينها لفهم وتفسير حالة الفرد وشعوره وتوقع سلوكه.

3- المواقف التربوية: ردود الأفعال والمواقف التي تحدث في الجلسة التعليمية أو الغرفة الصفيّة، والتي ينشأ عنها تشارك وتفاعل بين المُعلّم والمُتعلِّم.

4- التعلّم والتعليم: هما عبارة عن مفردتان
متداخلتان مترابطتان بينهما علاقة تبادلية تفاعلية، فالتعلُّم يعبّر عن عمليةٍ تأسيسيّةٍ للتعليم تبدأ من الأشهر الأولى للطفل بعد ولادته، يحدث خلالها تغيّر في السلوك يمتاز بالثبات نسبياً ولا يتأثّر بالتعب أو النضج أو غيره، أما التعليم فهو عمليّة توجيه وتعديل إيجابي للسلوك مشروط بأساسيات وقواعد تربوية.

أهمية علم النفس التربوي

تنطوي أهمية علم النفس التربوي على تحقيق الأمور التالية:

1- وضع المبادئ والمعلومات التي تساعد المعلمين على تحسين وتطوير المهارات التعليمية.
2- مواجهة المشكلات والعقبات التي تتعرض لها العملية التعليمية وحلها.
3- إيجاد وسائل مبتكرة وغير مألوفة لتسهيل العملية التعليمية وجعلها أكثر فائدة ومتعة.